الرئيسية آخر الأخبار بعد « المخطط الإرهابي » و »شحنة الأسلحة ».. من يعبث بأمن تونس إعلاميًا؟

بعد « المخطط الإرهابي » و »شحنة الأسلحة ».. من يعبث بأمن تونس إعلاميًا؟

0
1
blank

لم تمض سوى أيام قليلة على تداول منشورات زعمت أن السلطات التونسية أحبطت « مخططًا إرهابيًا كبيرًا يستهدف المرافق السياحية »، قبل أن تنتشر على صفحات أخرى رواية جديدة تتحدث عن « ضبط شحنة ضخمة من الأسلحة على الحدود الجنوبية مع ليبيا ». وفي الحالتين، انتهى التثبت إلى النتيجة نفسها: لا وجود لبلاغ رسمي يؤكد هذه الادعاءات، فيما تبين أن بعضها يعيد تدوير أحداث قديمة، بينما يبدو البعض الآخر مجرد نصوص إنشائية لا تستند إلى أي مصدر موثق.

هذا التكرار يطرح أسئلة تتجاوز مجرد نفي الخبر أو تصحيحه، ليفتح الباب أمام تساؤل أكثر أهمية: من يقف وراء إنتاج ونشر هذا النوع من الأخبار؟ وهل يتعلق الأمر بسعي إلى زيادة التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، أم أن هناك محاولات ممنهجة للتأثير في صورة تونس وإثارة البلبلة؟

اللافت أن هذه المنشورات تتبع نمطًا واحدًا تقريبًا. فهي تبدأ دائمًا بعبارة « عاجل »، ثم تعرض سردًا مليئًا بعبارات من قبيل « إنجاز أمني كبير » و »يقظة القوات المسلحة » و »إحباط مخطط خطير »، لكنها تخلو من أهم عناصر الخبر الصحفي: اسم الجهة الرسمية التي أعلنت الخبر، مكان العملية، توقيتها، هوية المتورطين، أو حتى أي تفاصيل قابلة للتحقق.

blank

كما تتضمن هذه المنشورات استنتاجات لا يمكن لأي وسيلة إعلام محترفة نشرها دون وجود نتائج تحقيقات أو تصريحات رسمية، مثل الجزم بأن الأسلحة كانت « في طريقها لدعم جماعات مسلحة »، أو أن العملية كانت تستهدف « المرافق السياحية »، وهي استنتاجات لا يمكن تأكيدها إلا من قبل الجهات المختصة.

ويكتسب هذا الأمر حساسية أكبر لأن هذه الأخبار تنتشر في فترة تعد من أهم الفترات بالنسبة للاقتصاد التونسي، وهي ذروة الموسم السياحي. ففي هذا التوقيت، يمكن لأي خبر أمني مفبرك أن ينتشر بسرعة داخل تونس وخارجها، وأن يصل إلى السائحين ووكالات الأسفار ووسائل الإعلام الأجنبية، بما قد يؤثر في صورة الوجهة السياحية التونسية، حتى وإن ثبت لاحقًا أنه لا أساس له من الصحة.

ولا يقتصر الضرر على القطاع السياحي فحسب، بل يمتد إلى إضعاف ثقة المواطنين في المعلومات المتداولة، وإرباك الرأي العام، وإشغال المؤسسات الرسمية بعمليات النفي والتوضيح بدل التركيز على مهامها الأساسية.

من هنا، تبرز الحاجة إلى تحقيقات تقنية وقضائية تحدد مصدر هذه المنشورات، وما إذا كانت تصدر عن صفحات تبحث فقط عن المشاهدات والتفاعل، أم عن شبكات منظمة تستخدم الأخبار الزائفة للتأثير في الرأي العام أو للإضرار بصورة تونس في الداخل والخارج.

كما يفرض هذا الواقع ضرورة تعزيز آليات التثبت قبل إعادة نشر أي خبر يحمل طابعًا أمنيًا أو يتعلق بالإرهاب أو الحدود، لأن مثل هذه الأخبار لا تمس فقط مصداقية الإعلام، بل قد تكون لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي، والاستثمار، والسياحة، وثقة الشركاء الأجانب.

blank

إن تكرار هذا النمط من الأخبار خلال فترة زمنية قصيرة يستوجب وقفة جدية من مختلف الأطراف، سواء السلطات المختصة أو منصات التواصل الاجتماعي أو المؤسسات الإعلامية، حتى لا تتحول الإشاعة إلى أداة للتأثير في صورة البلاد ومصالحها الاقتصادية والأمنية. وفي انتظار كشف حقيقة الجهات التي تقف وراء هذه الحملات، يبقى التثبت من المصادر الرسمية والامتناع عن تداول الأخبار غير الموثقة خط الدفاع الأول في مواجهة التضليل.