الرئيسية آخر الأخبار صحفي إيطالي يكشف مدينة «بألف روح»…تونس

صحفي إيطالي يكشف مدينة «بألف روح»…تونس

0
2
blank

تونس القذرة، تونس الفقيرة، تونس المهاجرين، وتونس التي يحلم بعض أبنائها بإيطاليا كما يحلم آخرون بكاليفورنيا… هكذا تبدو العاصمة التونسية في كتاب إيطالي جديد يرفض تقديمها كمدينة سياحية مثالية.

ماذا يرى السائح عندما يصل إلى تونس؟ شوارع وأسواق ومعالم تاريخية وشواطئ ومطاعم وفنادق… لكن ماذا يرى من يعيش داخل المدينة؟ وماذا تخفي العاصمة وراء الصورة التي تقدمها عادةً للزوار؟

هذه هي الأسئلة التي يبدو أن الصحفي والرحّالة الإيطالي ليوناردو مارتينيلي حاول الإجابة عنها في كتابه الجديد «تونس حبيبتي – رحلة في مدينة الألف روح»

الكتاب ليس دليلاً سياحياً، ولا يقترح على القارئ أين يأكل أو أين ينام، ولا يمنح الفنادق والمطاعم نجوماً وتقييمات. إنه شيء آخر تماماً: رحلة داخل تونس التي يعيشها التونسيون، لا تونس التي تُعرض على السياح.

مارتينيلي، الذي يقيم في تونس منذ فترة، يضع القارئ في قلب مدينة متناقضة؛ مدينة يمكن أن تبدو فقيرة ومهمشة ومتسخة في بعض أجزائها، لكنها في الوقت نفسه مدينة نابضة بالحياة، صنعتها قرون من تداخل الشعوب والثقافات والأديان.

وفي صفحات الكتاب تظهر أيضاً قضية الهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء، كما تظهر تونس التي ينظر فيها بعض الشباب إلى إيطاليا باعتبارها حلماً بعيداً، أشبه بالحلم الأمريكي في صورته القديمة.

لكن مارتينيلي لا يكتفي برسم صورة قاتمة.

على العكس، يبدو أن اهتمامه الأكبر منصب على البشر الذين يمنحون المدينة شخصيتها، وعلى تلك «الأرواح الألف» التي تحملها تونس في شوارعها وأحيائها وأسواقها.

حتى الطعام يصبح في الكتاب شاهداً على هذا التاريخ المختلط.

من الصحن التونسي إلى البمبالوني والفريكاسي، يتتبع الكاتب كيف امتزجت التأثيرات المختلفة داخل المطبخ التونسي، وكيف تحولت أطباق بسيطة إلى ذاكرة حية لمدينة استقبلت شعوباً وثقافات متعددة.

إنها تونس «غير المثالية» التي اختار مارتينيلي أن يكتب عنها؛ تونس التي لا يمكن فصل حاضرها عن تاريخها، من الاستعمار الفرنسي إلى انتفاضة 2011 والتحولات التي عرفتها البلاد بعدها.

واللافت في الكتاب أن الكاتب لا يتعامل مع هذه التناقضات باعتبارها عيوباً ينبغي إخفاؤها، بل باعتبارها جزءاً من شخصية المدينة نفسها.

تونس في «تونس حبيبتي» ليست مدينة للصور السياحية الجميلة فقط… إنها مدينة الفقر والهجرة والذاكرة والطعام والاختلاط الثقافي والأحلام أيضاً.

وربما لهذا السبب تحديداً، فإن قراءة الكتاب قد تدفع القارئ إلى القيام بما لم يقترحه عليه صاحبه أصلاً: أن يضعه في حقيبته، ويأتي إلى تونس، ثم يبحث بنفسه عن المدينة التي وصفها مارتينيلي… وعن إحدى شخصياتها الكثيرة، التي قد يصادفها في شارع أو مقهى أو سوق.