الرئيسيةآخر الأخبارخاص: الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل جديدة عن تطوير قدرات تونس في مواجهة...

خاص: الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل جديدة عن تطوير قدرات تونس في مواجهة العبوات الناسفة

كشف الجيش الأمريكي عن تطور جديد في التعاون العسكري والأمني مع تونس في مجال مكافحة العبوات الناسفة والتهديدات المتفجرة، معلناً أن مركز التميز التونسي المختص في هذا المجال احتضن لأول مرة مؤتمراً دولياً بمدينة بنزرت يومي 8 و9 سبتمبر الماضي، بمشاركة نحو سبعين عسكرياً ومسؤولاً حكومياً وخبيراً من إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

وجاء ذلك في تقرير نشرته قوة المهام التابعة للجيش الأمريكي في جنوب أوروبا وإفريقيا، يوم 28 أكتوبر 2026، تحت عنوان يتناول جهود دعم تونس وتطوير موقعها في مجال مكافحة العبوات الناسفة، مؤكداً أن التعاون بين الجانبين لم يعد مقتصراً على التدريب العسكري، بل امتد إلى تبادل الخبرات الفنية وتطوير المؤسسات وبناء قدرات تونسية قابلة للاستمرار على المدى الطويل.

ويعكس تنظيم هذا المؤتمر في بنزرت توجهاً أمريكياً لدعم قدرة المؤسسات التونسية على التعامل مع التهديدات المتفجرة، وتعزيز دور تونس في تبادل الخبرات الأمنية مع الدول الإفريقية والأوروبية، وفق ما أورده التقرير.

بنزرت تجمع خبراء مكافحة العبوات الناسفة

حمل المؤتمر عنوان «الحرب الجديدة بالعبوات الناسفة والتهديدات المتطورة: تحديات واستراتيجيات في بيئة أمنية متغيرة»، وخصص جلساته لمناقشة التحولات التي تشهدها أساليب استخدام العبوات الناسفة، والتحديات التي تطرحها التقنيات الجديدة في ساحات القتال.

وشارك في اللقاء ممثلون عن القوات المسلحة التونسية والجيش الأمريكي وشركاء أوروبيين، إلى جانب مشاركين من عدد من الدول الإفريقية. وتناولت النقاشات التهديدات المتفجرة المستجدة، والحرب الهجينة، والأنظمة ذاتية التشغيل، فضلاً عن الصعوبات التي تفرضها هذه التطورات على القوات المكلفة بالكشف عن العبوات الناسفة وإبطال مفعولها.

blank

كما أتاح المؤتمر، بحسب التقرير الأمريكي، فرصة لتبادل الخبرات بين المختصين، وبحث إمكانات التعاون متعدد الأطراف في مواجهة التهديدات التي قد تستهدف القوات العسكرية والمنشآت الحيوية والأمن العام.

ونقل التقرير عن جودسون ستروم، وهو أحد المخططين المختصين بمكافحة العبوات الناسفة ضمن قوة المهام الأمريكية، قوله إن أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج يتمثل في مساعدة الدول الشريكة على بناء قدرات مستدامة تستطيع تطويرها وإدارتها بنفسها.

واعتبر أن تمكن تونس من تنظيم مؤتمر دولي بهذا الحجم يعكس التقدم الذي أحرزه البرنامج، ويبرز الدور الذي تسعى البلاد إلى الاضطلاع به في مجال الأمن بشمال إفريقيا.

من التدريب إلى بناء الخبرات الفنية

لا يقتصر التعاون الأمريكي التونسي، وفق التقرير، على تنظيم المؤتمرات وتبادل المعلومات، بل يشمل أيضاً تطوير الخبرات الفنية المرتبطة بفحص العبوات الناسفة وتحليل مكوناتها، والاستفادة من التقنيات المستخدمة في التحقيقات الجنائية المرتبطة بالمتفجرات.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى زيارة نظمت خلال العام الجاري لأربعة مختصين تونسيين في إبطال مفعول المتفجرات ومكافحة العبوات الناسفة إلى ترسانة ريدستون في ولاية ألاباما الأمريكية.

وخلال الزيارة، التقى الوفد التونسي خبراء من مركز تحليل الأجهزة المتفجرة الإرهابية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب مختصين من المركز الوطني للتدريب والبحث في مجال المتفجرات التابع للمكتب الأمريكي المختص بالكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات.

وهدفت الزيارة إلى تعريف المشاركين التونسيين بأنظمة إدارة التدريب المتقدمة، وأساليب الفحص الفني للأجهزة المتفجرة، وطرق استغلال الأدلة وتحليلها، فضلاً عن آليات العمل داخل المختبرات الجنائية المتخصصة.

