تحت عنوان « حرائق تونس.. بين شائعات ‘المؤامرة المأجورة’ وواقع التدخلات الميدانية »، تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية رواية مفبركة تزعم إحباط مخطط تخريبي خارجي لحرق مزارع الحبوب في ولاية باجة، وهو ما فندته الوقائع الميدانية وغياب أي تأكيد رسمي.
سيناريو هوليوودي على الفيسبوك
زعم النص المنتشر إيقاف شبكة إجرامية تتكون من ثلاثة أشخاص متنقلين على متن سيارة رباعية الدفع، وتلقيهم مبالغ مالية تصل إلى 50 ألف دينار تونسي لكل فرد بتوجيه من أطراف مقيمة في تركيا وفرنسا. وتم صياغة الخبر بأسلوب يحاكي التقارير الاستخباراتية لإضفاء مصداقية وهمية عليه، مستغلاً حساسية موسم الحصاد وضغوط الأمن الغذائي لإثارة الفزع والرأي العام.
حقيقة الميدان: حرائق موسمية طبيعية
بالرجوع إلى السجلات الرسمية للإدارة الجهوية للحماية المدنية بباجة واللجنة الجهوية لتفادي الكوارث، لم تسجل الولاية أي مداهمات أو إيقافات من هذا النوع. وتلخصت الأحداث الحقيقية بالجهة في تدخلات ميدانية لإخماد حوادث حرق معزولة:
- حريق سيدي عامر (تستور): اندلع يوم 15 جوان الجاري وأتلف قرابة 3.5 هكتارات من القمح الصلب قبل السيطرة عليه بالكامل.
- حريق منطقة المعقولة: أسفر عن إتلاف 4 هكتارات من القمح، وظلت أسبابه مجهولة وتتحكم فيها العوامل المناخية السنوية كارتفاع درجات الحرارة.
صمت رسمي يقتل الشائعة
حتى تاريخ اليوم، لم يصدر أي بيان أو تصريح من وزارة الداخلية، أو وزارة العدل، أو النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بباجة يؤكد وجود شبكة تخريبية عابرة للحدود. كما قاطعت وسائل الإعلام الوطنية ووكالة تونس إفريقيا للأنباء هذا الخبر لعدم استناده إلى أي مصدر قضائي أو أمني مخول، مما يثبت أن الرواية لا تتعدى كونها « بروباغندا » رقمية مضللة وصناعة لبطولات وهمية على صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي.



