لم يعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة توجيه جزء من التمويل العسكري الأمريكي مجرد عملية لإعادة توزيع أموال بين دول مختلفة، بل أصبح، وفق خبراء أمريكيين تحدثوا إلى مجلة «تايم» ، مؤشراً على تحول أوسع في أولويات السياسة الخارجية والأمنية لواشنطن، قد تكون له انعكاسات على شبكة تحالفاتها وشراكاتها حول العالم.وتأتي تونس ضمن الدول التي شملتها عملية إعادة البرمجة الأمريكية، إلى جانب العراق وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية، فيما سيتم توجيه التمويل المعني إلى كولومبيا والإكوادور وبنما وبيرو.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لمجلة «تايم» أن الوزارة أخطرت الكونغرس بإعادة برمجة 52 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي، موضحاً أن الأموال ستوجه إلى دول في أمريكا اللاتينية في إطار أولويات أمريكية مرتبطة بمكافحة ما تسميه واشنطن «الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وتعزيز أمن قناة بنما.
لكن اللافت في تقرير «تايم» ليس فقط إعادة توزيع الأموال، بل التحذيرات التي وجهها خبراء ومسؤولون أمريكيون سابقون بشأن التداعيات الأوسع لهذا التحول.
«تقويض هادئ للثقة»
ونقلت المجلة عن جيم تاونسند، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون السياسة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي لمدة ثماني سنوات خلال إدارة باراك أوباما، تحذيره من أن تقليص التمويل والأدوات التي تستخدمها واشنطن لتعزيز قدرات شركائها يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى إضعاف الثقة في الولايات المتحدة.
وقال تاونسند لـ«تايم» إن الولايات المتحدة قد تجد نفسها لاحقاً أمام حلفاء أضعف وأقل قدرة على التعاون معها، بعدما تكون قد سحبت منهم المساعدات والأدوات التي كان يمكن أن تجعلهم شركاء أكثر قوة وتكاملاً.
ويضع هذا التحذير القرار المتعلق بتونس ضمن سياق أوسع بكثير من مجرد قيمة مالية محدودة، إذ يتعلق الأمر، بحسب الطرح الذي قدمه الخبراء للمجلة، بطبيعة العلاقة الأمنية التي تبنيها الولايات المتحدة مع شركائها على المدى الطويل.
هل تصبح العلاقات مرتبطة بالحكومات؟
من جهتها، حذرت ريبيكا بيل تشافيز، التي شغلت منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون نصف الكرة الغربي في إدارة أوباما، من المخاطر التي يمكن أن تنشأ عندما تصبح العلاقات الأمنية الأمريكية مرتبطة بحكومات بعينها وتوجهاتها السياسية، بدلاً من أن تقوم على علاقات طويلة الأمد مع الدول ومؤسساتها.
وقالت تشافيز، وفق «تايم»، إن العلاقات الأمنية «تُبنى مع مرور الوقت»، معتبرة أن تحولها إلى علاقات مع حكومات محددة فقط بدلاً من الدول نفسها «محفوف بالمخاطر».
وشددت على ضرورة أن تظهر الولايات المتحدة أمام دول المنطقة باعتبارها شريكاً موثوقاً ومتسقاً.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية في ضوء التحول الذي ترصده «تايم» في السياسة الأمريكية، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز علاقاتها مع حكومات في أمريكا اللاتينية تتوافق مع أولوياتها السياسية والأمنية، بالتوازي مع إعادة النظر في بعض مستويات الدعم العسكري المقدّم لشركاء في أوروبا والشرق الأوسط.
تونس ضمن إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية
وبالنسبة إلى تونس، فإن الجديد الذي كشفه تقرير «تايم» يتمثل أساساً في تأكيد مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن تونس دخلت بالفعل ضمن عملية إعادة برمجة التمويل العسكري، وليس فقط في تداول قرار إعادة التوزيع الذي سبق أن أثير إعلامياً.
ولم تكشف الخارجية الأمريكية، بحسب «تايم»، عن قيمة الجزء الذي كان مخصصاً لتونس تحديداً من إجمالي الـ52 مليون دولار، كما لم تحدد مقدار التمويل العسكري الذي ستواصل واشنطن تقديمه لتونس بعد إعادة البرمجة.
وبالتالي، لا تشير المعطيات المنشورة إلى وقف كامل للمساعدات العسكرية الأمريكية لتونس، وإنما إلى إعادة توجيه جزء من التمويل ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب أولويات واشنطن.
وتوضح «تايم» أن التمويل العسكري الأجنبي الأمريكي يتيح للدول المستفيدة شراء معدات عسكرية أمريكية وتنفيذ تدريبات بالتعاون مع القوات الأمريكية، ما يجعل تغيير مساراته مرتبطاً أيضاً بقدرة الشركاء على تطوير قدراتهم الدفاعية وتعزيز التعاون العسكري مع واشنطن.
تحول أمريكي يتجاوز تونس
ويضع تقرير «تايم» القرار في إطار التحول الأوسع في السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب، مع تركيز متزايد على نصف الكرة الغربي، خصوصاً مكافحة تهريب المخدرات والجماعات التي تصفها واشنطن بـ«الإرهابية»، فضلاً عن الحد من نفوذ قوى منافسة في المنطقة.
وفي المقابل، تعمل الإدارة الأمريكية على دفع حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى إلى تحمل قدر أكبر من المسؤولية الأمنية والعسكرية، في وقت تعيد فيه واشنطن تقييم حجم المساعدات والوجود العسكري الأمريكي خارج نصف الكرة الغربي.
وبهذا المعنى، فإن إدراج تونس ضمن الدول التي طالها القرار يمثل جزءاً من عملية إعادة ترتيب أوسع للأولويات الأمريكية، بينما يبقى حجم التأثير المالي المباشر على تونس غير معروف إلى حين الكشف عن تفاصيل التمويل الذي سيستمر بعد إعادة البرمجة.
ويبرز تقرير «تايم» في هذا السياق سؤالاً يتجاوز قيمة التمويل نفسه: إلى أي حد يمكن لإعادة توجيه المساعدات العسكرية الأمريكية أن تغير طبيعة الشراكات الأمنية التي بنتها واشنطن على مدى سنوات؟
وهو السؤال الذي يطرحه الخبراء الذين تحدثوا إلى المجلة، محذرين من أن التحولات المتكررة في المساعدات والدعم الأمني قد لا تكون ذات أثر مالي فقط، وإنما قد تنعكس أيضاً على مستوى الثقة والاستمرارية في العلاقات التي بنتها الولايات المتحدة مع شركائها.
المصدر: لم يعد قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة توجيه جزء من التمويل العسكري الأمريكي مجرد عملية لإعادة توزيع أموال بين دول مختلفة، بل أصبح، وفق خبراء أمريكيين تحدثوا إلى مجلة «تايم» ، مؤشراً على تحول أوسع في أولويات السياسة الخارجية والأمنية لواشنطن، قد تكون له انعكاسات على شبكة تحالفاتها وشراكاتها حول العالم.
وتأتي تونس ضمن الدول التي شملتها عملية إعادة البرمجة الأمريكية، إلى جانب العراق وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية، فيما سيتم توجيه التمويل المعني إلى كولومبيا والإكوادور وبنما وبيرو.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لمجلة «تايم» أن الوزارة أخطرت الكونغرس بإعادة برمجة 52 مليون دولار من التمويل العسكري الأجنبي، موضحاً أن الأموال ستوجه إلى دول في أمريكا اللاتينية في إطار أولويات أمريكية مرتبطة بمكافحة ما تسميه واشنطن «الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وتعزيز أمن قناة بنما.
لكن اللافت في تقرير «تايم» ليس فقط إعادة توزيع الأموال، بل التحذيرات التي وجهها خبراء ومسؤولون أمريكيون سابقون بشأن التداعيات الأوسع لهذا التحول.
«تقويض هادئ للثقة»
ونقلت المجلة عن جيم تاونسند، الذي شغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون السياسة الأوروبية وحلف شمال الأطلسي لمدة ثماني سنوات خلال إدارة باراك أوباما، تحذيره من أن تقليص التمويل والأدوات التي تستخدمها واشنطن لتعزيز قدرات شركائها يمكن أن يؤدي تدريجياً إلى إضعاف الثقة في الولايات المتحدة.
وقال تاونسند لـ«تايم» إن الولايات المتحدة قد تجد نفسها لاحقاً أمام حلفاء أضعف وأقل قدرة على التعاون معها، بعدما تكون قد سحبت منهم المساعدات والأدوات التي كان يمكن أن تجعلهم شركاء أكثر قوة وتكاملاً.
ويضع هذا التحذير القرار المتعلق بتونس ضمن سياق أوسع بكثير من مجرد قيمة مالية محدودة، إذ يتعلق الأمر، بحسب الطرح الذي قدمه الخبراء للمجلة، بطبيعة العلاقة الأمنية التي تبنيها الولايات المتحدة مع شركائها على المدى الطويل.
