الرئيسيةآخر الأخبارالذكاء الاصطناعي يخيفهم... أما الغباء الطبيعي فلا! توفيق الجبالي يردّ بسخرية لاذعة

الذكاء الاصطناعي يخيفهم… أما الغباء الطبيعي فلا! توفيق الجبالي يردّ بسخرية لاذعة

اختار المسرحي التونسي الكبير توفيق الجبالي أن يتناول الجدل المتصاعد في تونس حول الذكاء الاصطناعي بسخرية لاذعة، رابطاً بين المخاوف التي يعبّر عنها البعض من هذه التكنولوجيا وبين ما يعتبره تناقضات في الواقع الثقافي والاجتماعي التونسي.

وقال الجبالي في تدوينة ساخرة:

«خايفين من الذكاء الاصطناعي و هوما عندهم التعريف بالامضاء و يقولوا نقراوا موش ندرسوا و ما يعرفوش يقولوا كلمتين بلغة وحدة و يفسروا الظواهر الطبيعية بسبب العرا و القرا و متاقلمين مع الوسخ و البذاءة و العنف و العنصرية و عدم احترام القانون .. خايفين من الذكاء الاصطناعي لا يفسدلهم الغباء الطبيعي».

blank

وتأتي هذه السخرية في وقت تتزايد فيه في تونس التحذيرات من التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على التعليم وسوق الشغل والإبداع والمهن الثقافية والإعلام، إلى جانب مخاوف أخرى تتعلق بتراجع التفكير النقدي والاعتماد المفرط على الأدوات الذكية.

ويخشى عدد من التونسيين، خصوصاً في الأوساط التعليمية والثقافية، أن يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى وسيلة تعفي المستخدم من التفكير والبحث والقراءة، في وقت بدأت فيه أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تدخل بقوة إلى الحياة اليومية، من إعداد النصوص والصور إلى الترجمة والبحث وحتى إنجاز الأعمال الدراسية والمهنية.

كما يطرح انتشار هذه الأدوات أسئلة حول مستقبل بعض المهن، وخاصة الصحافة والترجمة والتصميم والبرمجة والتعليم، وما إذا كانت التكنولوجيا ستؤدي إلى اختفاء بعض الوظائف أو، في المقابل، إلى ظهور مهن جديدة تتطلب مهارات مختلفة.

لكن الجبالي يقلب زاوية النقاش رأساً على عقب. فبدلاً من السؤال عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي سيهدد الإنسان، يضع سؤالاً أكثر سخرية: ماذا لو كان الخطر الحقيقي هو أن تكشف التكنولوجيا حجم ما نعانيه أصلاً من تراجع في المعرفة والثقافة والقدرة على التفكير النقدي؟

ومن هنا تأتي عبارته الأخيرة: «خايفين من الذكاء الاصطناعي لا يفسدلهم الغباء الطبيعي»، وهي العبارة التي تختصر، بطريقته الساخرة، مفارقة الخوف من آلة «ذكية» داخل واقع لا يزال، بحسب الجبالي، متسامحاً مع مظاهر كثيرة من الجهل والبذاءة والعنف وخرق القانون.

وبعيداً عن السخرية، فإن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في تونس لم يعد تقنياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بأسئلة أوسع حول التعليم والثقافة والعمل والإبداع، والأهم: هل ستستخدم هذه التكنولوجيا لتوسيع المعرفة والقدرات البشرية، أم لتكريس الاتكال على إجابات جاهزة والاستغناء تدريجياً عن القراءة والتفكير؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى