الرئيسية آخر الأخبار تقرير أممي يكشف واقع المياه والنظافة في المؤسسات الصحية التونسية

تقرير أممي يكشف واقع المياه والنظافة في المؤسسات الصحية التونسية

0
4
blank

كشف الإصدار الجديد من «أطفال أفريقيا 2026: الملخص الإحصائي»، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» بالتعاون مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا والاتحاد الأفريقي، عن معطيات لافتة بشأن خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة داخل المؤسسات الصحية في تونس، مستنداً في هذا الجانب إلى بيانات برنامج الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف.

وتكشف الأرقام أن صورة الوضع في تونس تختلف بشكل واضح عن معطيات متداولة مؤخراً تحدثت عن تجاوز نسبة توفر مياه الشرب في المؤسسات الصحية 90%، وعن بلوغ الصرف الصحي أكثر من 85%.

وبحسب الجدول الخاص بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المؤسسات الصحية، فإن 56% فقط من المؤسسات الصحية في تونس كانت تتمتع سنة 2023 بخدمة مياه أساسية، في حين كانت الخدمة متاحة بشكل محدود لدى 44% أخرى. ولم يسجل التقرير أي نسبة للمؤسسات التي لا تتوفر لديها خدمة مياه، ما يعني أن جميع المؤسسات المشمولة بالبيانات كانت تتوفر لديها المياه بدرجة أساسية أو محدودة.

ويعرّف التقرير «خدمة المياه الأساسية» بأنها توفر المياه من مصدر محسّن داخل المؤسسة الصحية وفي موقعها، وهو ما يجعل نسبة 56% مختلفة تماماً عن مجرد القول إن 100% من المؤسسات لديها مياه بأي شكل من الأشكال.

الصرف الصحي: 3% فقط في المستوى الأساسي

أما الصرف الصحي، فتبدو الصورة أكثر إثارة للانتباه.

فالتقرير يسجل 3% فقط من المؤسسات الصحية التونسية ضمن مستوى الخدمة الأساسية للصرف الصحي، بينما لا تتوفر بيانات عن نسب الخدمات المحدودة أو انعدام الخدمة بالنسبة إلى تونس في الجدول نفسه.

ولا يعني غياب الأرقام المتبقية بالضرورة أن 97% من المؤسسات الصحية تفتقر إلى الصرف الصحي، بل يعني أن البيانات الدولية القابلة للمقارنة لم تكن متوفرة لهذه الفئات. وقد شدد التقرير نفسه على أن علامة «-» تعني ببساطة أن البيانات غير متاحة.

وتتضمن الخدمة الأساسية للصرف الصحي، وفق تعريف برنامج الرصد المشترك، مرافق صرف صحي محسّنة وقابلة للاستعمال، مع وجود مرحاض مخصص للعاملين، ومرحاض منفصل حسب الجنس مزود بتجهيزات للنظافة أثناء الدورة الشهرية، إضافة إلى مرحاض يمكن للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة استعماله.

النظافة الصحية أفضل نسبياً

في المقابل، تسجل تونس نتيجة أفضل في مجال النظافة الصحية داخل المؤسسات الصحية.

فقد بلغت نسبة المؤسسات التي تتمتع بخدمة نظافة أساسية 60% سنة 2023، مقابل 40% بخدمة محدودة، في حين لم تسجل أي نسبة ضمن خانة «لا توجد خدمة».

ويقصد بالخدمة الأساسية هنا وجود مرافق وظيفية لنظافة اليدين، تتوفر فيها المياه والصابون و/أو المطهر الكحولي، عند نقاط تقديم الرعاية الصحية وعلى مسافة لا تتجاوز خمسة أمتار من المراحيض.

وبالتالي، فإن تونس تبدو أفضل في هذا المؤشر مقارنة بمؤشر الصرف الصحي، لكن ذلك لا يسمح بالقول إن منظومة النظافة في المؤسسات الصحية وصلت إلى مستوى شامل أو مكتمل، إذ إن أربعة من كل عشرة مؤسسات، وفق البيانات المتاحة، لا تزال ضمن مستوى الخدمة المحدودة.

النفايات الطبية: لا توجد بيانات تونسية قابلة للمقارنة

أما النقطة الأكثر أهمية في المعطيات المتعلقة بالنفايات الطبية، فهي أن التقرير لا يقدم أي رقم عن تونس في هذا المجال.

فالجدول يترك خانات إدارة النفايات الصحية الخاصة بتونس فارغة، ما يعني أن البيانات لم تكن متاحة. ولذلك لا يمكن، استناداً إلى هذا التقرير، القول إن «40% من المؤسسات الصحية التونسية تواجه مشاكل في إدارة النفايات الطبية».

ويعرّف التقرير الخدمة الأساسية لإدارة النفايات الصحية بأنها توفر نظام آمن لفرز النفايات في ثلاثة أوعية على الأقل، مع معالجة والتخلص الآمن من الأدوات الحادة والنفايات المعدية.

وهذا التفصيل مهم، لأن غياب البيانات لا يساوي بالضرورة غياب الخدمة. وهو ما تحرص اليونيسف على التنبيه إليه في منهجية التقرير، حيث أبقت الخانات التي لا تتوفر بشأنها معلومات فارغة بدلاً من تقديرها أو تعويضها بأرقام غير مؤكدة.

التنظيف البيئي يكشف فجوة واضحة

في مجال التنظيف البيئي داخل المؤسسات الصحية، تقدم تونس أرقاماً أكثر اكتمالاً، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن فجوة كبيرة.

فقط 26% من المؤسسات الصحية كانت تتمتع سنة 2023 بخدمة تنظيف بيئي أساسية، في حين كانت الخدمة محدودة لدى 39%، بينما كانت 35% من المؤسسات من دون خدمة تنظيف بيئي بالمستوى الذي يعترف به المؤشر الدولي.

ويعتبر التقرير الخدمة الأساسية متوفرة عندما تكون بروتوكولات التنظيف موجودة، ويكون جميع العاملين المكلفين بالتنظيف قد تلقوا التدريب اللازم. أما الخدمة المحدودة فتشير إلى توفر أحد العنصرين فقط، في حين تعني «لا توجد خدمة» عدم وجود بروتوكولات وعدم تلقي العاملين التدريب المطلوب.

وهنا تظهر إحدى أبرز نقاط الضعف في المعطيات التونسية: نحو ثلاثة أرباع المؤسسات الصحية لا تصل إلى مستوى الخدمة الأساسية في التنظيف البيئي، إذ إن 39% منها في المستوى المحدود و35% لا تتوفر فيها الخدمة وفق تعريف المؤشر.

تونس أفضل من المتوسط الأفريقي في بعض المؤشرات

ولا تعني هذه الأرقام أن تونس في أسوأ وضع قارياً.

فعلى مستوى الاتحاد الأفريقي، بلغت نسبة المؤسسات الصحية التي تتمتع بخدمة مياه أساسية 62%، مقابل 20% بخدمة محدودة و19% دون خدمة. وفي مجال النظافة الصحية بلغت الخدمة الأساسية 37%، مقابل 49% محدودة و14% دون خدمة.

وفي شمال أفريقيا، بلغ المتوسط 68% للمياه الأساسية و22% للخدمة المحدودة، بينما وصلت خدمة الصرف الصحي الأساسية إلى 39%، والنظافة الأساسية إلى 47%.

وبذلك تبدو تونس أقل من المتوسط الشمال أفريقي في بعض المؤشرات، خصوصاً المياه والصرف الصحي والنظافة، مع ضرورة الانتباه إلى أن المقارنة الدولية تتأثر أيضاً بتفاوت توفر البيانات بين الدول.

لماذا يجب التعامل بحذر مع هذه الأرقام؟

التقرير لا يقدم بالضرورة صورة عن الوضع في المؤسسات الصحية التونسية خلال سنة 2026. فالبيانات الخاصة بالمؤسسات الصحية تعود إلى 2023، بينما تم تجميع قاعدة بيانات اليونيسف المستخدمة في الإصدار حتى 31 مارس 2026. كما أن المصدر الرئيسي لمؤشرات المياه والصرف الصحي والنظافة وإدارة النفايات والتنظيف البيئي هو تحديث برنامج الرصد المشترك بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف، الذي كان آخر تحديث له في أكتوبر 2024 عند إعداد هذه البيانات، مع الإشارة إلى تحديث جديد مرتقب في منتصف 2026.

كما تنبه اليونيسف إلى أن الأرقام الدولية القابلة للمقارنة قد تختلف عن الإحصائيات الوطنية بسبب اختلاف طرق جمع البيانات والتعريفات والمنهجيات والفترات الزمنية، ولا ينبغي اعتبار ذلك حكماً على جودة الإحصاءات الوطنية.

الخلاصة

الصورة التي ترسمها البيانات الدولية لتونس ليست صورة مؤسسات صحية تقترب كلها من تغطية تتجاوز 90% في المياه والصرف الصحي.

بل إن أحدث البيانات المدرجة في «أطفال أفريقيا 2026» تظهر أن:

  • 56% من المؤسسات الصحية تتمتع بخدمة مياه أساسية، و44% بخدمة محدودة.
  • 3% فقط مصنفة ضمن خدمة الصرف الصحي الأساسية، مع عدم توفر بيانات عن المستويات الأخرى.
  • 60% تتمتع بخدمة نظافة أساسية، و40% بخدمة محدودة.
  • لا تتوفر بيانات في الجدول عن إدارة النفايات الطبية في تونس.
  • 26% فقط تتمتع بخدمة تنظيف بيئي أساسية، مقابل 39% بخدمة محدودة و35% دون خدمة بالمستوى المحدد في المؤشر.

وبالتالي، فإن التحدي الحقيقي الذي تكشفه هذه البيانات لا يتعلق بالمياه وحدها، وإنما يمتد إلى الصرف الصحي، ونظافة اليدين، والتدريب وبروتوكولات التنظيف البيئي، والأهم نقص البيانات القابلة للمقارنة بشأن إدارة النفايات الطبية.

كما أن التقرير نفسه يعتبر فجوات البيانات في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة داخل المؤسسات الصحية مشكلة قائمة بذاتها، ويدعو إلى تحسين أنظمة الرصد والإحصاء حتى تتمكن الدول من قياس التقدم بصورة أكثر دقة.