نشرت اليوم منصة «إنغو أدفايزوري» المتخصصة في تقييم المخاطر الأمنية والتشغيلية، اليوم 19 سبتمبر 2026، مراجعة جديدة للوضع في تونس، منحت فيها البلاد درجة إجمالية قدرها 2 من 5، وصنفتها ضمن مستوى المخاطر المتوسطة، مع اتجاه عام للمخاطر نحو التحسن.
ويعني هذا المقياس تحديداً أن الرقم الأقل يمثل وضعاً أفضل من حيث مستوى المخاطر، فيما يشير الرقم الأعلى إلى مخاطر أكبر. وبالتالي فإن حصول تونس على 2 من 5 يعني أنها تقع في منتصف النطاق تقريباً، وأقل خطراً وفق هذا المؤشر من دول تحصل على 3 أو 4 أو 5 نقاط.
وتقول المنصة إن مستوى الثقة في تقييمها لتونس مرتفع، فيما أبقت البلاد تحت مراقبة استخباراتية نشطة.

9 نقاط انخفاضاً في وتيرة الحوادث
ومن أبرز الأرقام التي تكشفها المراجعة الجديدة تسجيل انخفاض بـ9 نقاط في وتيرة الحوادث خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة مقارنة بفترة الأسابيع الأربعة السابقة.
كما تشير المنصة إلى أن صفر فئة من أصل 14 فئة للمخاطر مصنفة حالياً في مستوى مرتفع أو حرج.
وهذه من أبرز النقاط الإيجابية في التقييم، إذ لا توجد في الوقت الحالي فئة تهديد وصلت إلى مستوى «مرتفع» أو «حرج» وفق منهجية المنصة.
لكن ذلك لا يعني غياب المخاطر، إذ توجد عدة مجالات في المستوى المتوسط، بينها الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي والأمن البحري والتهديدات الرقمية ومخاطر السفر والجريمة.
9 مجالات في مستوى المخاطر المتوسطة
توزعت خريطة المخاطر التونسية على النحو التالي:
- الإرهاب: متوسط
- عدم الاستقرار السياسي: متوسط
- الأمن البحري: متوسط
- التهديدات الرقمية: متوسط
- مخاطر السفر: متوسط
- الجريمة العنيفة والمنظمة: متوسط
- الاختطاف وطلب الفدية: متوسط
- الاضطرابات المدنية والاحتجاجات: متوسط
- التضليل وعمليات التأثير: متوسط
وفي المقابل، صنفت المنصة خمس فئات في المستوى المنخفض، وهي مناطق النزاع، والوصول الإنساني، والصحة والطب، والبنية التحتية والطاقة، والمخاطر المناخية والطبيعية.
مؤشرات التحسن بالأرقام
ولا تكتفي المنصة بتحديد مستوى المخاطر، بل ترصد أيضاً اتجاه كل فئة مقارنة بفترة التقييم السابقة.
فقد سجل عدم الاستقرار السياسي تحسناً بنقطة واحدة، وكذلك التهديدات الرقمية والجريمة العنيفة والمنظمة.
أما الاختطاف وطلب الفدية فقد سجل تحسناً بمقدار نقطتين، وكذلك الاضطرابات المدنية والاحتجاجات.
وسجل الوصول الإنساني تحسناً بنقطة، كما تحسن مؤشر البنية التحتية والطاقة بالنقطة نفسها.
وفي المقابل، بقي خطر الإرهاب والأمن البحري ومخاطر السفر والتضليل وعمليات التأثير مستقراً، في حين بقيت مناطق النزاع والصحة والمخاطر المناخية والطبيعية في مستويات منخفضة ومستقرة.
ماذا تقول خريطة السنوات الثلاثة أشهر الأخيرة؟
على مدى 90 يوماً، سجل مؤشر المخاطر الإجمالي في تونس 2.06 من 5، مع صافي حركة قدرها +0.31.
وهنا تبرز أهمية عدم الخلط بين الرقمين: 2.06/5 هو مستوى المؤشر في بيانات الفترة، بينما +0.31 هو مقدار الحركة الصافية خلال فترة التسعين يوماً، وليس درجة المخاطر نفسها.
