أعلنت هيئة الدفاع عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الإثنين، أنه دخل منذ خمسة أيام في إضراب عن الطعام والدواء احتجاجاً على ما وصفته بـ«العزل الكامل» المفروض عليه أثناء إقامته في المستشفى.
وقالت هيئة الدفاع، في بيان نشر على صفحة الغنوشي على فيسبوك، إن الغنوشي، البالغ من العمر 85 عاماً، نُقل إلى المستشفى يوم 29 جويلية الماضي، مضيفة أنه «منذ ذلك التاريخ فُرض عليه عزل تام»، مع منع محاميه وأفراد عائلته من زيارته أو التواصل معه أو حتى الحصول على معلومات بشأن وضعه الصحي.
وأضافت الهيئة أنها علمت، في ظل ما وصفته بـ«التعتيم الكامل على المعلومات»، بأن الغنوشي بدأ يوم 6 أوت إضراباً عن الطعام والدواء احتجاجاً على عزله وحرمانه من «أبسط حقوقه»، معتبرة أن ذلك جاء كـ«خيار أخير للدفاع عن حقوقه».
ووصفت هيئة الدفاع الإجراءات المتخذة في حق الغنوشي، في ظل ما قالت إنه «وضع صحي دقيق»، بأنها تمثل «معاملة غير إنسانية» و«انتهاكاً خطيراً لحقوقه الأساسية وسلامته الجسدية».
وحملت الهيئة السلطات التونسية «المسؤولية الكاملة» عن هذه الانتهاكات، وعن أي مضاعفات خطيرة قد تنجم عنها وتهدد صحة وحياة منوبها، مطالبة بالسماح لمحاميه وأفراد عائلته بزيارته والاطلاع على وضعه الصحي.
ماذا تقول هيئة السجون والإصلاح؟
وتأتي هذه التصريحات في وقت سبق أن قدمت فيه الهيئة العامة للسجون والإصلاح رواية رسمية مختلفة بشأن ظروف إقامة الغنوشي والرعاية الصحية المقدمة له.
ففي بلاغ أصدرته يوم 27 جويلية الماضي، على خلفية ما تم تداوله بشأن الوضع الصحي لعدد من المساجين خلال موجة الحر، أكدت الهيئة أنها اتخذت «جميع الإجراءات المستوجبة» داخل الوحدات السجنية لضمان ظروف الإقامة والرعاية الصحية، ونفت ما تم تداوله بشأن تدهور الحالة الصحية لبعض المساجين بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
كما نفت الهيئة ما راج بشأن حرمان عائلات المساجين ومحاميهم من الزيارة، مؤكدة أن جميع المودعين يحظون بالرعاية الصحية وفق التراتيب الجاري بها العمل، من خلال الإطار الطبي وشبه الطبي داخل الوحدات السجنية، وأن الحالات التي تستوجب تدخلاً طبياً متخصصاً يتم توجيهها إلى المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وبذلك، تتواجه في الملف روايتان: الأولى تقدمها هيئة الدفاع والعائلة وتتحدث عن العزل ومنع الزيارات والإضراب عن الطعام والدواء، والثانية رسمية تؤكد توفير الرعاية الصحية وتنفي وجود منع عام للزيارات.
وكان الغنوشي، الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الذي حلّه الرئيس قيس سعيّد، قد أوقف في 17 أفريل 2023، وهو يقبع منذ ذلك الحين في السجن على ذمة عدد من القضايا.
وقد صدرت في حقه لاحقاً أحكام بالسجن في ملفات مختلفة، بينما يرفض الغنوشي التهم الموجهة إليه ويعتبرها ذات خلفية سياسية. في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن ملاحقته تتم في إطار قضايا جزائية، وتنفي وجود تدخل سياسي في عمل القضاء.
ويأتي التطور الجديد في وضع الغنوشي الصحي في سياق متواصل من الجدل بشأن ظروف إقامته والرعاية الصحية التي يتلقاها، وسط مطالب هيئة الدفاع والعائلة بتمكينه من التواصل مع محاميه وأفراد أسرته.



