أصدر رئيس الجمهورية قيس سعيّد عفواً شمل عدداً من التلاميذ والطلبة الموجودين بالسجن على خلفية قضايا تتعلق بمسك واستهلاك المواد المخدرة، ممن لم يثبت تورطهم في جرائم الترويج.
ويأتي القرار بالتزامن مع العودة المدرسية والجامعية، في خطوة تهدف، وفق المعطيات المتداولة، إلى منح هؤلاء الشباب فرصة جديدة لاستئناف دراستهم وتدارك ما فاتهم والعودة إلى مسارهم التعليمي.
ويستهدف العفو، بحسب ما تم الإعلان عنه، فئة من الشباب الذين تورطوا في مسك واستهلاك مواد مخدرة دون التورط في الترويج، بما يميز وضعياتهم عن القضايا المرتبطة بالاتجار والترويج، التي لا يشملها القرار وفق المعطيات المعلنة.
فرصة ثانية بدل الانقطاع عن الدراسة
ويأتي هذا القرار في سياق اهتمام رسمي متزايد بالحد من الانقطاع عن الدراسة ودعم الأطفال والشباب الذين يواجهون صعوبات تهدد استمرارهم في المسار التعليمي.
وكان رئيس الجمهورية قد أكد، خلال اجتماع عقده بقصر قرطاج مع عدد من الوزراء، أن إصلاح التربية والتعليم قد انطلق، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة الاستعداد الجيد للسنة الدراسية والجامعية، وعلى أهمية الأخذ بيد التلاميذ الذين يواجهون صعوبات في مواصلة التعلم.
كما سبق أن خصص مجلس وزاري مضيق في أوت الماضي جانباً مهماً من استعدادات العودة المدرسية والجامعية لبرامج الإدماج الاجتماعي، ومواجهة الانقطاع عن الدراسة، إلى جانب الدعم الاجتماعي والنقل والإحاطة الصحية والنفسية للتلاميذ والطلبة.
وكان من بين الإجراءات المعلنة آنذاك إحداث مراكز للدفاع الاجتماعي للإحاطة بالمنقطعين عن الدراسة، وتعزيز برامج الوقاية والإدماج الاجتماعي، إلى جانب دعم الصحة المدرسية والإحاطة النفسية.
العفو لا يشمل المتورطين في الترويج
ويبرز في القرار الرئاسي التمييز بين فئة من الشباب الذين تورطوا في الاستهلاك أو المسك، وبين المتورطين في ترويج المخدرات والاتجار بها.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تصاعد النقاش حول انتشار المخدرات في الأوساط الشبابية، إذ لا يتعلق القرار، وفق المعطيات المنشورة، بتبرير الجريمة أو التساهل مع شبكات الترويج، وإنما بمنح فرصة جديدة لشباب لم يتورطوا في هذا المستوى من النشاط الإجرامي.
ويطرح القرار بذلك مقاربة تقوم على الفصل بين مكافحة شبكات الاتجار والترويج من جهة، وبين التعامل مع بعض الحالات الفردية للشباب من منظور الإصلاح وإعادة الإدماج من جهة أخرى.
العودة إلى مقاعد الدراسة
ومن المنتظر أن يسمح العفو للمستفيدين منه باستعادة حياتهم الدراسية، سواء في المدارس أو الجامعات، بعد فترة قضوها خلف القضبان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت جعلت فيه الدولة من إنجاح العودة المدرسية والجامعية إحدى أولوياتها، حيث تم في إطار الاستعدادات للسنة الدراسية 2026-2027 إقرار برامج للمساعدات الاجتماعية، والنقل، والصحة المدرسية، والإحاطة النفسية، والدمج المدرسي، بهدف توفير ظروف أفضل لمواصلة التعليم.
وبذلك لا يقتصر القرار على إنهاء العقوبة بالنسبة إلى المستفيدين منه، بل يفتح أمامهم، في ظرف العودة إلى الدراسة، إمكانية استعادة موقعهم داخل المدرسة أو الجامعة ومواصلة تكوينهم.
ويُنظر إلى إعادة إدماج الشباب في التعليم باعتبارها إحدى الوسائل للحد من الانقطاع النهائي عن الدراسة وتفادي تحول العقوبة السجنية إلى عامل إضافي يدفع بعض الشباب نحو مزيد من الهشاشة الاجتماعية.
رسالة مزدوجة
ويحمل القرار في هذا السياق رسالة مزدوجة: تشدد في مواجهة الترويج والاتجار بالمخدرات، مقابل منح فرصة للتدارك وإعادة الإدماج لمن لم يتورطوا في هذه الأنشطة.
ويأتي العفو الرئاسي في مستهل السنة الدراسية والجامعية، ليضع ملف الشباب الموجودين بالسجون على خلفية قضايا استهلاك أو مسك المخدرات ضمن مقاربة أوسع تتعلق بالتعليم والإدماج ومنح فرصة ثانية للشباب الذين يمكن إعادتهم إلى المسار الدراسي.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة إلى حد الآن تفاصيل حول العدد الدقيق للمستفيدين من العفو أو طبيعة الأحكام الصادرة في حق كل واحد منهم، وهي معطيات قد تكشف لاحقاً عن حجم هذه الخطوة وآثارها على المسار الدراسي للمستفيدين.
