الرئيسيةآخر الأخبارالخطوط التونسية تعرض أسطولها المتقاعد للبيع .. من يشتري طائرات خرجت عن...

الخطوط التونسية تعرض أسطولها المتقاعد للبيع .. من يشتري طائرات خرجت عن الخدمة؟

خطوة جديدة خطتها الخطوط الجوية التونسية في ملف التخلص من تركتها الثقيلة من الطائرات الجاثمة على أرض المطار؛ إذ قررت الشركة تمديد الآجال النهائية للمناقصة العالمية رقم 25/2026، والمخصصة لـ اختيار مكتب دراسات أو مستشار دولي يشرف على عملية بيع أسطولها الخارج من الخدمة ومعداته المصاحبة .

وجاء في الإشعار الرسمي الصادر عن الناقلة الوطنية، أن الموعد النهائي لقبول ملفات المكاتب الاستشارية الكبرى قد انتقل من التاريخ السابق ليصبح يوم 5 نوفمبر 2026 ، لإعطاء البيوت الاستشارية فرصة أوسع لتقديم عروض متكاملة، وسط ترقب مشوب بالحذر حول كيفية إدارة هذا الملف الشائك.

أسطول في مهب الريح.. وأزمة صيانة خانقة

تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع ظهور صور حديثة تضع الإدارة الفنية والمالية للشركة تحت المجهر؛ حيث تكدست عدد من طائرات الشركة من طرازي « بوينغ 737″ و »إيرباص أ320 » وهي متوقفة في العراء أمام حظيرة الصيانة التابعة للشركة. هذا التوقف الطويل لم يقتصر على الطائرات التجارية فحسب، بل شمل أيضاً الطائرة الرئاسية من طراز (بي بي جي) الجاثمة منذ سنوات دون قرار حاسم بشأنها.

ويؤكد خبراء الطيران أن ترك هذه الطائرات لفترات طويلة أمام الحظائر يفرض تحديات فنية بالغة التعقيد؛ حيث تحتاج الأساطيل المتوقفة إلى عمليات صيانة دورية دقيقة للحفاظ على سلامة أجزائها وتفادي التآكل السريع للقطع. غياب هذه المتابعة يرفع التكاليف المستقبلية ويخفّض القيمة السوقية لهذه الأصول عند البيع، وهو ما يفسر حاجة الشركة الملحة اليوم إلى خطة استراتيجية يقودها خبير دولي لتوجيه البوصلة نحو الأسواق العالمية المناسبة، سواء لشركات التفكيك وإعادة تدوير قطع الغيار الأصلية أو شركات الشحن الجوي والناقلات الإقليمية .

ظهر صور حديثة عددًا من طائرات الخطوط الجوية التونسية متوقفة أمام حظيرة الصيانة التابعة للشركة، في مشهد يثير التساؤلات حول إدارة الأسطول الجوي والتحديات المالية التي تواجه الشركة. الطائرات تشمل طرازات شهيرة مثل Boeing 737 و Airbus A320، والتي لم يتم بعد اتخاذ قرار بشأنها بعد تقاعد عدد كبير منها اضافة الى الطائرة الرئاسية BBJ المتوقفة منذ سنوات .

وتواجه الخطوط التونسية ضغوطًا للحفاظ على استمرارية رحلاتها، في ظل تراجع أسطولها الجوي الأصلي. ولضمان تشغيل الرحلات، تعتمد الشركة على مزج بين طائراتها الخاصة واستئجار طائرات من شركات أجنبية، ما يزيد من تكلفة التشغيل ويؤثر على الربحية.

العديد من شركات الطيران حول العالم تتبع سياسة بيع الطائرات المتقاعدة لشركات أخرى، سواء لإعادة تشغيلها أو تدوير وبيع قطعها. مثل هذا الخيار يمكن أن يوفر موارد مالية للشركة ويساعد على تحديث الأسطول تدريجياً، لكن يحتاج إلى خطة استراتيجية واضحة ومتابعة دقيقة من الإدارة.

blank

آثار التوقف على صيانة الأسطول

توقف الطائرات لفترات طويلة أمام الحظائر يفرض تحديات فنية إضافية، حيث تحتاج الطائرات المتوقفة إلى عمليات صيانة دورية للحفاظ على سلامتها قبل أي إعادة تشغيل أو بيع. عدم القيام بذلك يمكن أن يؤدي إلى تآكل سريع للقطع وارتفاع التكاليف المستقبلية.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّدالتقى يوم 25 مارس الماضي بقصر قرطاج السيد رشيد عامري وزير النقل والسيدة حليمة خواجة المكلفة بالإدارة العامة لشركة الخطوط الجوية التونسية.

وأكّد رئيس الدولة في بداية هذا اللقاء على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة في كافة المستويات لوضع حدّ لما آلت إليه الشركة المذكورة.

