الرئيسيةأخبار تونسما هو ترتيب تونس في مؤشر الجاذبية العالمي لسنة 2026

ما هو ترتيب تونس في مؤشر الجاذبية العالمي لسنة 2026

تراجعت تونس إلى المرتبة 105 عالميا من أصل 146 دولة في النسخة الجديدة من مؤشر الجاذبية العالمي لسنة 2026، لتحتل بذلك مرتبة متأخرة مقارنة بعدد من دول المنطقة، في وقت تصدر فيه المغرب قائمة دول شمال إفريقيا في هذا التصنيف.

ويصدر المؤشر عن مجموعة ذا يوروبيان هاوس – أمبروزوتي، المعروفة حاليا باسم مجموعة «تيها»، ويهدف إلى قياس قدرة الاقتصادات على جذب الاستثمارات والشركات والمهارات، وكذلك قدرتها على الصمود وتحقيق النمو على المديين المتوسط والطويل. وقد أكدت النتائج المنشورة حديثا أن الولايات المتحدة حافظت على صدارة التصنيف، متقدمة على الصين وسنغافورة.

وعلى مستوى شمال إفريقيا، جاء المغرب في المرتبة 84 عالميا، متقدما على الجزائر في المرتبة 85، ثم مصر في المرتبة 88، بينما حلت تونس في المرتبة 105، وجاءت موريتانيا في المرتبة 131.

وتكتسي مرتبة تونس أهمية خاصة عند مقارنتها بالنسخة السابقة من المؤشر، إذ كانت في المرتبة 101 عالميا في نسخة 2025، ما يعني تراجعها بأربع مراتب في التصنيف الجديد. وكانت تونس قد احتلت في نسخة 2024 المرتبة 103، ما يعكس تقلبا في موقعها ضمن المؤشر خلال السنوات الأخيرة.

الولايات المتحدة في الصدارة وسنغافورة تصعد

عالميا، حافظت الولايات المتحدة على المركز الأول، تليها الصين، فيما صعدت سنغافورة إلى المركز الثالث على حساب ألمانيا التي تراجعت إلى المرتبة الرابعة.

وتظهر نتائج 2026 أن التحولات في الاقتصاد العالمي أصبحت تنعكس بصورة متزايدة على مفهوم الجاذبية الاقتصادية، خصوصا في ظل اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد والمخاطر الجيوسياسية.

ووفق المعطيات المنشورة حول المؤشر، ارتفعت جاذبية سنغافورة إلى مستوى جعلها تتجاوز ألمانيا، بينما حافظت الاقتصادات الآسيوية الصاعدة على زخمها في المنافسة العالمية.

ليست مسألة أموال فقط

ولا يقيس المؤشر ببساطة حجم الاستثمارات الأجنبية التي تدخل أي دولة، بل ينظر إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بقدرة الاقتصاد على استقطاب رؤوس الأموال والمهارات والشركات والاستثمارات التكنولوجية.

وتبرز ضمن المقومات التي أصبحت أكثر أهمية الانفتاح الاقتصادي، الابتكار، توفر الموارد، الكفاءة، جودة المؤسسات، البنية التحتية، والقدرة على مواجهة الصدمات.

وتشير قراءة نتائج 2026 إلى أن الجاذبية الاقتصادية لم تعد تعني فقط تقديم حوافز للمستثمرين، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بقدرة الدولة على توفير بيئة تنظيمية واضحة وسريعة، وتقليص التعقيدات الإدارية، وتوفير بنية تحتية ورقمية قادرة على مواكبة الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، يكتسب ترتيب تونس أهمية خاصة، خصوصا أن المنافسة على الاستثمارات في محيطها الإقليمي أصبحت أكثر حدة، مع تقدم المغرب والجزائر ومصر عليها في التصنيف.

ماذا يعني المركز 105 لتونس؟

لا يعني المركز 105 أن تونس غير قادرة على جذب الاستثمار أو أنها فقدت كل عناصر القوة الاقتصادية، لكنه يعكس، وفق منطق المؤشر، وجود فجوة في قدرة الاقتصاد التونسي على تحويل مقوماته البشرية والجغرافية والبنية التحتية إلى جاذبية اقتصادية تنافسية.

وتونس تمتلك بالفعل عناصر يمكن أن تدعم موقعها، من بينها قربها من السوق الأوروبية، موقعها في المتوسط، قاعدة صناعية وتكنولوجية مهمة، وموارد بشرية ذات مستوى تعليمي جيد.

لكن التحدي يبقى في تحويل هذه المزايا إلى بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات طويلة الأمد، خاصة في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والخدمات ذات القيمة المضافة.

واللافت أن التقرير يأتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي إعادة ترتيب لمراكز الجاذبية، مع صعود دول قادرة على الجمع بين الاستقرار، سرعة اتخاذ القرار، البنية التحتية، الابتكار والانفتاح على الاستثمار.

وبالنسبة إلى تونس، فإن السؤال الذي تطرحه المرتبة 105 لا يتعلق فقط بعدد المراتب التي فقدتها، وإنما بقدرتها على استعادة موقعها التنافسي في شمال إفريقيا وتحويل موقعها الجغرافي ورصيدها البشري إلى استثمارات وفرص عمل ونمو مستدام.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى