تداول ناشطون وإعلاميون تونسيون مجددا و بحسرة غامرة صورة لقبر الفنانة الكبيرة صليحة وابنتها الفنانة الراحلة شبيلة راشد بمقبرة « سيدي يحيى » بالعمران في العاصمة تونس. يُظهر المشهد حالة مزرية من النسيان؛ حيث تملأ الحشائش الطفيلية والأغصان الجافة تجويف القبر، وتتراكم الأتربة على الشاهد الرخامي الذي يضم الاسمين. هذا المنظر يبعث برسالة قاسية مفادها أن الذاكرة الثقافية الرسمية تعاني من « انتقائية قصيرة المدى »، تكرم المبدع في حياته وتنساه كلياً بعد رحيله.

جدل المسؤولية: بين واجب الدولة والالتزام العائلي
تتحجج بعض الجهات أحياناً بأن صيانة القبور هي مسؤولية عائلية وشخصية بحتة. لكن هذا المبرر يسقط تماماً أمام القيمة الرمزية لصليحة؛ فهي لم تعد ملكاً لعائلة بل تحولت إلى إرث تاريخي وملك للشعب التونسي.
- إن الدول التي تحترم مبدعيها تعامل قبور فنانيها الكبار معاملة المتاحف والمعالم الوطنية التي تُزار.
- تحويل هذه الأماكن إلى مزارات أنيقة ونظيفة يعكس مدى تحضر الشعوب واعتزازها بهويتها.
مفارقة مهرجان قرطاج والملايين المهدورة
يأتي فتح هذا الملف تزامناً مع الفعاليات الكبرى مثل مهرجان قرطاج الدولي ليُبرز حجم المفارقة. تُدفع مئات الآلاف من العملات الصعبة لاستقدام فنانين أجانب وتوفير إقامات فاخرة وتغطية إعلامية ضخمة لهم. في المقابل، تعجز وزارة الشؤون الثقافية عن تخصيص ميزانية زهيدة أو تكليف فريق بلدي دوري لتنظيف وترميم أضرحة من أسسوا الأغنية التونسية وحفظوا المقامات التراثية من الزوال.
إن الإبقاء على قبر صليحة وشبيلة راشد في هذه الحالة ليس مجرد تقصير خدمي، بل هو إهمال رمزي ومعنوي لعمق تونس الثقافي، ودليل على أن الاستثمار في « العرض الفني المؤقت » بات يتقدم على حساب حماية وتخليد الرموز الحقيقية للبلاد
وتظهر صورة أرشيفية نادرة يظهر فيها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة خلال إحدى المناسبات الفنية والثقافية في تونس، في مشهد يوثّق جانباً من الحياة الثقافية والفنية في البلاد خلال مرحلة من تاريخ تونس الحديث.
وتحمل الصورة، التي يظهر فيها بورقيبة إلى جانب عدد من الفنانين والشخصيات، قيمة توثيقية تعيد إلى الذاكرة حضور الفن والثقافة في المناسبات العامة خلال فترة حكم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.



