أكد عبد القادر الناصري، الكاتب العام للجامعة العامة للمتقاعدين، اليوم الخميس 18 جوان 2026، أن الزيادة المعلنة بنسبة 5% لفائدة متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا تعكس واقع تدهور القدرة الشرائية، ولا تستجيب للضغوط المعيشية التي تواجهها هذه الفئة.
وأوضح الناصري، خلال تدخله في برنامج «الشارع التونسي» باذاعة أكسبريس أف أم ، أن استمرار ارتفاع الأسعار يثقل كاهل المتقاعدين، معتبرًا أن هذه الزيادة “غير كافية” في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، ومؤكدًا أنها لا تراعي هشاشة عدد كبير من أصحاب الجرايات.
وأشار إلى أن الزيادة كان من الأجدر أن تُعتمد وفق مبدأ التدرج الاجتماعي، بحيث تكون أعلى لفائدة أصحاب الجرايات الضعيفة، بما يساهم في تقليص الفوارق وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المتقاعدين.
وأضاف أن غياب الحوار الاجتماعي مع ممثلي المتقاعدين لا ينسجم مع ما يُرفع من شعارات حول “الدولة الاجتماعية”، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في معالجة هذا الملف.
وشدد الناصري على ضرورة أن تكون الجرايات في مستوى الأجر الأدنى المضمون، لافتًا إلى أن عددًا هامًا من المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة في ظل ما وصفه بضعف التغطية الصحية.
كما دعا إلى:
- تعزيز التغطية الصحية لفائدة المتقاعدين
- إرساء تعريفة نقل منخفضة تراعي أوضاعهم
- تحسين ظروف العيش
- وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية الموجهة لهم
زيادة 5% في مقابل تضخم عند 5.5%
في المقابل، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة التضخم في تونس استقرت عند 5.5% خلال شهر ماي 2026 للشهر الثاني على التوالي.
وأوضح المعهد أن هذا الاستقرار يعود إلى:
- تراجع نسق ارتفاع أسعار الملابس والأحذية إلى 9.1% مقابل 9.3% في الشهر السابق
- استقرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات عند مستوى 8.2%
وكان التضخم قد بلغ 5.5% في أفريل 2026 بعد ارتفاع قدره 0.5 نقطة مئوية مقارنة بشهر مارس.
وفي سياق متصل، أبقى البنك المركزي التونسي على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند مستوى 7%، مشيرًا إلى تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن عوامل خارجية، ومتوقعًا إمكانية انعكاسها على أسعار الاستهلاك خلال الفترة المقبلة.
معادلة اقتصادية ضاغطة
وبين زيادة لا تتجاوز 5% وتضخم يدور في حدود 5.5%، يرى متابعون أن الزيادة المعلنة لا تُحدث أثرًا فعليًا على القدرة الشرائية، بل تأتي في سياق اقتصادي متوتر تتداخل فيه:
- ضغوط الأسعار المحلية
- اضطرابات الأسواق العالمية
- وتداعيات أزمات اقتصادية متراكمة منذ سنوات
من جائحة كورونا إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي لا تزال تؤثر على سلاسل التوريد والأسعار عالميًا.



