الرئيسيةآخر الأخبارزلزال عسكري على حدود مصر.. شركات تركية تبني قاعدة جوية لقوات حفتر

زلزال عسكري على حدود مصر.. شركات تركية تبني قاعدة جوية لقوات حفتر

شركات تركية تشارك في إنشاء منشأة عسكرية بشرق ليبيا.. وتقارب أنقرة مع بنغازي يثير تساؤلات بشأن موازين النفوذ في المنطقة

تتجه الأنظار إلى شرق ليبيا، حيث تعمل شركات تركية، وفق تقرير حصري لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا» نُشر في 28 أكتوبر 2026، على إنشاء قاعدة جوية جديدة في منطقة الجغبوب، قرب الحدود المصرية، في تطور يعكس التحولات المتسارعة في علاقات أنقرة مع المعسكر العسكري والسياسي بقيادة خليفة حفتر.

وتكمن أهمية هذا التطور في أن تركيا، التي تدخلت عسكرياً إلى جانب حكومة طرابلس سنة 2020 وساهمت طائراتها المسيّرة في وقف هجوم قوات حفتر على العاصمة، باتت تعمل اليوم على توسيع علاقاتها مع شرق ليبيا، بعدما ظل هذا المعسكر لسنوات أقرب إلى مصر وحلفائها الإقليميين.

وبحسب تقرير «نوفا»، تقع المنشأة الجديدة في منطقة الجغبوب، على مسافة تقارب 23 كيلومتراً من الحدود المصرية، ويبلغ طول مدرجها نحو 3.6 كيلومترات، وهو ما قد يتيح، من الناحية الفنية، استقبال طائرات نقل عسكرية ثقيلة، شريطة استكمال التجهيزات الضرورية لذلك.

وأشار التقرير إلى مشاركة شركة الإنشاءات التركية «إيه تي إس جي إنشآت» في المشروع، موضحاً أن الأشغال بدأت في جوان 2025. كما استند إلى صور فضائية مؤرخة في 24 أكتوبر 2026، قال إنها تظهر مدرجاً طويلاً ومناطق مخصصة لوقوف الطائرات.

ولم تُعلن، وفق المعلومات الواردة في التقرير، تفاصيل رسمية بشأن الكلفة الإجمالية للمشروع أو مصادر تمويله أو طبيعة الاستخدامات العسكرية التي ستُخصص لها القاعدة بعد استكمالها.

blank

من خصومة عسكرية إلى تقارب استراتيجي

لا يمكن فصل المشروع عن التحول الذي تشهده العلاقات بين تركيا وقيادة شرق ليبيا. فبعد سنوات من دعم أنقرة لحكومة طرابلس في مواجهة قوات حفتر، بدأت الاتصالات بين الطرفين تتوسع، في إطار سياسة تركية تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في غرب البلاد وفتح قنوات تعاون مع السلطات الفعلية في الشرق.

وفي هذا السياق، أشار تقرير «نوفا» إلى تنامي العلاقات التركية مع معسكر حفتر، بما يشمل جوانب سياسية وعسكرية، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعزيز حضورها في الملف الليبي وعدم ترك المجال لمنافسيها الإقليميين.

ويمثل هذا التقارب تحولاً لافتاً بالنظر إلى دور الطائرات المسيّرة التركية في تغيير مسار المواجهات العسكرية سنة 2020، عندما ساعد التدخل التركي حكومة طرابلس على صد هجوم قوات حفتر.

الاتفاق البحري يعيد خلط الأوراق

يتزامن هذا التطور مع مصادقة مجلس النواب الليبي في شرق البلاد، في أكتوبر 2026، على الاتفاق البحري الموقع بين تركيا وحكومة طرابلس سنة 2019، وهو اتفاق ظل محل خلاف إقليمي، خصوصاً مع مصر واليونان.

وتثير هذه الخطوة تساؤلات بشأن احتمال تشكل تفاهمات جديدة بين أنقرة وبنغازي، تتجاوز الاتصالات السياسية إلى ملفات الحدود البحرية والطاقة والتعاون الاقتصادي والأمني.

وبالنسبة إلى تركيا، يشكل الاتفاق البحري أحد أبرز عناصر استراتيجيتها في شرق المتوسط، بينما يتيح الانفتاح على شرق ليبيا توسيع هامش تحركها في بلد يمثل موقعاً مهماً في حسابات الأمن والطاقة والنفوذ الإقليمي.

لماذا تراقب القاهرة التطورات بقلق؟

تكتسب قاعدة الجغبوب أهمية خاصة بسبب قربها من الأراضي المصرية. فموقعها يضعها في منطقة حساسة بالنسبة إلى أمن الحدود، ويجعل تطور استخدامها العسكري مسألة تستحق المتابعة من جانب القاهرة.

لكن وجود منشأة عسكرية قرب الحدود المصرية لا يعني، في حد ذاته، أنها موجهة ضد مصر، كما أن مشاركة شركات تركية في إنشائها لا تثبت أن أنقرة تعتزم نشر قواتها فيها. ويتطلب الجزم بذلك معلومات إضافية بشأن الجهة التي ستتولى تشغيل القاعدة، وطبيعة التجهيزات التي ستُركب فيها، والاتفاقات العسكرية المرتبطة بها.

ويكشف التطور، في المقابل، عن احتمال تغير الحسابات التقليدية في ليبيا، حيث لم تعد العلاقات الإقليمية محكومة بالاصطفافات التي سادت خلال الحرب على طرابلس، بل باتت المصالح البحرية والعسكرية والاقتصادية تفرض قنوات اتصال جديدة بين أطراف كانت متواجهة في السابق.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى