الرئيسيةآخر الأخباربعد عزوف المستثمرين.. زارات التونسية الليبية أمام أنظار شركات الطاقة في لندن...

بعد عزوف المستثمرين.. زارات التونسية الليبية أمام أنظار شركات الطاقة في لندن بداية من الأربعاء

بعد سنوات طويلة من الانتظار ومحاولات لم تنجح في استقطاب شريك أجنبي قادر على تطوير المشروع، تعود منطقة زارات البحرية المشتركة بين تونس وليبيا إلى واجهة الاستثمار النفطي، مع إعلان الشركة المشتركة للاستكشاف والاستغلال والخدمات البترولية «جوانت أويل» فتح جولة جديدة لتلقي العروض المتعلقة بتطوير اكتشاف زارات واستكشاف المنطقة البحرية التابعة لها.

وتأتي هذه الخطوة بعد تجربة سابقة لم تتمكن خلالها المنطقة من جذب اهتمام استثماري أجنبي واسع، باستثناء الشركة الكندية سوندي ريسورسز التي دخلت المشروع في مرحلة سابقة قبل أن تنسحب لاحقاً.

وكانت «تونسي تيليغراف» قد أثارت في أوت الماضي مسألة عزوف المستثمرين عن مشروع زارات، متسائلة عن الأسباب التي تجعل منطقة توصف بأنها ذات إمكانات هيدروكربونية مهمة عاجزة عن استقطاب شريك دولي للانتقال بها إلى مرحلة التطوير والإنتاج.

ثلاثون عاماً من الانتظار

ولا يتعلق الأمر باكتشاف حديث، إذ تعود عمليات الاستكشاف في المنطقة إلى عقود، حيث شهدت حفر عدد من الآبار الاستكشافية على مراحل مختلفة، من بينها بئر زهرة واحد سنة 1976، وبئر الأمل الجنوبي واحد سنة 1999، وبئر بسمة واحد سنة 2002، وبئر الأمل الشمالي واحد في السنة نفسها، إضافة إلى بئر زارات الشمالي واحد سنة 2010.

وتراهن «جوانت أويل» اليوم على إعادة تقديم المنطقة للمستثمرين استناداً إلى قاعدة واسعة من البيانات الجيولوجية والزلزالية المتوفرة، إذ تغطي المنطقة نحو 3 آلاف كيلومتر مربع، وتتراوح أعماق المياه فيها بين 80 و120 متراً.

وتشمل البيانات المتوفرة نحو 6500 كيلومتر من المسوحات الزلزالية ثنائية الأبعاد و1900 كيلومتر من المسوحات ثلاثية الأبعاد، وهي معطيات يفترض أن تساعد الشركات الراغبة في الاستثمار على تقييم الإمكانات الجيولوجية للمنطقة وتقليص جزء من مخاطر الاستكشاف.

مشروعان في جولة واحدة

ولا تقتصر الجولة الجديدة على زارات وحدها، إذ وضعت «جوانت أويل» أمام المستثمرين حزمتين تجاريتين منفصلتين.

وتتعلق الحزمة الأولى بمواصلة استكشاف كتلة جوانت أويل بحثاً عن مكامن وتراكيب واعدة جديدة، في إطار اتفاق لتقاسم الاستكشاف والإنتاج.

أما الحزمة الثانية فتتعلق بـتطوير اكتشاف زارات باعتباره مورداً مشتركاً من النفط والغاز يمتد على الحدود التونسية الليبية، وذلك في إطار منظومة تعاقدية تشمل اتفاق تطوير وتقاسم الإنتاج، واتفاق توحيد الاستغلال، واتفاق تشغيل الوحدة المشتركة، إلى جانب عقد للخدمات التشغيلية.

وتعني هذه الصيغة أن الرهان لا يقتصر على العثور على اكتشاف جديد، وإنما يشمل أيضاً تحويل اكتشاف قائم إلى مشروع إنتاج فعلي في منطقة تتقاسمها تونس وليبيا.

موقع استراتيجي بين أكبر الحقول

وتستمد المنطقة جزءاً مهماً من جاذبيتها من موقعها الجغرافي، فهي تقع في الحوض البحري قابس–طرابلس، ضمن الامتداد الجيولوجي لحوض صبراتة–قابس وعلى الحافة الجنوبية لحوض بليجيان في وسط البحر الأبيض المتوسط.

كما تتميز بقربها من عدد من الحقول البحرية الكبرى المنتجة في البلدين، من بينها الجرف وبحر السلام والبوري في ليبيا، وحَسْدْرُبال وعشتارت وميسكار وديدون في تونس.

ويمنح هذا الموقع المشروع، وفق المعطيات التي قدمتها الشركة، إمكانية الاستفادة من البنية التحتية الإقليمية القائمة، وتحقيق تكامل تشغيلي مع الحقول المجاورة، فضلاً عن وجود مسارات محتملة لنقل وتصدير الإنتاج.

كما تحيط بالمنطقة مناطق استكشاف نشطة وامتيازات بحرية رئيسية في الجانب الليبي، وهو ما يعزز أهمية المنطقة من الناحية الجيولوجية والاستثمارية، خصوصاً في ظل وجود موارد هيدروكربونية غير مستغلة في الحوض البحري المشترك بين البلدين.

موعد جديد.. واختبار جديد

وأعلنت «جوانت أويل» أن جولة العروض الجديدة انطلقت رسمياً في 7 سبتمبر 2026 وستتواصل إلى غاية 31 ديسمبر 2026.

وستكون الشركات التي تمتلك خبرة مثبتة في مجال الاستكشاف والتطوير البحري مدعوة إلى طلب النفاذ إلى غرفة البيانات الافتراضية التي يشرف عليها المستشار الدولي «مويس وشركاه».

وحددت الشركة 8 جانفي 2027 موعداً نهائياً لتلقي العروض، على أن يتم إعلام الشركات الفائزة بحلول 26 فيفري 2027، فيما يُنتظر إتمام الإسناد الرسمي للعقود بحلول 30 أفريل 2027.

وسيتم تقديم فرصة الاستثمار في المشروع خلال لقاء متخصص حول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا في لندن يوم 9 سبتمبر 2026، وكذلك خلال قمة الطاقة العالمية في لندن يومي 29 و30 سبتمبر، حيث ستكون «جوانت أويل» حاضرة بجناح خاص.

هل تنجح المحاولة الجديدة؟

وتطرح إعادة فتح الجولة سؤالاً أساسياً: هل تنجح زارات هذه المرة في استقطاب شركة دولية بعدما فشلت المحاولات السابقة في الوصول إلى شريك قادر على تطوير المشروع؟

فالمنطقة تمتلك موقعاً استراتيجياً، وقاعدة مهمة من البيانات الزلزالية، وآباراً استكشافية سابقة، كما تقع بالقرب من عدد من الحقول المنتجة والبنية التحتية النفطية والغازية القائمة.

لكن كل هذه المعطيات لم تكن كافية حتى الآن لإقناع مستثمر أجنبي بالمضي في تطوير المشروع، وهو ما يجعل الجولة الجديدة اختباراً حقيقياً لجاذبية زارات الاستثمارية، وليس مجرد إعادة فتح باب للعروض.

وتبقى تجربة الشركة الكندية التي دخلت المشروع في مرحلة سابقة ثم انسحبت لاحقاً، حاضرة في خلفية هذا الطرح الجديد، خصوصاً أن التحدي الأساسي يتمثل في العثور على مستثمر مستعد لتحمل كلفة ومخاطر تطوير مورد مشترك يقع في منطقة بحرية حدودية.

شركة مشتركة منذ 1988

وتعد «جوانت أويل» شركة مشتركة بين تونس وليبيا، من خلال المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية وشركة «أولا إنرجي هولدنغز»، وتتولى منذ سنة 1988 إدارة الموارد الهيدروكربونية في المنطقة البحرية المشتركة بين البلدين.

أما «مويس وشركاه»، التي أسندت إليها مهمة البحث عن شركاء، فهي مؤسسة استشارية دولية متخصصة في قطاع الطاقة تنشط منذ سنة 1983 في مجال المعاملات والتسويق والاستشارات المرتبطة بأنشطة الاستكشاف والإنتاج.

وبذلك تدخل زارات جولة جديدة من السباق على الاستثمار النفطي، بعد عقود من الاستكشاف وانتظار الشريك القادر على نقل المشروع من مرحلة الدراسات والآبار والبيانات الجيولوجية إلى مرحلة التطوير والإنتاج الفعلي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى