في رسالة تحمل لهجة شديدة الحزم تجاه أي تهديد يستهدف تونس، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولة لجعل الأراضي التونسية أو حدودها الشرقية عرضة لخطر الإرهاب، مؤكداً أن أمن تونس يمثل بالنسبة إلى الجزائر خطاً لا يمكن تجاوزه.
وجاء الموقف الجزائري في ومضة ترويجية للقاء الإعلامي الذي أجراه تبّون مع ممثلي الصحافة الوطنية، والذي يُبث مساء اليوم ابتداءً من الساعة التاسعة على القنوات التلفزيونية والإذاعية الجزائرية.
وفي تصريح مباشر، قال تبّون بلهجة جزائرية: «الي يجيب الإرهاب بحذا تونس وإلا باش يهدد بيه تونس نخليولو الخيمة تاع والديه»، في عبارة تحمل تهديداً واضحاً بالرد القوي على أي طرف يحاول نقل الخطر الإرهابي إلى محيط تونس.
ولا يبدو التصريح معزولاً عن طبيعة العلاقات الجزائرية التونسية، إذ تحرص الجزائر منذ سنوات على التأكيد أن استقرار تونس جزء من أمنها المباشر، بالنظر إلى الحدود المشتركة والمصالح الأمنية والاقتصادية التي تربط البلدين.
ويأتي كلام تبّون في ظرف إقليمي شديد الحساسية، تتقاطع فيه المخاوف الأمنية مع تطورات سياسية واقتصادية متسارعة في المنطقة، ما يمنح التصريح أهمية تتجاوز مجرد الموقف التضامني التقليدي بين بلدين جارين.
رسالة إلى الخارج قبل أن تكون إلى الداخل
ورغم أن تبّون لم يسمِّ الجهة التي يقصدها، فإن صياغة التصريح تترك الباب مفتوحاً أمام قراءات متعددة بشأن الجهة التي يمكن أن يعتبرها الجانب الجزائري مصدر تهديد لتونس.
فالعبارة الأساسية التي استخدمها الرئيس الجزائري تتحدث عن «جلب الإرهاب» إلى تونس أو استخدامه لتهديدها، وهو ما يجعلها أقرب إلى رسالة ردع موجهة إلى أي طرف قد يفكر في استغلال الوضع الإقليمي أو الحدود المشتركة لزعزعة استقرار تونس.
وتزداد أهمية هذه الرسالة بالنظر إلى الموقع الجغرافي لتونس، التي تتقاطع حدودها مع الجزائر وليبيا، في منطقة ظلت خلال السنوات الماضية مسرحاً لتحديات أمنية مرتبطة بالإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة والتوترات الإقليمية.
تبّون ينفي طلب حصة من التأشيرات الفرنسية
وفي جانب آخر من اللقاء الإعلامي، نفى الرئيس الجزائري بشكل قاطع أن يكون قد طلب من فرنسا تخصيص حصة معينة من تأشيرات الدخول للجزائريين.
وجاء نفي تبّون على خلفية جدل أثارته تصريحات للسفير الفرنسي بشأن ملف التأشيرات، ليؤكد الرئيس الجزائري أنه لم يطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ولا من السلطات الفرنسية، تخصيص «نسبة» أو حصة من التأشيرات.
وقال تبّون: «أؤكد للجزائريين أنه لم يسبق لي إطلاقا أن طلبت نسبة تأشيرات، أو تحدثت عن مسألة التأشيرات» مع الرئيس الفرنسي.
وبذلك يضع الرئيس الجزائري ملف التأشيرات في إطار مختلف عن الرواية التي أثارت الجدل، في وقت لا تزال فيه قضية تنقل الجزائريين إلى فرنسا من الملفات الحساسة في العلاقات بين البلدين.
لكن التصريح الأكثر لفتاً للانتباه في اللقاء يبقى ذلك المتعلق بتونس، نظراً إلى لهجته غير المعتادة، وإلى الرسالة التي حملها بشأن استعداد الجزائر للتعامل بحزم مع أي تهديد أمني يمكن أن يطال جارتها الشرقية.
فبين «نخليولو الخيمة تاع والديه» ورفضه الحديث عن طلب حصة من التأشيرات الفرنسية، اختار تبّون في ظهوره الإعلامي الجديد توجيه رسالتين مختلفتين: واحدة أمنية شديدة اللهجة بشأن تونس، وأخرى سياسية تنفي تدخله في ملف التأشيرات مع باريس.



