تستورد تونس النفط الخام والمشتقات النفطية وتصدر النفط الخام في الوقت نفسه، في مفارقة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها منظومة الطاقة في البلاد، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الحاجة إلى الاستيراد.
وكشفت بيانات نقلتها «منصة الطاقة» في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، استناداً إلى بيانات وحدة أبحاث الطاقة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، أن تونس استوردت خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 ما معدله 85 ألف برميل من النفط والمشتقات يومياً، مقابل 90 ألف برميل يومياً خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بتراجع يقارب 6%.
وبلغت واردات النفط الخام وحده حوالي 17 ألف برميل يومياً، مقابل 11 ألفاً في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تناهز 55%.
في المقابل، تراجعت واردات تونس من المنتجات النفطية إلى 68 ألف برميل يومياً، مقابل 79 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، أي بانخفاض قدره نحو 14%.
لكن تونس تصدّر النفط أيضاً
ورغم اعتمادها المتزايد على واردات الطاقة، حافظت تونس على صادراتها من النفط الخام عند معدل يقارب 20 ألف برميل يومياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وهو مستوى قريب من المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتفسر «منصة الطاقة» هذه المفارقة بعدة عوامل، من بينها أن بعض أنواع النفط الخام المنتجة محلياً لا تتلاءم بالضرورة مع الخصائص التشغيلية لمصفاة النفط الوحيدة في البلاد، وهي مصفاة الشركة التونسية لصناعات التكرير «ستير» ببنزرت.
كما ترتبط صادرات جزء من الإنتاج المحلي بالتزامات عقود الشراكة والاستثمار الدولية في عدد من الحقول النفطية، بما يفرض تصدير حصص معينة من الإنتاج.
مصفاة بنزرت لا تغطي سوى 30% من حاجيات السوق
وتبلغ طاقة مصفاة «ستير» نحو 34 ألف برميل يومياً، وهي تعمل منذ سنة 1963، غير أن هذه الطاقة لا تغطي سوى حوالي 30% من حاجيات السوق المحلية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
وبالتالي، تضطر تونس إلى استيراد كميات مهمة من المنتجات النفطية لتغطية حاجيات الاستهلاك المحلي، حتى في الوقت الذي تصدّر فيه جزءاً من إنتاجها من النفط الخام.
وتزامن ذلك مع تراجع مؤشر استقلالية الطاقة في تونس إلى حوالي 34% في جوان 2026.
روسيا في صدارة موردي المشتقات
وتكشف أرقام الأشهر الثمانية الأولى من السنة أن واردات تونس من المشتقات النفطية سجلت تراجعاً في معظم الأشهر مقارنة بالسنة الماضية، باستثناء شهر ماي.
وبلغت الواردات 55 ألف برميل يومياً في جانفي، ثم 73 ألفاً في فيفري، و72 ألفاً في مارس، و69 ألفاً في أفريل، قبل أن تبلغ ذروتها في ماي عند 80 ألف برميل يومياً.
ثم تراجعت إلى 69 ألف برميل في جوان، و57 ألفاً في جويلية، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 69 ألف برميل يومياً في أوت.
وتصدرت روسيا قائمة موردي تونس من المشتقات النفطية خلال هذه الفترة بمعدل 25 ألف برميل يومياً، تلتها إيطاليا بـ8 آلاف برميل، ثم مصر بـ6 آلاف، وإسبانيا واليونان بـ5 آلاف برميل يومياً لكل منهما.
أوت: ارتفاع شهري للواردات رغم تراجعها سنوياً
وفي أحدث البيانات، ارتفعت واردات تونس من المشتقات النفطية خلال شهر أوت بنسبة 21% مقارنة بجويلية، لتصل إلى 69 ألف برميل يومياً.
لكنها بقيت أقل من مستوى أوت 2025، عندما بلغت الواردات 85 ألف برميل يومياً، أي بتراجع سنوي في حدود 19%.
الإنتاج المحلي يتراجع والعجز الطاقي يتسع
ويأتي ارتفاع الاعتماد على الواردات في سياق تراجع إنتاج تونس من النفط الخام والمكثفات والسوائل الغازية.
ووفق المعطيات التي أوردتها «منصة الطاقة»، تراجع الإنتاج خلال سنة 2025 بنسبة 12% إلى نحو 26 ألف برميل يومياً.
وفي المقابل، ارتفع عجز الطاقة في تونس خلال السنة نفسها بنسبة 19%، ليبلغ نحو 6.3 مليون طن مكافئ نفط، مقابل 5.3 مليون طن في السنة السابقة.
ويرتبط هذا الوضع أساساً بارتفاع استهلاك الطاقة الذي بلغ نحو 9.7 مليون طن مكافئ نفط، بالتزامن مع تراجع إنتاج حقول النفط والغاز المحلية.
صادرات النفط تتقلب من شهر إلى آخر
وعلى مستوى صادرات النفط الخام، بلغ المعدل خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 حوالي 20 ألف برميل يومياً.
وسجل شهر أفريل أعلى مستوى للصادرات خلال الفترة، عند 37 ألف برميل يومياً، في حين كان أدنى مستوى في مارس، عند نحو 10 آلاف برميل يومياً.
أما خلال أوت، فقد بلغ متوسط صادرات النفط الخام حوالي 26 ألف برميل يومياً، بانخفاض يقارب 4% مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، وفق البيانات التي نقلتها «منصة الطاقة».
وتكشف هذه الأرقام في مجملها عن مفارقة لافتة في قطاع الطاقة التونسي: بلد ينتج النفط ويصدّر جزءاً منه، لكنه في الوقت نفسه يستورد كميات أكبر من الخام والمنتجات النفطية لتغطية حاجياته الداخلية، في ظل تراجع الإنتاج المحلي ومحدودية قدرة التكرير وارتفاع الاستهلاك.
المصدر: منصة الطاقة، نقلاً عن بيانات وحدة أبحاث الطاقة.
