تداولت مسافرة شهادة مؤثرة وصفت فيها تجربة مريرة عاشتها رفقة عشرات الركاب على متن رحلة للخطوط الجوية التونسية، كانت متجهة من مطار تونس قرطاج الدولي إلى مدينة ليون الفرنسية. واعتبرت المسافرة أن ما حدث يعكس، وفق تعبيرها، حجم الفوضى والاستهتار والارتجالية التي باتت ترافق رحلات الناقلة الوطنية وتحولها إلى «كابوس حقيقي لا يحدث حتى في وسائل النقل الجماعي والريفي».
وحسب شهادة المسافرة، فإن الركاب فوجئوا بعد استكمال كافة إجراءات تسجيل الأمتعة بإبلاغهم بوجود نحو 20 تذكرة إضافية تفوق طاقة استيعاب الطائرة الفعلية، في إطار ما يُعرف تجاريًا بـ « الحجز الزائد ». وتعمقت الأزمة عندما أبلغت الشركة المسافرين بأن 6 ركاب فقط يمكنهم صعود الطائرة ومواصلة الرحلة، فيما طُلب من بقية الركاب العالقين مقترحًا غريبًا يقضي بالسفر إلى مدينة جنيف السويسرية، ثم مواصلة الطريق برًا نحو ليون الفرنسية عبر القطار، مما وضع الجميع أمام خيارات عشوائية لم تكن أبدًا ضمن مخططات سفرهم.

وقد عززت المعطيات الرقمية الموثقة لشاشات الملاحة الجوية صحة هذه الشهادة، حيث كشفت البيانات الرسمية عن شلل تنظيمي حاد وتأخير قياسي في الرحلة:
- تأخير كارثي لرحلة الذهاب (تونس 0850): أظهرت البيانات أن الموعد المبرمج الأصلي للإقلاع من تونس نحو ليون كان محددًا على الساعة 12:05، إلا أن الطائرة لم تغادر إلا في حدود الساعة 16:30 بتوقيت تقديري، مسجلة تأخيرًا فادحًا تجاوز 4 ساعات و25 دقيقة.
- امتداد الفوضى لرحلة الإياب (تونس 0851): تسبب هذا الارتباك في بعثرة مواعيد رحلة العودة من ليون إلى تونس؛ حيث تم تأجيل إقلاعها من الساعة 15:50 إلى الساعة 20:10، لتُصنف الرحلة رسميًا باللون الأحمر تحت بند (رحلة متأخرة).
وتطرح هذه الحادثة، التي توثقها الأرقام والشهادات الحية، تساؤلات جدية ومقلقة حول آليات الحجز، التسجيل، وإدارة الأسطول داخل الخطوط الجوية التونسية التي تواجه موجة انتقادات متزايدة من قِبل التونسيين بالخارج وسياح المطار جراء الاضطرابات المتكررة وتراجع جودة الخدمات، وهو ما بات يسيء بشكل مباشر لصورة الناقلة الوطنية وصورة تونس ككل في الخارج. في المقابل، لا تزال تفاصيل الإجراءات التعويضية التي اتخذتها الشركة مع المسافرين المتضررين في انتظار توضيح رسمي من إدارة الخطوط التونسية.
