أثار نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب اعتراف شاب تونسي يبلغ من العمر 26 عاماً بقتل الصحفي الإيطالي لويجي «لوكا» إسبوزيتو، البالغ من العمر 53 عاماً.
وقد عُثر على جثة الصحفي محترقة بالكامل يوم الأحد الماضي داخل أرض زراعية في مدينة إيبولي، بمقاطعة ساليرنو. وتم تحديد هوية شاب تونسي يبلغ من العمر 26 عاماً وإيقافه للاشتباه في ارتكابه الجريمة، قبل أن يعترف خلال التحقيقات بمسؤوليته عن قتل الصحفي.
ووفق المعطيات الواردة في التحقيق، فإن الشاب لا يملك مسكناً ثابتاً، كما أنه يقيم في إيطاليا بصورة غير قانونية. وجاء توقيفه نتيجة التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، بالتعاون مع الوحدة الاستقصائية التابعة للقيادة الإقليمية لقوات الكارابينييري في ساليرنو.
سالفيني: ليُسجن في بلده
كتب ماتيو سالفيني على منصة «إكس» موجهاً الشكر إلى قوات الأمن على سرعة توقيف المتهم، داعياً إلى إعادته إلى بلده لقضاء عقوبته، ومعتبراً أن إيطاليا لا ينبغي أن تتحمل تكاليف سجنه.
كما جدد سالفيني دعوته إلى نشر آلاف العسكريين لتعزيز حماية المدن الإيطالية.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة، إذ انتقدها عدد من المعلقين، فيما ذكّر آخرون بأن حكومة جورجيا ميلوني اليمينية تتولى الحكم منذ خمس سنوات، متسائلين عن أسباب استمرار طرح مثل هذه القضايا كما لو أن اليسار هو من يدير البلاد.
علاقة سابقة بين الصحفي والشاب التونسي
كان الشاب التونسي مختبئاً داخل منزل ريفي مهجور في المناطق الزراعية المحيطة بإيبولي.
وخلال عملية تفتيش المكان، عثرت قوات الكارابينييري على هاتف ذكي وبطاقة دفع إلكترونية تعودان إلى الضحية.
وتشير التحقيقات إلى أن إسبوزيتو والشاب التونسي كانا يعرفان بعضهما منذ فترة، كما تواصلا هاتفياً يوم السبت قبل أن يلتقيا في وقت لاحق.
ووفق المعطيات الأولية، نشب خلاف بينهما، قام خلاله الشاب بضرب الصحفي، ما أدى إلى إصابته بكسور في أجزاء مختلفة من جسده.
وتشير نتائج التشريح إلى أن الضحية أُضرمت فيه النيران باستخدام مواد بلاستيكية وبطانية وأعشاب جافة، بينما كان لا يزال على قيد الحياة.
اعتراف المتهم وأدلة جديدة
اعترف الشاب التونسي خلال استجوابه بارتكاب الجريمة، وتم نقله إلى سجن ساليرنو في انتظار عرض قرار توقيفه على قاضي التحقيق للنظر في تثبيته.
كما عثرت قوات الكارابينييري على بصمة إصبع داخل سيارة الضحية، التي كانت متوقفة على مسافة قصيرة من المكان الذي عُثر فيه على الجثة.
ومنذ بداية التحقيق، استبعد المحققون فرضية ارتباط الجريمة بالنشاط الصحفي لإسبوزيتو، الذي كان يقدم تحليلات رياضية لعدد من القنوات التلفزيونية والصحف في منطقة كامبانيا، كما كان يدير موقعاً إخبارياً رياضياً على الإنترنت.
وكشفت عمليات فحص الاتصالات الهاتفية عن وجود عدد من الاتصالات بين الشاب التونسي والصحفي البالغ من العمر 53 عاماً.
منظمة «أركيغاي» تحذر من «محاكمة إعلامية»
انتقد رئيس منظمة «أركيغاي ساليرنو»، إيمانويل أفاليانو، ما وصفه بـ«ظاهرة خطيرة للغاية»، معتبراً أن التركيز يجب أن ينصب على كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات في جريمة القتل، وليس على الحياة الخاصة المفترضة للضحية.
وقال إن تحويل حياة الضحية الخاصة إلى موضوع لمحاكمة إعلامية أمر يمس بكرامة الإنسان ويحمل مخاطر ثقافية كبيرة.
الحياة الخاصة للضحية ليست خبراً
وشدد أفاليانو على أن التوجه الجنسي الحقيقي أو المفترض للشخص لا يمثل خبراً بحد ذاته، ولا يمكن استخدامه لتفسير جريمة قتل.
وأضاف أن تحويل هوية الشخص الخاصة إلى عنصر للسرد الإعلامي قد يؤدي إلى إثارة الشكوك والفضول المَرَضي وحتى تحميل الضحية المسؤولية، محذراً من أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تغذي رهاب المثلية، بحسب تعبيره.
ما سبب الخلاف بين الرجلين؟
يبقى تحديد سبب الخلاف الذي سبق الجريمة أحد أبرز الأسئلة التي يسعى المحققون إلى الإجابة عنها.
وكان لويجي إسبوزيتو، المنحدر من مدينة نوتشيرا، يعيش في منطقة وادي إيرنو. وكان قد أخبر عدداً من زملائه الصحفيين بأنه يعمل لدى الوكالة الإقليمية لحماية البيئة.
غير أن الوكالة نفت أن يكون إسبوزيتو موظفاً لديها، كما أكد اتحاد علماء الأحياء في إقليم كامبانيا أنه لا يظهر ضمن قائمة أعضائه.
وتضيف هذه المعطيات جانباً آخر من الغموض إلى قضية قتل لا تزال التحقيقات فيها متواصلة.
ومن المنتظر أن تتواصل التحقيقات لكشف طبيعة العلاقة بين الصحفي والمتهم، وتحديد الدافع الحقيقي وراء الخلاف الذي سبق الجريمة.