فلا الأوضاع داخل الطائرات مقبولة ولا مواعيد الإقلاع والهبوط محترمة، كما أنّ الخدمات يمكن أن تكون أفضل ممّا عليه اليوم بكثير، ثمّ إنّ أسطول الطائرات الذي كان يبلغ 24 طائرة تراجع إلى 10 فقط والفحص الفنّي للطائرات الذي لا تتجاوز مدته عند إحدى الشركات المصنّعة الكبرى 10 أيام تجاوز في تونس 123 يوما وهو ما كلّف الناقلة الوطنية خسائر مالية فادحة بلغت عشرات المليارات من الدينارات كان بالإمكان اقتناء بها طائرات جديدة، هذا فضلا عن الانتدابات التي تمّت بالولاءات والمحاباة وبصفة غير شرعية ودون وجه حقّ ولم تكن هناك أي حاجة إليها.

وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة إيقاف هذا النزيف بسرعة وأنّه لن يتمّ التفريط في هذه المنشأة الوطنية ولا في مطار تونس قرطاج الذي أسال لُعاب اللوبيات كما أساله بالنسبة إلى الحيّ الأولمبي بالمنزه وملعب الشاذلي زويتن والمسبح البلدي بساحة باستور وحديقة البلفيدير وغيرها من المواقع الأخرى في تونس العاصمة وفي سائر جهات الجمهورية والتي يتمّ عمدا إهمالها تمهيدا للتفويت فيها إثر ذلك بأثمان بخسة.

فحص فني طال 123 يوماً..

الملف الفني المعقد لم يكن بعيداً عن أروقة قصر قرطاج؛ حيث وضع رئيس الجمهورية قيس سعيد يده على الجرح النازف للشركة خلال لقائه الأخير بوزير النقل رشيد عامري والمكلفة بالإدارة العامة للشركة حليمة خواجة. وشدد رئيس الدولة بلهجة حازمة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوضع حد لما آلت إليه الناقلة الوطنية، منتقداً تراجع أسطول الطائرات الفعلي من 24 طائرة إلى 10 طائرات فقط، إلى جانب عدم احترام مواعيد الإقلاع والهبوط وتراجع جودة الخدمات.

وفجّر الرئيس ملفاً فنيّاً وماليّاً ثقيلاً، مشيراً إلى أن الفحص الفني للطائرات — الذي لا تتجاوز مدته عالمياً لدى الشركات المصنعة الكبرى 10 أيام — استغرق في تونس أكثر من 123 يوماً، وهو ما كبّد الشركة خسائر فادحة بلغت عشرات المليارات من الدينارات، كان بالإمكان استغلالها لاقتناء طائرات جديدة، ناهيك عن أزمة التعيينات والانتدابات التي تمت بالولاءات والمحاباة دون حاجة فعلية إليها.

لا تفويت في المنشأة الوطنية.. وحلول بديلة مكلفة

وفي الوقت الذي تسيل فيه أصول المطار لُعاب « اللوبيات » الساعية للتفويت في المنشآت العامة بأثمان بخسة — على حد تعبير رئيس الجمهورية — حسم قيس سعيد الموقف مؤكداً: لن يتم التفريط في هذه المنشأة الوطنية ولا في مطار تونس قرطاج.

وأمام هذا الحظر الصارم للخوصصة، تندرج المناقصة الحالية كأداة « لتسييل الأصول الميتة » فقط وتحويل الهياكل الجاثمة إلى موارد مالية تدعم خزينة الشركة المنهكة، توازياً مع خطة إنقاذ مالي أقرتها الجمعية العامة للشركة تتضمن إصدار سندات بقيمة 150 مليون دينار تونسي وتأمين خطوط ائتمانية وقروض حكومية .

وحتى تفك عقدة الأسطول الجاثم وتتوقف الخسائر، تضطر « تونسير » حالياً إلى سد العجز التجاري واعتماد سياسة هجينة تخلط بين تشغيل طائراتها الخاصة المتبقية واستئجار طائرات أجنبية بنظام « الإيجار الجاف » طويل المدى . ورغم أن هذا الخيار يضمن استمرارية الرحلات، إلا أنه يرفع تكلفة التشغيل ويضغط على ربحية الشركة، بانتظار ما ستسفر عنه أوراق المستشار الدولي في الخامس من نوفمبر المقبل.

تنويه

حسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة النقل التونسية، فإن أسطول الخطوط التونسية النشط والفعلي يبلغ حالياً 10 طائرات فقط تعمل على الشبكة، في حين تسعى الخطة الاستراتيجية للوزارة إلى إصلاح الطائرات القابلة للصيانة لرفع الأسطول التشغيلي إلى 21 طائرة مع نهاية عام 2026.
الفارق الشاسع بين حجم الأسطول الإجمالي التاريخي المسجل باسم الشركة (والذي كان يفوق 28 إلى 32 طائرة في فترات الذروة) وبين الأسطول التشغيلي الحالي، هو ما جعل الأوساط الإعلامية والتحليلات الفنية تقدر حجم « التركة الجاثمة » غير القابلة للإصلاح الاقتصادي بنحو 12 إلى 17 طائرة، مرشحة لتكون هي المعنية بفرز الخبير الدولي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى