الرئيسيةآخر الأخبارالقروض على الشرف في تونس… مبادرة اجتماعية أم تحدٍّ جديد للبنوك؟

القروض على الشرف في تونس… مبادرة اجتماعية أم تحدٍّ جديد للبنوك؟

أثار الأمر عدد 148 لسنة 2026 المتعلق بالقروض على الشرف نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، بعد أن قدّم آلية تمويل غير مسبوقة تقوم على منح قروض دون فوائد ودون ضمانات أو كفيل، في خطوة تهدف إلى تسهيل النفاذ إلى التمويل لفئات تواجه صعوبات في الحصول على قروض تقليدية.

ورغم الطابع الاجتماعي الذي يميز هذا الإجراء، يرى الخبير الاقتصادي أرام بلحاج أن التطبيق العملي قد يكشف عن جملة من الإشكاليات التي قد تحدّ من فعاليته.

ويعتبر بلحاج أن أولى هذه الإشكاليات تتعلق بطبيعة عمل البنوك نفسها، إذ ستكون مطالبة بمنح قروض دون احتساب تكلفة المخاطر أو الحصول على ضمانات، وهو ما يتعارض مع منطق النشاط البنكي القائم على تقييم المخاطر وتسعيرها. ويرى أن ذلك قد يدفع بعض المؤسسات البنكية إلى اعتماد انتقاء غير معلن للملفات الأقل خطورة أو إلى التعامل مع الطلبات بصورة شكلية، وهو ما قد يفرغ البرنامج من أهدافه الاجتماعية.

كما يلفت إلى أن النص الترتيبي لا يحدد بشكل دقيق كيفية تقييم قدرة المقترض على السداد في غياب الضمانات، وهو ما قد يفتح المجال أمام تفاوت في المعاملة بين طالبي التمويل، رغم أن الأمر ينص صراحة على احترام مبدأ المساواة بين جميع المنتفعين.

ومن الناحية المالية، يشير الخبير إلى أن الغلاف المالي المرصود، والمقدر بنحو 120 مليون دينار من أرباح سنة 2025، يبقى محدوداً مقارنة بحجم الطلب المتوقع على التمويل الأصغر في تونس، وهو ما يجعل المبادرة، في تقديره، أقرب إلى خطوة رمزية منها إلى حل شامل لإشكالية النفاذ إلى التمويل.

ويضيف أن نجاح الآلية سيظل مرتبطاً أيضاً بمدى صرامة الرقابة التي سيمارسها البنك المركزي على حسن تطبيقها. ويستشهد في هذا السياق بتجربة الفصل 412 المتعلق بالتخفيض في نسب الفائدة على القروض السكنية المتوسطة والطويلة المدى، معتبراً أن نتائجه بقيت محدودة على أرض الواقع، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة السلطات على ضمان التنفيذ الفعلي للإجراءات الجديدة.

ويرى مراقبون أن نجاح القروض على الشرف لن يقاس فقط بالإطار القانوني الذي ينظمها، وإنما أيضاً بسرعة صرفها، وشفافية معايير إسنادها، وحجم المستفيدين منها، إضافة إلى قدرة البنوك على التوفيق بين واجبها التجاري والدور الاجتماعي الذي يفرضه هذا البرنامج.

وبين الترحيب بهذه المبادرة باعتبارها وسيلة لدعم الفئات الهشة وتمويل المشاريع الصغرى، والتحفظات التي يثيرها خبراء الاقتصاد حول قابليتها للتطبيق، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذا الإجراء من نص قانوني إلى آلية تمويل ناجعة تحقق أهدافها دون أن تخلق اختلالات جديدة داخل المنظومة البنكية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى