سُجّلت وفاة جديدة في مركز الترحيل ببالازو سان جيرفازيو، في مقاطعة بوتنسا الإيطالية، حيث توفي أمس رجل يبلغ من العمر 32 عامًا، أصيل تونس، بعدما أقدم، وفق المعطيات الأولية، على إلقاء نفسه من سطح أحد مباني المركز.
وعقب الوفاة، اندلعت احتجاجات بين المهاجرين المحتجزين داخل المركز، حيث أضرم عدد منهم النار في عدة وحدات، ما أسفر أيضًا عن إصابة شخص. وتدخلت فرق الإطفاء، إلى جانب مروحية إسعاف وطواقم الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ 118.
وتجري قوات الأمن تحقيقات لكشف ملابسات الحادث. ووفق إعادة بناء أولية للوقائع، كان الرجل يعاني خلال الأسابيع الأخيرة من مشاكل نفسية.
ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها في المركز. ففي 5 أوت 2024، توفي الشاب المغربي أسامة دركاوي، البالغ من العمر 22 عامًا، في ظروف ما تزال قيد التحقق.
وسارعت كارمن دانزي، المكلفة بضمان حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية في مقاطعة بوتنسا، إلى التوجه نحو المركز للوقوف على أوضاع المحتجزين الآخرين، وقالت:
«رغم أنني طلبت الدخول، لم أتمكن من الوصول إلى داخل المنشأة لعدم توفر شروط السلامة».
وأضافت، معربة عن احترامها لسرية التحقيقات وثقتها الكاملة وغير المشروطة في القضاء: «أعود لأطالب، بمزيد من الإصرار، بإغلاق جميع مراكز الترحيل وإلغاء الاحتجاز الإداري».
وأوضحت أن مراكز الترحيل هي منشآت للاحتجاز الإداري يُحتجز فيها مواطنون من خارج الاتحاد الأوروبي لم يرتكبوا أي جريمة، لكنهم لا يملكون وثائق إقامة قانونية أو صدرت بحقهم قرارات ترحيل.
وتابعت: «إن ذنبهم الوحيد هو أنهم ولدوا فقراء وفروا من الحروب والعنف والجوع والتصحر. ويعيش بعضهم في ظروف من التهميش، فيما انتهت صلاحية إقامة آخرين أثناء وجودهم في السجن، وبعد قضاء عقوبتهم السجنية يُنقلون إلى مراكز الترحيل».
كما دعت نقابة الاتحاد العام الإيطالي للعمل في بوتنسا إلى إغلاق المركز، مذكّرة بأن «مجلس أوروبا سبق أن ندّد بممارسات لا تتوافق مع حماية حقوق الإنسان، وبأوجه قصور في الإجراءات، إضافة إلى ممارسة استخدام الأدوية النفسية عبر خلطها بالماء والطعام».
وهذه الممارسة الأخيرة تخضع بدورها لتحقيق تجريه نيابة بوتنسا بشأن شبهات سوء معاملة.
وفي السياق ذاته، دعا الحزب الديمقراطي في إقليم بازيليكاتا إلى «كشف الحقيقة كاملة بشأن الوفاة التي وقعت مساء 10 أوت»، وطالب بإجراء «مراجعة شاملة لأوضاع مركز الترحيل في بالازو سان جيرفازيو، ومدى ضمانه الفعلي لحقوق الإنسان للأشخاص المحتجزين داخله».



