الرئيسية آخر الأخبار الخبير البيئي حمدي حشاد: الأسطح الخضراء… أحد أهم أسلحة تونس لمواجهة صيف...

الخبير البيئي حمدي حشاد: الأسطح الخضراء… أحد أهم أسلحة تونس لمواجهة صيف يزداد حرارة

0
7
blank

في ظل الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة وتزايد حدة موجات الحر من صيف إلى آخر، لم تعد الأسطح الخضراء مجرد خيار جمالي يضفي لمسة طبيعية على المباني، بل أصبحت من أبرز الحلول العملية للتكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها داخل المدن.

ويؤكد الخبير البيئي حمدي حشاد أن تغطية أسطح المباني بالنباتات يمكن أن تحدث فارقا كبيرا في المناخ الحضري، إذ تساهم في خفض حرارة الأسطح بعشرات الدرجات، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليص الحاجة إلى استعمال أجهزة التكييف، وبالتالي الحد من استهلاك الطاقة وتخفيف الضغط على شبكات الكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.

ويضيف أن هذه الأسطح تساهم كذلك في الحد من ظاهرة « الجزر الحرارية » التي تشهدها المدن الكبرى، حيث ترتفع درجات الحرارة داخل المناطق العمرانية مقارنة بالمناطق الريفية بسبب كثافة الإسمنت وقلة المساحات الخضراء. كما تساعد على الاحتفاظ بجزء مهم من مياه الأمطار، وتحسين جودة الهواء، ودعم التنوع البيولوجي، فضلا عن توفير عزل حراري وصوتي أفضل للمباني وإطالة عمر أسطحها.

ولفت حشاد إلى أن هذا النموذج ليس غريبا عن تونس، مشيرا إلى أنه عاين شخصيا نماذج ناجحة في بعض الأحياء الشعبية، على غرار جبل الأحمر وحي الانطلاقة، حيث عمد عدد من السكان إلى استغلال أسطح منازلهم وتحويلها إلى فضاءات خضراء. ورغم أن هذه المبادرات جاءت في الغالب بدافع الهواية أو الرغبة في توفير مساحة خضراء، فإنها تمثل، في الواقع، تطبيقا عمليا لأحد أهم حلول التكيف مع التغيرات المناخية داخل المدن.

ويرى الخبير البيئي أن الكلفة الأولية لإنجاز الأسطح الخضراء قد تكون أعلى مقارنة بالأسطح التقليدية، غير أن فوائدها الاقتصادية والبيئية على المدى الطويل تجعلها استثمارا مجديا، سواء من خلال تقليص استهلاك الطاقة أو تحسين جودة العيش وتعزيز قدرة المدن على الصمود أمام موجات الحر المتكررة.

ويخلص حشاد إلى أن الوقت قد حان لتغيير النظرة إلى أسطح المباني، وعدم اعتبارها فضاءات مهملة، بل تحويلها إلى مورد بيئي حقيقي يساهم في إعادة اللون الأخضر إلى المدن التونسية، ويجعلها أكثر برودة واستدامة في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.