الرئيسيةآخر الأخبارالمتوسط يدخل «مرحلة القلاية الهوائية».. حرارة قياسية في البحر وخليج قابس يقترب...

المتوسط يدخل «مرحلة القلاية الهوائية».. حرارة قياسية في البحر وخليج قابس يقترب من 32 درجة

لم تعد موجة الحر الاستثنائية التي تضرب تونس ومنطقة المتوسط مجرد ظاهرة مرتبطة بدرجات حرارة الهواء، بل بات البحر نفسه طرفاً رئيسياً في معادلة الحرارة غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة هذا الصيف.

وفي قراءة لافتة لتطورات الوضع المناخي، حذّر الخبير البيئي حمدي حشاد من أن البحر الأبيض المتوسط دخل مرحلة شديدة الاستثنائية من الاحترار، مستنداً إلى ما وصفه بمعطيات وتقارير علمية أميركية حول ارتفاع حرارة المتوسط، وإلى تسجيلات حديثة لدرجات حرارة سطح البحر.

ويقول حشاد إن المشهد أصبح أقرب، على سبيل التشبيه، إلى دخول المتوسط «مرحلة Air Fryer»، أي أن البحر لم يعد مجرد مساحة مائية تتأثر بحرارة الجو، بل أصبح خزّاناً هائلاً للحرارة يعيد ضخها في الغلاف الجوي.

28.2 درجة.. المتوسط يسجل مستوى استثنائياً

وبحسب المعطيات التي أوردها حشاد، بلغ متوسط حرارة سطح البحر الأبيض المتوسط يوم 23 جويلية نحو 28.2 درجة مئوية، في مستوى استثنائي بالنسبة لهذا التاريخ.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل استمرار موجات الحر البحرية التي يرصدها العلماء في المتوسط. وتؤكد الإدارة الأميركية الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA أن البحر الأبيض المتوسط كان ضمن المناطق التي تشهد موجات حر بحرية خلال يوليو 2026، فيما تشير توقعاتها إلى استمرار احتمالات هذه الظاهرة خلال الأشهر التالية، وإن كانت في اتجاه تراجع تدريجي.

لكن اللافت بالنسبة إلى تونس هو ما يحدث في الجزء الجنوبي من المتوسط.

خليج قابس.. مياه تقترب من 32 درجة

فوفق المعطيات التي قدمها الخبير البيئي حمدي حشاد، بلغت حرارة المياه قبالة السواحل التونسية في خليج قابس، وتحديداً في محيط قرقنة، نحو 32 درجة مئوية.

وإذا تأكدت هذه القراءة الميدانية أو الرصدية، فإنها تمثل رقماً شديد الارتفاع بالنسبة إلى مياه المتوسط، وتوضح مدى الاستثنائية التي بلغها الوضع الحراري في المنطقة.

ويقول حشاد إن درجات من هذا المستوى «أقرب إلى البحار الاستوائية منها إلى البحر الأبيض المتوسط»، في إشارة إلى التحول الكبير الذي تشهده خصائص البحر خلال فترات الحرارة الشديدة.

البحر لا يكتفي بتلقي الحرارة.. بل يعيدها إلى الجو

خطورة ارتفاع حرارة البحر لا تتوقف عند سطح المياه أو عند تأثيرها على السباحة والصيد والثروة السمكية.

فكلما ارتفعت حرارة سطح البحر، ازدادت قدرته على التأثير في الغلاف الجوي فوقه. كما أن المياه الدافئة تساعد على زيادة التبخر، وهو ما يعني وجود كميات أكبر من بخار الماء في الجو.

وهنا تظهر إحدى أخطر حلقات هذه السلسلة: حرارة أعلى + رطوبة أكبر = إحساس أقوى بالحر.

وهذا يعني أن ارتفاع حرارة البحر يمكن أن يزيد من صعوبة موجات الحر على المناطق الساحلية، حيث لا تكون درجة الحرارة وحدها هي العامل المحدد للإجهاد الحراري، بل تلعب الرطوبة دوراً أساسياً أيضاً.

طاقة حرارية هائلة يمكن أن تتحول إلى عواصف

ويحذر حشاد كذلك من أن البحر شديد السخونة يخزن كميات هائلة من الطاقة.

وعندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة، يمكن لهذه الطاقة والرطوبة المتزايدة أن تساهم في تغذية السحب الركامية والعواصف الرعدية القوية، ما يجعل الاحترار البحري جزءاً من معادلة الطقس المتطرف، وليس مجرد ظاهرة منفصلة عن بقية التطورات الجوية.

وهذا لا يعني أن كل ارتفاع في حرارة البحر سيؤدي بالضرورة إلى عاصفة عنيفة، لكن استمرار درجات الحرارة البحرية المرتفعة يغير البيئة التي تتشكل فيها الظواهر الجوية، ويزيد من أهمية مراقبتها.

الخطر الآخر تحت سطح الماء

ولا تقل التداعيات البيئية أهمية عن التداعيات الجوية.

فالنظم البيئية البحرية في المتوسط تتعرض لضغط متزايد نتيجة ارتفاع الحرارة، وهو ما يمكن أن ينعكس على الكائنات البحرية وعلى توزيع الأنواع وعلى الثروة السمكية.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في خليج قابس، الذي يمثل أحد أهم المجالات البحرية والسمكية في تونس، إذ إن استمرار ارتفاع درجات حرارة المياه لفترات طويلة يمكن أن يفرض ضغوطاً إضافية على البيئة البحرية ومصائد الأسماك.

المتوسط.. من «بحر معتدل» إلى أحد بؤر الاحترار

وتشير بيانات NOAA إلى أن البحر المتوسط يشهد بالفعل موجة حر بحرية، وهي ظاهرة تتمثل في استمرار درجات حرارة سطح البحر فوق المعدلات المعتادة لفترة زمنية ممتدة.

وهنا تكمن المفارقة: تونس تواجه في صيف 2026 حرارة قياسية على اليابسة، وفي الوقت نفسه ترتفع حرارة البحر إلى مستويات استثنائية.

وبذلك يصبح البحر جزءاً من منظومة حرارية متكاملة: أرض شديدة السخونة، وبحر شديد السخونة، ورطوبة مرتفعة، وطاقة حرارية متراكمة.

وإذا استمرت هذه الظروف، فإن السؤال لم يعد فقط: إلى أي مستوى يمكن أن ترتفع حرارة الهواء؟

بل أصبح أيضاً: إلى أي حد يمكن أن ترتفع حرارة البحر، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى السواحل التونسية والثروة السمكية والطقس خلال الأسابيع والسنوات المقبلة؟

وفي هذا السياق، تبدو عبارة حمدي حشاد عن دخول المتوسط «مرحلة اير فراير» أكثر من مجرد تشبيه لافت؛ فهي محاولة لوصف بحر ترتفع حرارته إلى مستويات استثنائية، في وقت أصبحت فيه منطقة المتوسط نفسها واحدة من أبرز بؤر الاحترار المناخي في العالم.

blank
blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى