في خطوة تعزز مسار الاستقرار الأمني وبناء السلام المستدام في جمهورية إفريقيا الوسطى، أعلنت السلطات الرسمية عن نجاح عملية ميدانية واسعة لنزع سلاح وتفكيك ترسانة عشرات المقاتلين السابقين في وسط البلاد، وسط إشادة دولية بالتنسيق الأمني المشترك.
تأتي هذه التطورات الميدانية لإنهاء فصول صراع تاريخي ممتد ومقترن بـ الحرب الأهلية الثالثة في جمهورية إفريقيا الوسطى التي اندلعت شرارتها عام 2013. حيث يعود أصل الخلاف إلى الصدام العنيف بين فصائل « السيليكا » (وغالبية عناصرها من المسلمين من سكان الشمال والشرق) وميليشيات « أنتي بالاكا » (التي تشكلت كلجان دفاع ذاتي مسيحية ومحلية لمواجهتها). ومن رحم حركة السيليكا المنحلة، انشق فصيل « اتحاد القوى من أجل التجديد » عام 2014 بقيادة علي داراسا، ليدخل في سلسلة من المواجهات الانتقامية الدامية مع « أنتي بالاكا »؛ تركزت أساساً حول فرض النفوذ والسيطرة على مناجم الماس الاستراتيجية، وممرات رعي الماشية، وطرق التجارة الحيوية وسط البلاد.

وفي تفاصيل العملية الحالية التي جرت في 9 أوت، تمكنت « وحدة تنفيذ البرنامج الوطني لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والاعادة إلى الوطن » من نزع سلاح وتجريد 69 مقاتلاً سابقاً من السلاح في بلدة مالوم التابعة لمحافظة « أواكا ». وينتمي هؤلاء المسرحون إلى الفصيلين المتناحرين المذكورين، وهو ما يمثل اختراقاً مهماً لجهود المصالحة الوطنية والاتفاق السياسي للسلام.
تأمين تونسي وتنسيق أممي
جرت العملية بتنسيق لوجستي وميداني رفيع المستوى مع بعثة الأمم المتحدة. وقد تولت قوات حفظ السلام التونسية (الخوذ الزرقاء) تأمين موقع التجميع بكفاءة عالية، وفرض طوق أمني لضمان سير إجراءات الفرز والتسليم دون عوائق.
وشهدت العملية تسليم كميات من الأسلحة الحربية شملت قاذفات صاروخية (أربي جي 7) ورشاشات ثقيلة، تلاها تسجيل البيانات البيومترية للمقاتلين (بينهم امرأة واحدة) وإخضاعهم لفحوصات طبية ونفسية تمهيداً لمنحهم بطاقات الهوية الرسمية التي تتيح لهم العودة إلى الحياة المدنية.

خيارات إعادة الإدماج
وأوضحت إدارة البرنامج الوطني أن المقاتلين الذين سلموا أسلحتهم طواعية سيوجهون نحو مسارين أساسيين لتسوية أوضاعهم:
- المسار الأمني: إدماج المؤهلين منهم -بعد تدقيق أمني- في صفوف القوات المسلحة الوطنية أو سلك الشرطة والدرك.
- المسار الاقتصادي: إلحاق البقية ببرامج التدريب المهني المتخصص التي تمتد لعدة أشهر، بهدف تمكينهم من بناء مشاريع مدنية مستدامة تضمن كسب عيشهم بعيداً عن السلاح.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد الالتزام الدولي والإقليمي بتجفيف منابع العنف المسلح في إفريقيا الوسطى، وتحويل المقاتلين السابقين إلى قوى فاعلة في مجتمعاتهم المحلية لدعم مشاريع التنمية والإعمار.


