الرئيسيةآخر الأخبارالسفير الأمريكي السابق:هذا ما قالته نادية عكاشة عن قيس سعيّد خلال لقائنا

السفير الأمريكي السابق:هذا ما قالته نادية عكاشة عن قيس سعيّد خلال لقائنا

اعتبر السفير الأمريكي السابق لدى تونس جوي هود أن الإجراءات التي أعلنها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في 25 جويلية 2021، والتي تضمنت تعليق عمل البرلمان، مثلت نقطة تحول في المسار السياسي للبلاد، مؤكدا أن الولايات المتحدة حاولت آنذاك فهم نوايا الرئيس التونسي بشأن مستقبل النظام السياسي.

وأوضح هود موقع الجزيرة أنقليزي بأنه كان يشغل في ذلك الوقت منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالنيابة لشؤون الشرق الأدنى، وكُلّف، رفقة نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي جون فاينر، بمهمة إلى تونس، بعدما أعرب الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن عن أمله في عودة سريعة إلى النظام البرلماني وتعيين رئيس حكومة وحكومة قادرة على معالجة الصعوبات الاقتصادية التي كانت تواجهها البلاد.

وقال إن الرئيس قيس سعيّد طلب منه ومن جون فاينر طمأنة الرئيس بايدن بأن ما قام به جاء استجابة لإرادة شعبية تهدف إلى وضع حد لما وصفه بثقافة الرشوة والفساد، وأن الإجراءات المتخذة ترمي إلى التطبيق الكامل للدستور.

وأضاف أن الرئيس لم يحدد خلال اللقاء موعدا لتعيين رئيس حكومة جديد، أو إصدار دستور جديد، كما لم يوضح ما إذا كان يعتبر البرلمان معلق النشاط مؤقتا أم منحلا بشكل نهائي.

وأشار هود إلى أنه، في محاولة لفهم توجهات الرئيس بشكل أفضل، طلب لقاء مستشارته آنذاك نادية عكاشة خلال مأدبة غداء، حيث قالت له وهي تشير إلى مواطنين على أحد الشواطئ: « انظر، الناس ليسوا مستائين من قرار الرئيس قيس سعيّد تولي زمام القيادة. إنهم يريدون التغيير ويريدون شخصا يمكنهم محاسبته. »

وأضاف أن نادية عكاشة استقالت بعد خمسة أشهر فقط، ثم أصبحت بعد أقل من عام محل ملاحقات قضائية، بينما نفت هي جميع الاتهامات الموجهة إليها وانتقدت ما اعتبرته تركيز الرئيس للسلطات بيده. واعتبر هود أن التغيير الذي كان ينتظره كثير من التونسيين، بحسب رأيه، لم يتحقق بعد مرور خمس سنوات.

وأوضح السفير الأمريكي السابق أن الولايات المتحدة قررت، عقب إجراءات 25 جويلية، خفض مساعداتها العسكرية المخصصة لتونس بنسبة خمسين بالمائة، في رسالة موجهة إلى كل من الكونغرس والقيادة التونسية مفادها أن العلاقات الثنائية تمر بمرحلة غير طبيعية.

وأضاف أنه عُيّن سفيرا للولايات المتحدة في تونس بداية من غرة فيفري 2023، بتعليمات من إدارة بايدن للعمل على مساعدة تونس، حسب تعبيره، على العودة إلى مسار الديمقراطية التمثيلية.

وأشار إلى أنه بعد أقل من أسبوعين من مباشرته مهامه، شهدت تونس حملة إيقافات شملت عددا من قيادات الأحزاب السياسية، قبل أن تمتد لاحقا إلى شخصيات من المجتمع المدني ووسائل الإعلام.

ويرى هود أن تونس فقدت خلال السنوات الأخيرة جزءا مهما من الحريات المدنية، مستشهدا بتراجع ترتيبها في مؤشر « الحرية في العالم » الصادر عن منظمة « فريدوم هاوس »، حيث انخفضت، بحسب قوله، من 70 نقطة سنة 2020 إلى 42 نقطة سنة 2026.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اعتبر أن الأداء الاقتصادي لم يشهد تحسنا يذكر، قائلا إن نسبة النمو الحقيقي لسنة 2026 ومعدل البطالة لا يختلفان عن مستوياتهما سنة 2018، في حين ارتفعت نسبة الدين العمومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديره، من نحو 73 بالمائة إلى أكثر من 81 بالمائة.

كما انتقد رفض الرئيس قيس سعيّد برنامج إصلاح منظومة الدعم الذي كانت حكومته قد قدمته إلى صندوق النقد الدولي، معتبرا أن الرئيس وصفه بأنه « إملاءات أجنبية »، رغم أنه كان، حسب قوله، يحظى بدعم الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين.

وأضاف أن التغييرات المتكررة في أعضاء الحكومة، حيث لم يكن متوسط بقاء الوزير في منصبه يتجاوز ستة أشهر، خلقت حالة من عدم الاستقرار داخل الإدارة، وجعلت المسؤولين غير قادرين على معرفة توجهات الرئيس أو الأسباب التي قد تؤدي إلى إعفائهم.

واستشهد بتصريح لرئيس إحدى شركات الطاقة الأمريكية الكبرى، قال فيه إن أكثر ما تحتاجه شركته في تونس هو « رقم هاتف يوجد على الطرف الآخر منه شخص يجيب »، في إشارة إلى صعوبة التواصل مع صناع القرار.

واعتبر هود أن التعاون الأمني بين تونس والولايات المتحدة مثل الجانب الإيجابي الوحيد في العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن المساعدات العسكرية الأمريكية تأتي في شكل هبات وبرامج تدريب ومناورات مشتركة، وليس في شكل قروض مشروطة، وهو ما سمح، بحسب رأيه، بتطوير قدرات الأجهزة الأمنية التونسية.

وأشار إلى أن هذه الأجهزة نجحت في تفكيك معظم الخلايا الإرهابية المعروفة داخل البلاد، معتبرا ذلك إنجازا مهما بالنظر إلى التحديات الأمنية التي عرفتها تونس في السنوات الماضية.

واقترح أن تستفيد الولايات المتحدة وشركاؤها التقليديون من البنية التحتية الأمنية التي تم تطويرها في تونس منذ سنة 2014، من أجل تدريب قوات أمن دول منطقة الساحل، معتبرا أن تونس قادرة على تقديم هذا الدعم بكلفة أقل، وبقبول أكبر لدى الدول الإفريقية.

وختم جوي هود مقاله بالتأكيد على أن مستقبل تونس خلال السنوات المقبلة سيظل مرتبطا بتوفر الأمن والاستقرار، معتبرا أن استمرار انخراط الولايات المتحدة وشركائها في دعم هذين الجانبين يمكن أن يساعد التونسيين على إعادة بناء حياتهم السياسية والاقتصادية، كما رأى أن المجتمع الدولي يستطيع، على الأقل، الحد من تداعيات ما وصفه بعدم قدرة الرئيس قيس سعيّد على تحقيق نمو اقتصادي أو قبول التعددية السياسية.

ويؤكد صاحب المقال في ختامه أن الآراء الواردة فيه تعبر عن وجهة نظره الشخصية، ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة التي نشرت المقال.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى