الرئيسيةآخر الأخبارتونس خارج «بيزا» منذ 2015.. لماذا غابت عن أهم اختبار دولي لقياس...

تونس خارج «بيزا» منذ 2015.. لماذا غابت عن أهم اختبار دولي لقياس مستوى التلاميذ؟

مع صدور النتائج الجديدة للبرنامج الدولي لتقييم التلاميذ «بيزا 2025»، اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، برز غياب تونس مجدداً عن واحد من أهم الاختبارات الدولية التي تقيس مستوى التلاميذ في عدد من الكفايات الأساسية، في وقت شاركت فيه عشرات الدول والاقتصادات في الدورة الجديدة.

وبحسب السجل الرسمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ، فإن آخر مشاركة لتونس في برنامج «بيزا» تعود إلى سنة 2015، بعد أن شاركت في دورات 2003 و2006 و2009 و2012 و2015. ومنذ ذلك التاريخ لا تظهر تونس ضمن الدول المشاركة في دورات 2018 و2022 و2025.

وبذلك، لا تتوفر اليوم لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نتائج حديثة لتونس تسمح بمقارنة مستوى التلاميذ التونسيين، الذين تبلغ أعمارهم نحو 15 سنة، مع نظرائهم في المغرب أو الجزائر أو الأردن أو الإمارات أو غيرها من الدول التي شاركت في الدورات الأخيرة.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة مع صدور نتائج دورة 2025، التي شارك فيها أكثر من 760 ألف تلميذ يمثلون نحو 33 مليون شاب في سن الخامسة عشرة في 91 دولة واقتصاداً، وشملت العلوم والرياضيات والقراءة، إلى جانب مجال مبتكر يتعلق بالتعلم في العالم الرقمي.

آخر صورة دولية لتلاميذ تونس تعود إلى 2015

آخر نتائج رسمية متاحة لتونس في برنامج «بيزا» تعود إذن إلى 2015، وهي نتائج أظهرت آنذاك أداءً متواضعاً مقارنة بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

فقد حصل التلاميذ التونسيون في تلك الدورة على نحو 367 نقطة في الرياضيات و361 نقطة في القراءة و386 نقطة في العلوم، وهي نتائج كانت أدنى بشكل واضح من متوسط المنظمة.

لكن هذه الأرقام أصبحت اليوم قديمة بأكثر من عقد، ولا تسمح بالإجابة عن سؤال أساسي: أين يوجد مستوى التلميذ التونسي اليوم؟

لماذا لا توجد أرقام تونسية في 2025؟

لا تقدم صفحة تونس الرسمية في موقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تفسيراً لعدم المشاركة، وإنما تكتفي بتسجيل سنوات مشاركة تونس في البرنامج، وهي 2003 و2006 و2009 و2012 و2015.

كما أن المنظمة توضح أن المشاركة في بيزا تقوم على انخراط الدول والاقتصادات وإدارة وطنية للاختبار، فيما تتولى الجهات الوطنية المختصة الإشراف على تنفيذه داخل كل بلد. وتفتح المنظمة باستمرار الباب أمام الدول والاقتصادات الراغبة في الانضمام إلى البرنامج.

وبالتالي، لا توجد في المصادر الرسمية التي تنشرها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حتى الآن، إشارة إلى سبب محدد أعلنت عنه تونس لتفسير استمرار عدم مشاركتها. ومن المهم عدم نسبة قرار الانسحاب أو المقاطعة إلى السلطات التونسية من دون وثيقة رسمية تثبت ذلك.

غياب تونس يحرمها من مؤشر دولي مهم

ولا تكمن أهمية بيزا في ترتيب الدول فقط، إذ صُمم البرنامج لقياس قدرة التلاميذ في سن الخامسة عشرة على توظيف ما تعلموه في مواقف ومشكلات من الحياة الواقعية، وليس مجرد اختبار مدى حفظهم للمناهج الدراسية.

وتتيح النتائج للبلدان المشاركة مقارنة أداء منظوماتها التعليمية بغيرها، فضلاً عن دراسة الفوارق بين التلاميذ، والعلاقة بين النتائج والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومتابعة تطور الأداء عبر دورات متتالية.

وفي دورة 2025، ركز الاختبار بصورة خاصة على العلوم، إلى جانب القراءة والرياضيات، وأضيف إليه مجال جديد يتعلق بالتعلم في العالم الرقمي.

مفارقة مغاربية

ويكتسي الغياب التونسي أهمية أكبر عند مقارنته بما يحدث في المنطقة المغاربية.

فالمغرب شارك في دورة 2025، وصدرت نتائجه ضمن التقرير الدولي الجديد، ما أتاح الحصول على صورة حديثة عن أداء تلاميذه في العلوم والرياضيات والقراءة، فضلاً عن مؤشرات أخرى تتعلق بالبيئة المدرسية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

أما تونس، فلا تزال أحدث صورة لها في قاعدة بيانات بيزا تعود إلى 2015.

وبعبارة أخرى، بينما أصبح بإمكان الباحثين والمسؤولين في عدد متزايد من الدول مقارنة أداء تلاميذهم في 2025 مع نتائج 2022 و2018 وما قبلها، لا تستطيع تونس إجراء المقارنة نفسها على المستوى الدولي عبر بيزا ، لأن آخر بياناتها تعود إلى أكثر من عشر سنوات.

سؤال مفتوح أمام وزارة التربية

غياب تونس المتواصل عن البرنامج يطرح بالتالي سؤالاً يتجاوز مجرد الترتيب في قائمة دولية:

لماذا لم تعد تونس تشارك في بيزا منذ 2015، وهل توجد نية للعودة إلى هذا الاختبار الدولي؟

ففي ظل التحولات التي يشهدها التعليم، وانتشار الهواتف والذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، وتغير مهارات القراءة والتعلم، يصبح امتلاك بيانات دولية حديثة أكثر أهمية، لا أقل.

واللافت أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أعلنت بالفعل أن دورة بيزا المقبلة ستكون سنة 2029، ما يعني أن أمام تونس فرصة للعودة إلى هذا البرنامج إذا اتخذ القرار بالمشاركة واستكملت الإجراءات الوطنية اللازمة.

وفي انتظار ذلك، تبقى آخر إجابة دولية رسمية عن مستوى التلميذ التونسي وفق بيزا هي إجابة 2015، فيما يعيش العالم التعليمي اليوم واقعاً مختلفاً تماماً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى