حذّرت الكنفدرالية التونسية للفلاحين والتعاونيين من دخول قطاع دجاج اللحم مرحلة صعبة، في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكدة تسجيل حالات نفوق في صفوف القطيع وتكبد عدد من المربين خسائر جسيمة.
وقالت الكنفدرالية، في بيان، إن موجة الحر الحالية تمثل الموجة الثانية التي يتعرض لها القطاع خلال هذه الصائفة، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة تزامن مع انقطاعات متكررة وعشوائية للكهرباء، ما أدى إلى تفاقم الإجهاد الحراري الذي يصيب الدجاج والتأثير سلبًا في مردوديته.
وأوضحت أن الانقطاعات الكهربائية، خصوصًا خلال فترات ذروة الحر، عطّلت أنظمة التبريد والتهوية داخل مزارع تربية الدجاج، وهو ما تسبب، وفق البيان، في تسجيل حالات نفوق لدى عدد من المربين بمختلف ولايات الجمهورية.
كلفة الإنتاج ترتفع.. وسعر البيع لا يغطي المصاريف
وتزداد أزمة المربين حدة، وفق الكنفدرالية، بسبب الارتفاع الكبير في كلفة الإنتاج نتيجة زيادة أسعار الأعلاف ومختلف مستلزمات التربية، فضلًا عن المصاريف الإضافية التي فرضتها موجات الحر، من تبريد وتهوية وتشغيل وصيانة المولدات الكهربائية.
وأكدت أن هذه الزيادات المتواصلة عمّقت الضغط على الوضعية المالية للمربين، في وقت لا تعكس فيه التسعيرة المعتمدة لبيع دجاج اللحم الحي، وفق تقديرها، الكلفة الحقيقية للإنتاج ولا تمكّن المربي من تغطية الأعباء المتزايدة.
وحذّرت الكنفدرالية من أن المربي أصبح يواجه هذه الخسائر بمفرده، في ظل غياب آلية لجبر الأضرار الناتجة عن الظروف المناخية الاستثنائية والانقطاعات المتكررة للكهرباء.
تحذير من تهديد استمرارية القطاع
واعتبرت الكنفدرالية أن استمرار الوضع الحالي يهدد بصورة مباشرة استمرارية نشاط عدد من المربين، خصوصًا الصغار والمتوسطين، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرة القطاع على الحفاظ على نسق إنتاج منتظم، بما قد ينعكس على استقرار منظومة الدواجن بأكملها.
وشددت على أن الأمر لا يتعلق بمصالح المربين فقط، باعتبار أن الدواجن تمثل مصدرًا أساسيًا للبروتين الحيواني بالنسبة إلى التونسيين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مختلف البدائل الحيوانية وحتى النباتية، ما يجعل استقرار قطاع اللحوم البيضاء، وفق البيان، جزءًا من منظومة الأمن الغذائي الوطني.
4 مطالب عاجلة
وطالبت الكنفدرالية السلطات بـمراجعة تسعيرة دجاج اللحم الحي بما يتلاءم مع الكلفة الحقيقية للإنتاج، إلى جانب إحداث آلية عاجلة لجبر أضرار المربين المتضررين من موجات الحر والانقطاعات الكهربائية.
كما دعت إلى ضمان الحد الأدنى من استقرار التزويد بالكهرباء خلال فترات ذروة الحر، وفتح حوار عاجل مع المهنيين للبحث عن حلول عملية تضمن استمرارية نشاط المربين وتحافظ على توازن منظومة الدواجن.
وأكدت الكنفدرالية أن تحميل المربي، ولا سيما الصغير والمتوسط، وحده تبعات الظروف المناخية القاسية وارتفاع كلفة الإنتاج والأسعار التي لا تغطي، وفق تقديرها، الكلفة الحقيقية، لن يكون حلًا مستدامًا، داعية إلى تدخل مختلف الأطراف من أجل حماية القطاع وضمان استمرار تزويد السوق التونسية باللحوم البيضاء.
