الرئيسية آخر الأخبار السينما التونسية تفتح نوافذ الحرية في قلعة « دونا فيغاتا » بصقلية

السينما التونسية تفتح نوافذ الحرية في قلعة « دونا فيغاتا » بصقلية

0
1
blank

يسدل اليوم الستار عن مهرجان دونافيغاتا السينمائي في دورته الثامنة عشرة، بعد ستة أيام من العروض والنقاشات الثقافية التي جعلت من قلعة دونافيغاتا التاريخية في صقلية منصة عالمية للاحتفاء بالسينما التونسية المعاصرة وكفاحها من أجل الحرية.

« جسر فوق المتوسط »: الفن في مواجهة الأرقام والصمت

شهد المهرجان ندوة حوارية رفيعة المستوى تحت عنوان (جسر فوق المتوسط). شارك فيها المخرج التونسي مراد بن الشيخ، والممثل أمين مبروك، والفنانة فاطمة صفر، إلى جانب المدير الفني للمهرجان أندريا تراينا.

وفي مداخلة مؤثرة حظيت بتفاعل كبير، أكد المخرج مراد بن الشيخ على الدور الوجودي الذي تلعبه السينما اليوم في حماية المشاعر الإنسانية من التبلد. وقال بن الشيخ: « السينما تمنحنا فرصة ألا نصبح بلا مشاعر؛ فالبشر ليسوا مجرد أرقام أو إحصائيات صماء نبترعها يومياً في نشرات الأخبار ». واستشهد بالمأساة الإنسانية المستمرة في قطاع غزة، موضحاً أن التغطيات الإخبارية تحوّل الضحايا إلى نسب مئوية، في حين تأتي السينما لتتوقف عند وجه الإنسان، وملامحه، ونفسيته، لتستعيد التعاطف البشري الطبيعي الذي يوشك العالم على فقدانه.

حكاية « آية »: عندما يغدو الهروب ولادة جديدة

من أبرز العروض التي ناقشها المهرجان، كانت قصة فيلم يروي حكاية الشابة التونسية « آية« . وتدور أحداث الفيلم حول نجاة آية من حادث مأساوي مروع. وفي مفارقة درامية، يظن الجميع من حولها أنها لقيت حتفها. بدلاً من تكذيب الشائعة، تقرر آية استغلال الفرصة والاختفاء تماماً، لتبدأ حياة جديدة بهوية مستعارة في قلب العاصمة تونس. الفيلم يطرح تساؤلات عميقة حول الهوية الشخصية، والثمن الذي يمكن للمرأة دفعه لمجرد امتلاك خياراتها المستقلة بعيداً عن قيود المجتمع.

« النساء يملكن حق الاختيار »

وفي سياق متصل، شددت الممثلة التونسية فاطمة صفر خلال الجلسات النقاشية في فناء القلعة الكبير على القوة التعبيرية التي باتت تمتلكها المرأة في المشهد السينمائي التونسي الجديد. وأطلقت صفر شعارها الذي تصدّر النقاشات: « النساء يملكن حق الاختيار ». مبرزةً كيف نجحت المخرجات والممثلات التونسيات في تحويل الشاشة الفضية إلى منصة للمقاومة، وبناء وعي جماعي يرفض العنف والتبعية، ويسرد قصص النهوض والريادة النسوية من رحم المعاناة.

الفن وسيلة للسلام

يأتي هذا التركيز على السينما العربية والتونسية بطلب مباشر من إدارة مهرجان دونافيغاتا التي تسعى، بحسب مديرها أندريا تراينا، إلى الانتقال بالحدث من مجرد « نافذة عرض » كلاسيكية إلى مختبر ومساحة لبناء علاقات ثقافية حقيقية بين ضفتي المتوسط. في زمن تشتعل فيه الصراعات، يبدو أن السينما في « راغوزا » تصر على إرسال إشارات أمل وتضامن، مبرهنة أن الفن يظل الجسر الأقوى الذي لا تستطيع الأزمات السياسية هدمه.