ووفق ما نقل التقرير عن دانا بوغارد، المسؤولة عن فرع إبطال مفعول المتفجرات والعمل الإنساني المتعلق بالألغام في القوة الأمريكية، فقد أتاح هذا النشاط للمختصين التونسيين الاطلاع على عمليات التحليل الفني والإجراءات المخبرية التي تدعم جهود مكافحة العبوات الناسفة على المستوى الدولي.

كما تناولت الزيارة طرق تحليل الأجهزة المتفجرة وتبادل المعلومات الأمنية والاحتفاظ بقواعد بيانات مركزية بشأن التهديدات، وهي مجالات يمكن أن تدعم جهود تونس لتطوير قدراتها المخبرية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية وأجهزة إنفاذ القانون.

ولا يحدد التقرير الأمريكي مدى التقدم الذي أحرزته تونس فعلياً في إنشاء قدرات مخبرية جديدة أو حجم التجهيزات التي حصلت عليها، لكنه يضع هذه المجالات ضمن أهداف التعاون وتبادل الخبرات بين الطرفين.

مركز التميز التونسي في صلب التعاون الإقليمي

يمثل مركز التميز التونسي لمكافحة العبوات الناسفة محوراً أساسياً في هذا التعاون، إذ تسعى البرامج المشتركة إلى تعزيز قدراته التنظيمية والتدريبية، وتمكينه من الاضطلاع بدور يتجاوز تأهيل المختصين التونسيين إلى استضافة أنشطة وتبادل خبرات مع دول أخرى.

وقال ستروم إن الهدف التونسي يتمثل في جعل المؤتمر لقاءً دورياً يجمع المختصين في إبطال مفعول المتفجرات ومكافحة العبوات الناسفة، بما يسمح لهم بمناقشة التحديات المشتركة وتطوير حلول تناسب طبيعة النزاعات المستقبلية.

ويشير التقرير إلى أن قدرة تونس على جمع ممثلين عن مؤسسات عسكرية وحكومية وشركاء دوليين حول طاولة واحدة تمثل، من وجهة نظر الجانب الأمريكي، مؤشراً على تطور الأساس المؤسسي الذي بُني خلال سنوات من التعاون.

كما أكد الرقيب الأول ستيفن شولر، المسؤول عن فرع إبطال مفعول المتفجرات والعمل الإنساني المتعلق بالألغام في القوة الأمريكية، أن الشراكة لا تتعلق بنشاط منفرد أو دورة تدريبية عابرة، بل ببناء علاقات وخبرات ومعارف مؤسسية تساعد الدول الشريكة على مواصلة تطوير قدراتها بعد انتهاء برامج التدريب.

ماذا يعني ذلك لتونس؟

تكتسب هذه التطورات أهمية بالنظر إلى طبيعة التهديدات التي تستهدف القوات الأمنية والعسكرية في مناطق النزاعات، ولا سيما استخدام العبوات الناسفة والوسائل المتفجرة التي يصعب اكتشافها، فضلاً عن ارتباط التعامل معها بقدرات فنية واستخباراتية ومخبرية متخصصة.

كما أن إدراج الأنظمة ذاتية التشغيل والحرب الهجينة ضمن موضوعات المؤتمر يعكس اتساع النقاش من التعامل المباشر مع العبوات الناسفة إلى دراسة البيئة التكنولوجية التي تتغير فيها أساليب التهديد وأساليب مواجهتها.

وبالنسبة إلى تونس، فإن تطوير هذه القدرات قد يتيح تعزيز تبادل الخبرات مع شركاء إقليميين ودوليين، فضلاً عن دعم إمكانات التدريب المتخصص والتنسيق بين المؤسسات المعنية.

غير أن التقرير لا يعلن عن صفقة تسليح جديدة، ولا يكشف عن قيمة مالية للبرنامج، كما لا يتضمن تفاصيل بشأن اقتناء معدات عسكرية محددة أو إنشاء منشآت جديدة. ويتركز ما أعلنه الجانب الأمريكي على التدريب والتعاون الفني وتطوير المؤسسات وتبادل الخبرات.

ويأتي هذا النشاط في إطار التعاون الأمني بين تونس والولايات المتحدة، بمشاركة قوة المهام الأمريكية في جنوب أوروبا وإفريقيا والقيادة الأمريكية في إفريقيا وشركاء تونسيين.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن المعيار الأساسي لنجاح هذه الشراكة، من وجهة نظر الجانب الأمريكي، هو قدرة المؤسسات التونسية على قيادة المبادرات الأمنية وتطويرها بنفسها، بما يعزز جاهزيتها ويسهم في دعم الأمن الإقليمي في إفريقيا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى