علمت تونيزي تلغراف أن رئاسة الحكومة قدمت إلى المحكمة الإدارية مذكرة جوابية في إطار قضية تتعلق بالمطالبة بإلزام رئيس الجمهورية باتخاذ إجراءات من بينها إرساء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري.
وبحسب المعطيات التي تحصلت عليها تونيزي تلغراف، فإن المذكرة تضمنت طلباً من المحكمة يقضي بعدم قبول الدعوى، استناداً إلى أن موضوعها لا يندرج، في تقدير جهة الإدارة، ضمن اختصاص القضاء الإداري في مادة تجاوز السلطة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن رئاسة الحكومة اعتبرت أن الطلبات الواردة في الدعوى لا تتعلق بقرارات إدارية قابلة للطعن بالإلغاء أمام المحكمة الإدارية، وإنما ترتبط بصلاحيات دستورية يمارسها رئيس الجمهورية في إطار الوظيفة التنفيذية.
وأضافت، وفق ما اطلعت عليه تونيزي تيليغراف، أن الاجتهاد القضائي الإداري في تونس استقر، في عدد من المناسبات، على التمييز بين القرارات الإدارية التي تخضع لرقابة المحكمة الإدارية، وبين ما يعرف بـ »أعمال السيادة »، وهي الأعمال التي تصدر عن سلطة الحكم في إطار ممارسة اختصاصاتها الدستورية، ولا تكون محلاً لدعاوى تجاوز السلطة.
واستناداً إلى هذا التكييف، دفعت رئاسة الحكومة بأن المسائل المتعلقة بإرساء المحكمة الدستورية أو اتخاذ الإجراءات المرتبطة بالمجلس الأعلى للقضاء أو بالهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري تدخل، بحسب قراءتها القانونية، في نطاق الأعمال ذات الطبيعة السيادية، وليس في نطاق القرارات الإدارية.
كما علمت تونيزي تيليغراف أن جهة الإدارة تمسكت أيضاً بأن اختصاص المحكمة الإدارية، وفق أحكام قانونها المنظم، يقتصر على النظر في دعاوى إلغاء المقررات الإدارية بسبب تجاوز السلطة، معتبرة أن موضوع النزاع يخرج عن هذا الإطار القانوني.
وفي السياق نفسه، أشارت المذكرة، وفق المعلومات المتوفرة، إلى أن المدعي كان قد توجه في مرحلة سابقة بمطلب إلى رئاسة الجمهورية في الموضوع نفسه، وأن الدعوى المعروضة أمام المحكمة جاءت إثر عدم تلقيه جواباً على ذلك المطلب.
وتكتسي هذه القضية أهمية قانونية خاصة، لأنها تطرح من جديد مسألة الحدود الفاصلة بين اختصاص القضاء الإداري والصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية، ومدى إمكانية إخضاع بعض القرارات أو الامتناعات ذات الطبيعة الدستورية للرقابة القضائية.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل في هذه الدفوع يبقى من مشمولات المحكمة الإدارية وحدها، التي يعود إليها تحديد ما إذا كانت الدعوى تدخل ضمن ولايتها القضائية أو تندرج، كما دفعت جهة الإدارة، ضمن الأعمال التي لا تخضع لرقابة قاضي الإلغاء.
ويأتي ذلك في وقت كان فيه الصحفي زياد الهاني قد أعلن، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع « فيسبوك »، عن رفع دعوى في تجاوز السلطة ضد رئيس الجمهورية، طالب فيها بإلزام رئيس الدولة بإرساء المحكمة الدستورية وتفعيل المجلس الأعلى للقضاء والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، في خطوة تعكس استمرار الجدل القانوني حول استكمال بناء المؤسسات الدستورية في تونس.
لماذا ردت رئاسة الحكومة وليس رئاسة الجمهورية؟
ومن بين أبرز النقاط التي تثيرها هذه القضية، أن الرد القانوني لم يصدر عن رئاسة الجمهورية، رغم أن الطلبات تتعلق مباشرة برئيس الدولة، وإنما صدر عن مستشار القانون والتشريع للحكومة التابع لرئاسة الحكومة.
ويرى مختصون في القانون الإداري أن هذا الإجراء لا يعني بالضرورة أن رئاسة الحكومة أصبحت مسؤولة عن أعمال رئيس الجمهورية، وإنما يندرج ضمن آليات تمثيل الدولة أمام القضاء الإداري، حيث تتولى المصالح القانونية المختصة إعداد مذكرات الدفاع باسم الدولة في عدد من القضايا.
غير أن المذكرة نفسها تؤكد أن المدعي سبق أن وجه مطلبه إلى رئاسة الجمهورية، وأن الدعوى تستهدف ما اعتبرته « قرار الرفض الضمني » الصادر عنها، وهو ما يجعل القضية ذات ارتباط مباشر برئاسة الجمهورية، رغم أن الدفاع القانوني تولته رئاسة الحكومة.
