الرئيسيةآخر الأخبار«بعد الإفراج عنها في روسيا.. سارة تعود إلى تونس ووالدتها تتوعد بكشف...

«بعد الإفراج عنها في روسيا.. سارة تعود إلى تونس ووالدتها تتوعد بكشف حقائق خطيرة»

بعد أشهر طويلة من الانتظار والخوف، عادت الطالبة التونسية سارة محسني إلى أهلها، لتضع حدا لواحدة من أكثر القضايا التي أثارت قلق عائلتها والرأي العام التونسي خلال الأشهر الماضية.

عودة سارة إلى عائلتها تأتي بعد مسار طويل بدأ بإيقافها في روسيا وانتهى، وفق ما أعلنته والدتها، بعودتها إلى تونس، فيما لا تزال الأم تتمسك بأنها ستكشف في الأيام المقبلة تفاصيل تعتبرها «خطيرة» حول القضية والظروف التي أحاطت بإيقاف ابنتها والتحقيق معها.

والدة سارة، شيراز الدريسي، كانت قد أطلقت في أكتوبر 2025 نداء استغاثة طالبت خلاله السلطات التونسية بالتدخل لإنقاذ ابنتها التي كانت قد أمضت آنذاك سبعة أشهر في السجن بروسيا.

سارة، البالغة من العمر عشرين عاما، كانت تدرس الطب في روسيا، وحسب رواية والدتها كانت تحاول تأمين بعض حاجياتها من خلال العمل عن بعد لدى شركة إلكترونية روسية. لكن هذه الشركة، وفق المعطيات التي قدمتها الأم، اتضح لاحقا أنها شركة وهمية مرتبطة بقضية احتيال مالي واسعة.

وأكدت الأم آنذاك أن ابنتها لم تكن تعلم أن النشاط الذي تعمل فيه مرتبط بالاحتيال، وأن المحققين تعاملوا معها في البداية باعتبارها شاهدة قبل أن تتحول إلى متهمة رئيسية في القضية.

وقالت إن سارة قدمت معلومات ووثائق للسلطات الروسية، وإن عددا من الضحايا أكدوا، بحسب روايتها، أنها كانت بدورها من بين الأشخاص الذين وقعوا ضحية للجهة التي شغلتها.

لكن أكثر ما أثار الانتباه في شهادة الأم كان ما حدث عندما توجهت إلى روسيا لمتابعة قضية ابنتها.

فقد قالت شيراز الدريسي إن مترجما اتصل بها وعرض عليها، مقابل مليون روبل روسي، أي ما كانت تقدره آنذاك بنحو 40 ألف دينار تونسي، التدخل لدى المحققين من أجل إطلاق سراح سارة.

وأضافت أن المبلغ انخفض لاحقا إلى 800 ألف روبل، معتبرة أن ما حصل كان محاولة ابتزاز.

هذه الرواية، كما نقلتها وسائل الإعلام في ذلك الوقت، بقيت في إطار شهادة والدة سارة، ولا توجد في المعطيات المتاحة لنا حاليا وثيقة قضائية تثبت أن المبلغ دُفع أو أن المترجم كان يتصرف فعلا باسم جهة قضائية روسية.

لكنها كانت واحدة من النقاط التي زادت من تعقيد القضية بالنسبة إلى العائلة، ودفعتها إلى المطالبة بكشف ما جرى داخل مسار التحقيق.

ولم تتوقف رواية الأم عند ذلك.

فقد تحدثت في أكتوبر الماضي عن ظروف احتجاز وصفتها بالصعبة، ووجهت اتهامات خطيرة بشأن معاملة ابنتها داخل السجن، مؤكدة أن وضعها الصحي والنفسي تدهور خلال فترة الإيقاف. وهذه الاتهامات أيضا جاءت على لسان الأم ولم تتوفر لنا وثائق مستقلة تثبتها.

كما انتقدت آنذاك ما اعتبرته تأخرا في الدعم القنصلي، وقالت إنها اضطرت إلى الاستعانة بأربعة محامين على نفقتها الخاصة، بعد أن استنزفت مدخراتها في متابعة قضية ابنتها.

ومع ذلك، عادت الأم في تدوينتها الأخيرة لتوجه الشكر إلى رئاسة الجمهورية ورئيس الجمهورية قيس سعيد ومستشاريه، وإلى وزارة الشؤون الخارجية، كما خصت بالذكر المدير العام للمصالح المشتركة والقنصل التونسي في روسيا .

وشكرت كذلك عددا من الأشخاص الذين ساندوا العائلة، قبل أن تعلن أنها ستأخذ قسطا من الراحة ثم تعود للحديث عن القضية.

رسالة الأم هذه المرة مختلفة في نبرتها.

فهي لا تتحدث فقط عن نهاية معاناة ابنتها، بل تقول إن لديها «حقائق خطيرة» ستكشفها لاحقا، وتعتبر أن القضية لا تهم تونس وحدها وإنما تهم روسيا أيضا، داعية إلى التعمق في مثل هذه الملفات وكشف الحقيقة.

وبينما عادت سارة أخيرا إلى أهلها، فإن أسئلة كثيرة بقيت معلقة منذ بداية القضية: كيف وجدت طالبة طب تونسية نفسها تعمل لدى شركة قالت عائلتها إنها كانت واجهة لنشاط احتيالي؟ ومن كان يقف وراء استقطابها؟ ولماذا تحولت، وفق رواية والدتها، من شاهدة إلى متهمة؟ وما حقيقة قصة المليون روبل والمبلغ الذي قيل إنه خُفض إلى 800 ألف؟

هذه الأسئلة لا يمكن حسمها بالروايات وحدها، وإنما تحتاج إلى وثائق القضية وقرارات القضاء الروسي وما ستكشفه التحقيقات الرسمية.

أما بالنسبة إلى عائلة سارة، فقد تحقق أخيرا ما انتظرته طويلا.

سارة عادت إلى أهلها.

عاد صوتها إلى البيت، وعادت معها الطمأنينة إلى عائلتها بعد أشهر من الخوف.

لكن الكابوس انتهى بالنسبة إلى سارة وعائلتها، أما تفاصيل ما حدث في روسيا، فيبدو أن والدتها لم تقل فيه بعد الكلمة الأخيرة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى