لم تتوقف الرحلات الإماراتية نحو تونس بعد دخول القرار الجزائري بغلق المجال الجوي أمام الطائرات المسجلة في الإمارات حيز التنفيذ، لكن الأزمة المتصاعدة بين الجزائر وأبوظبي تفتح الباب أمام أسئلة حول مستقبل المسارات الجوية في المنطقة، ومدى تأثير أي توسع محتمل للقيود الجزائرية على حركة الطيران بين تونس ودول الخليج.
وأعلنت الجزائر، في خطوة جاءت بعد قرارها قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، غلق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المسجلة في الإمارات ابتداءً من 11 سبتمبر 2026، مع استثناء الرحلات التجارية من وإلى مطار الجزائر العاصمة إلى نهاية العام الجاري.
تونس خارج دائرة المنع حالياً
ولا يشمل القرار الجزائري المطارات التونسية ولا الرحلات الإماراتية المتجهة إلى تونس، وبالتالي لا توجد، حتى الآن، معطيات تشير إلى إلغاء الرحلات المباشرة بين دبي وتونس أو أبوظبي وتونس بسبب القرار الجزائري.
وتظهر بيانات شركات الطيران أن خط دبي–تونس ما زال مدرجاً ضمن شبكة طيران الإمارات، فيما تؤكد الاتحاد للطيران استمرار إتاحة الرحلات من تونس إلى الإمارات.
كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات استمرار تشغيل الرحلة إي كيه 747 بين دبي وتونس، وهو ما يؤكد أن القرار الجزائري لم يؤد، في مرحلته الحالية، إلى وقف الخط الجوي بين البلدين.
أين تكمن المشكلة إذن؟
المسألة لا تتعلق بالهبوط في تونس، وإنما بالمسار الذي تسلكه الطائرة للوصول إليها.
فالقرار الجزائري يمنع الطائرات الإماراتية من عبور الأجواء الجزائرية، ما يعني أن شركات الطيران مطالبة بتجنب المجال الجوي الجزائري عند الحاجة، واختيار مسارات بديلة بحسب الاعتبارات التشغيلية وحركة الملاحة الجوية.
وقد تكون هذه المسألة أكثر حساسية بالنسبة إلى الرحلات الإماراتية المتجهة من الخليج نحو غرب وشمال غرب المتوسط، مثل رحلات دبي وأبوظبي إلى الدار البيضاء ولشبونة ومالقة، وهي الرحلات التي أشار إليها موقع «إير بلاس نيوز» باعتبارها من أكثر الخطوط التي قد تتأثر بالقرار.
أما تونس، فإن موقعها الجغرافي يجعل الوصول إليها ممكناً عبر مسارات لا تستوجب بالضرورة عبور المجال الجوي الجزائري، وهو ما يقلل من احتمال حدوث اضطراب مباشر في الرحلات الحالية.
لكن ماذا لو توسعت الأزمة؟
المشكل الحقيقي على تونس قد يظهر إذا اتسعت القيود الجوية أو أعيد تصميم بعض المسارات الإقليمية.
ففي حال قررت الجزائر لاحقاً توسيع القيود، أو أصبحت المسارات البديلة أكثر تعقيداً، يمكن أن تواجه شركات الطيران الإماراتية ارتفاعاً في زمن الرحلات واستهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية.
وهذا لا يعني تلقائياً إلغاء الرحلات إلى تونس، إذ إن الخيار الأول لشركات الطيران سيكون عادةً إعادة رسم المسار الجوي طالما كان ذلك ممكناً من الناحية التشغيلية.
ومن هنا، فإن تأثير الأزمة على المسافر التونسي، إذا تطورت، قد يظهر أولاً في مدة الرحلة أو توقيتاتها أو كلفة التشغيل قبل أن يصل إلى مرحلة إلغاء الخطوط المباشرة.
أزمة تتجاوز الطيران
ويأتي التصعيد في الطيران كجزء من أزمة دبلوماسية أوسع بين الجزائر والإمارات.
فقد أعلنت الجزائر في 10 سبتمبر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي، متحدثة عن «أعمال استفزازية وعدائية» و«سلوك مؤسف وغير مبرر»، من دون أن تحدد في بيانها سبباً واحداً ومفصلاً للقرار. من جهتها، أعربت الإمارات عن أملها في أن يكون القرار مؤقتاً، مؤكدة تمسكها بالعلاقات بين الشعبين.
وبذلك أصبحت الأزمة ذات بعد جوي مباشر في منطقة المغرب العربي، في وقت تعتمد فيه شركات الطيران الخليجية على المجال الجوي لشمال أفريقيا في ربط الخليج بأوروبا والمغرب العربي.
ماذا يعني ذلك لتونس؟
حتى الآن، لا توجد أزمة في الرحلات الإماراتية نحو تونس. الرحلات المباشرة مستمرة، ولا يوجد قرار جزائري يستهدف الطائرات الإماراتية المتجهة إلى تونس.
لكن تونس توجد في قلب شبكة الطيران الإقليمية، ولذلك فإن أي انتقال للأزمة من إغلاق المجال الجوي الجزائري إلى إعادة تشكيل أوسع للمسارات الجوية في المنطقة سيكون محل متابعة من شركات الطيران والمطارات التونسية والمسافرين على حد سواء.
وبعبارة أكثر دقة، فإن السؤال بالنسبة إلى تونس ليس اليوم: هل ستتوقف رحلات دبي وأبوظبي؟، وإنما: هل ستضطر هذه الرحلات إلى تغيير مساراتها إذا استمر التصعيد الجزائري–الإماراتي أو اتسعت القيود الجوية؟
وهذه الفرضية، في الوقت الراهن، احتمال يجب مراقبته وليس قراراً اتُخذ بالفعل.