وفي الوقت ذاته، تصف المنصة الاتجاه العام الحالي بأنه «يتجه نحو التحسن»، كما تمنح النظرة المستقبلية لـ90 يوماً توصيفاً «تحسن».
أين تقع تونس مقارنة بدول شمال إفريقيا؟
وتقدم المنصة مقارنة مباشرة بين سبع حالات في شمال إفريقيا، وتظهر فيها الفوارق بوضوح:
| الدولة | درجة المخاطر | التصنيف |
|---|---|---|
| السودان | 5.0/5 | حرج |
| ليبيا | 3.5/5 | مرتفع |
| مصر | 2.0/5 | متوسط |
| تونس | 2.0/5 | متوسط |
| الجزائر | 2.0/5 | متوسط |
| الصحراء الغربية | 2.0/5 | متوسط |
| المغرب | 1.0/5 | منخفض |
وبحسب المنصة، تحتل تونس المرتبة الرابعة من أصل سبع حالات في هذا التصنيف الإقليمي.
والجدير بالتوضيح أن ترتيب الأرقام هنا ليس ترتيباً للأفضلية: كلما ارتفعت الدرجة كان مستوى المخاطر أعلى. وبالتالي فإن السودان، بـ5 من 5، يقع في أعلى مستوى للمخاطر ضمن هذه المقارنة، بينما المغرب، بـ1 من 5، في مستوى أقل خطراً.
الإرهاب: خطر متوسط لكنه «محصور»
وفي قراءتها للبيئة الأمنية، تصف «إنغو أدفايزوري» خطر الإرهاب في تونس بأنه متوسط ومستقر، بينما تقول إن خطر الإرهاب المحلي «محصور» بفضل عمل الأجهزة الأمنية.
كما تصنف مناطق النزاع في البلاد عند المستوى المنخفض، في حين تضع الجريمة العنيفة والمنظمة عند المستوى المتوسط.
وتخلص المنصة إلى أن المخاطر الأمنية في تونس لا تنطلق من عامل واحد مهيمن، وإنما هي موزعة بين عدة مجالات، وهو ما يجعل المتابعة اليومية والانضباط في التنقل من أهم أدوات إدارة المخاطر بالنسبة إلى المؤسسات الأجنبية.
4 نقاط تشغيلية تراقبها المؤسسات الأجنبية
ومن التفاصيل اللافتة في التقرير تحديد 4 نقاط تشغيلية رئيسية داخل تونس، موزعة بين:
مطار واحد، وميناء واحد، ومعبرين بريين.
وتدرج المنصة مطار تونس قرطاج ضمن بياناتها، مع تسجيل متوسط تأخير يبلغ 21 دقيقة، مع الإشارة إلى أن الإضرابات القطاعية يمكن أن تؤثر دورياً في الخدمات الأرضية.
العاصمة تبقى نقطة المراقبة الأهم
وتشير المنصة إلى أن السيناريو الأسوأ الواقعي خلال الفترة المقبلة لا يتمثل في تحول شامل للوضع في تونس، وإنما في تدهور قصير وحاد حول العاصمة تونس.
وتتوقع، في حال حدوث هذا السيناريو، أن تكون الاضطرابات على مدى أيام وليس أسابيع، ما يجعل خطط التنقل وإدارة الرحلات والاتصالات جزءاً أساسياً من استعداد المؤسسات الأجنبية.
وتحدد المنصة مجموعة مؤشرات ينبغي مراقبتها، من بينها إعادة انتشار قوات الأمن أو إعلان حظر تجول في العاصمة، وفرض قيود على حركة الحدود مع دول شمال إفريقيا المجاورة، وتغييرات كبيرة في الرحلات الجوية أو أسعار التأمين أو تعليق بعض المسارات.
كما تعتبر أن استمرار اضطرابات الوقود أو السيولة النقدية أو الاتصالات لأكثر من 72 ساعة يمكن أن يمثل مؤشراً يستوجب إعادة تقييم خطط الحركة.
وتوصي المنصة بإعادة تقييم الوضع إذا ظهرت إشارتان أو أكثر خلال الأسبوع نفسه.
ماذا عن المخاطر المناخية والبنية التحتية؟
رغم تسجيل أحداث بيئية حديثة، أبقت المنصة المخاطر المناخية والكوارث الطبيعية عند مستوى منخفض، كما صنفت البنية التحتية والطاقة في المستوى نفسه.
لكن قاعدة بياناتها الخاصة بتونس تسجل، في المقابل، 24 مادة منشورة حول البلاد، منها 21 مادة خلال آخر 30 يوماً، ومادة واحدة خلال الأيام السبعة الأخيرة، اعتماداً على 13 مصدراً مختلفاً.
ومن أحدث الوقائع التي رصدتها المنصة حادثة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدتها العاصمة في 18 سبتمبر، والتي أدت إلى تعطيل حركة المرور ومحاصرة عدد من سائقي السيارات والسكان، وفق ما نقلته عن مكتب «الجزيرة» في إفريقيا.
السياسة والاقتصاد والهجرة ضمن المشهد
في تقييمها السياسي، تصنف المنصة عدم الاستقرار السياسي عند 2 من 5، أي في المستوى المتوسط، لكنها تسجل تحسناً بنقطة مقارنة بالفترة السابقة.
وتشير في تفسيرها إلى استمرار ما تسميه تركيز السلطة السياسية حول الرئيس قيس سعيد، بالتوازي مع استمرار الضغوط الاقتصادية.
كما تضع ضغوط الهجرة ضمن العناصر التي ينبغي مراقبتها في البيئة التونسية، إلى جانب التطورات الأمنية على الحدود الليبية.
تحذير مؤسساتي لا حكم سياسي
والتقييم الصادر عن «إنغو أدفايزوري» لا يمثل حكماً سياسياً على تونس، وإنما هو أداة لإدارة المخاطر تستخدمها المؤسسات والمنظمات عند اتخاذ قرارات تتعلق بالسفر والتنقل والعمل الميداني والتأمين والإجلاء والطوارئ.
وتوصي المنصة المؤسسات الأجنبية العاملة في تونس بمراجعة إحاطاتها الأمنية قبل أي مهمة جديدة، والتأكد من قوائم الاتصال، وتدقيق بيانات السائقين وأماكن الإقامة والشركاء المحليين، إضافة إلى وجود خطة مكتوبة لإدارة الأزمات.
المفارقة بين التقييم الحالي وتوقع الربع الأخير
وتوجد نقطة أخرى تستحق الانتباه عند قراءة منشورات المنصة.
فالمراجعة القطرية المنشورة في 19 سبتمبر تصف الاتجاه الحالي للمخاطر بأنه يتجه نحو التحسن، بينما كان تقرير آخر للمنصة حول الربع الأخير من سنة 2026 قد استخدم قبل أيام توصيفاً أكثر حذراً، رابطاً الفترة المقبلة بـالهشاشة الاقتصادية والتركيز السياسي والضغوط المرتبطة بالهجرة.
والفرق هنا مهم: التقييم الأول يقيس الوضع الحالي واتجاه المؤشرات الأخيرة، بينما التقرير الآخر يقدم نظرة استشرافية للربع الأخير.
وبذلك، فإن الصورة التي ترسمها المؤسسة الأجنبية لتونس ليست صورة بلد مرتفع المخاطر، لكنها أيضاً ليست صورة خالية من عوامل القلق.
الرقم الأساسي هو 2 من 5: مستوى متوسط، مع اتجاه معلن نحو التحسن، وانخفاض بـ9 نقاط في وتيرة الحوادث خلال آخر أربعة أسابيع، وصفر فئات من أصل 14 في مستوى مرتفع أو حرج.
وهذه الأرقام، أكثر من العبارات العامة، هي التي تكشف كيف تنظر مؤسسة دولية متخصصة في المخاطر إلى تونس في 19 سبتمبر 2026.