هل تصبح العلاقات مرتبطة بالحكومات؟
من جهتها، حذرت ريبيكا بيل تشافيز، التي شغلت منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون نصف الكرة الغربي في إدارة أوباما، من المخاطر التي يمكن أن تنشأ عندما تصبح العلاقات الأمنية الأمريكية مرتبطة بحكومات بعينها وتوجهاتها السياسية، بدلاً من أن تقوم على علاقات طويلة الأمد مع الدول ومؤسساتها.
وقالت تشافيز، وفق «تايم»، إن العلاقات الأمنية «تُبنى مع مرور الوقت»، معتبرة أن تحولها إلى علاقات مع حكومات محددة فقط بدلاً من الدول نفسها «محفوف بالمخاطر».
وشددت على ضرورة أن تظهر الولايات المتحدة أمام دول المنطقة باعتبارها شريكاً موثوقاً ومتسقاً.
وتكتسب هذه الملاحظة أهمية في ضوء التحول الذي ترصده «تايم» في السياسة الأمريكية، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز علاقاتها مع حكومات في أمريكا اللاتينية تتوافق مع أولوياتها السياسية والأمنية، بالتوازي مع إعادة النظر في بعض مستويات الدعم العسكري المقدّم لشركاء في أوروبا والشرق الأوسط.
تونس ضمن إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية
وبالنسبة إلى تونس، فإن الجديد الذي كشفه تقرير «تايم» يتمثل أساساً في تأكيد مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية أن تونس دخلت بالفعل ضمن عملية إعادة برمجة التمويل العسكري، وليس فقط في تداول قرار إعادة التوزيع الذي سبق أن أثير إعلامياً.
ولم تكشف الخارجية الأمريكية، بحسب «تايم»، عن قيمة الجزء الذي كان مخصصاً لتونس تحديداً من إجمالي الـ52 مليون دولار، كما لم تحدد مقدار التمويل العسكري الذي ستواصل واشنطن تقديمه لتونس بعد إعادة البرمجة.
وبالتالي، لا تشير المعطيات المنشورة إلى وقف كامل للمساعدات العسكرية الأمريكية لتونس، وإنما إلى إعادة توجيه جزء من التمويل ضمن عملية أوسع لإعادة ترتيب أولويات واشنطن.
وتوضح «تايم» أن التمويل العسكري الأجنبي الأمريكي يتيح للدول المستفيدة شراء معدات عسكرية أمريكية وتنفيذ تدريبات بالتعاون مع القوات الأمريكية، ما يجعل تغيير مساراته مرتبطاً أيضاً بقدرة الشركاء على تطوير قدراتهم الدفاعية وتعزيز التعاون العسكري مع واشنطن.
تحول أمريكي يتجاوز تونس
ويضع تقرير «تايم» القرار في إطار التحول الأوسع في السياسة الخارجية الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب، مع تركيز متزايد على نصف الكرة الغربي، خصوصاً مكافحة تهريب المخدرات والجماعات التي تصفها واشنطن بـ«الإرهابية»، فضلاً عن الحد من نفوذ قوى منافسة في المنطقة.
وفي المقابل، تعمل الإدارة الأمريكية على دفع حلفائها في أوروبا ومناطق أخرى إلى تحمل قدر أكبر من المسؤولية الأمنية والعسكرية، في وقت تعيد فيه واشنطن تقييم حجم المساعدات والوجود العسكري الأمريكي خارج نصف الكرة الغربي.
وبهذا المعنى، فإن إدراج تونس ضمن الدول التي طالها القرار يمثل جزءاً من عملية إعادة ترتيب أوسع للأولويات الأمريكية، بينما يبقى حجم التأثير المالي المباشر على تونس غير معروف إلى حين الكشف عن تفاصيل التمويل الذي سيستمر بعد إعادة البرمجة.
ويبرز تقرير «تايم» في هذا السياق سؤالاً يتجاوز قيمة التمويل نفسه: إلى أي حد يمكن لإعادة توجيه المساعدات العسكرية الأمريكية أن تغير طبيعة الشراكات الأمنية التي بنتها واشنطن على مدى سنوات؟
وهو السؤال الذي يطرحه الخبراء الذين تحدثوا إلى المجلة، محذرين من أن التحولات المتكررة في المساعدات والدعم الأمني قد لا تكون ذات أثر مالي فقط، وإنما قد تنعكس أيضاً على مستوى الثقة والاستمرارية في العلاقات التي بنتها الولايات المتحدة مع شركائها.
المصدر:
TIME
