أعلنت شركة «إنتـرول» الإسبانية المتخصصة في صناعة أجهزة محاكاة الطيران عن بيع جهاز محاكاة متطور من طراز «إتش 125» للقوات الجوية التونسية، التابعة لوزارة الدفاع الوطني، في صفقة تم الاتفاق عليها رسميا في جويلية 2025.
ويمثل هذا المشروع ثاني جهاز محاكاة تسلمه الشركة الإسبانية للقوات الجوية التونسية، ليعزز التعاون القائم بين الطرفين في مجال تدريب أطقم الطيران العسكري.
وسيحاكي الجهاز الجديد تجهيزات المروحيات العسكرية التونسية من طراز «إيه إس 350 بي»، التي خضعت ست منها مؤخرا لعملية إعادة تأهيل شاملة في كندا، شملت إصلاح هياكلها وذُيولها وتركيب مقصورات قيادة رقمية حديثة.
ويضم جهاز المحاكاة منظومة إلكترونيات طيران رقمية مزدوجة من إنتاج شركة «غارمين»، بما يسمح بتوفير درجة عالية من التطابق مع تجهيزات المروحيات الفعلية، ويساعد الطيارين على الانتقال بسهولة بين التدريب الافتراضي وقيادة الطائرة الحقيقية.
كما زُوّد الجهاز بمنظومة عرض بصري أسطوانية ومنظومة اهتزاز، بما يوفر للطيارين محاكاة بصرية وحسية للظروف المختلفة أثناء الطيران والمناورات.
قاعدة بيانات خاصة بتونس
ومن أبرز خصائص جهاز المحاكاة أنه يتضمن قاعدة بيانات للملاحة والبيئة الجغرافية جرى إعدادها خصيصا للعمليات الجوية في تونس.
وتشمل القاعدة بيانات الملاحة الكاملة لجميع المطارات الرسمية في البلاد، إلى جانب 15 مهبطا للمروحيات جرى تصميمها وفق مواقع جغرافية محددة داخل تونس، اعتمادا على البيانات التي وفرتها سلطة الطيران المحلية.
كما يتيح الجهاز تدريب الطيارين على ظروف بيئية وعملياتية صعبة، من بينها العواصف الرملية الصحراوية، والطيران الليلي باستخدام أنظمة الرؤية الليلية، إضافة إلى تمارين الطيران في تشكيلات عسكرية.
ويضم جهاز المحاكاة أيضا محطة مخصصة للمدرب تتسع لشخصين، بما يسمح للمدرب ومراقب آخر بمتابعة التدريبات وتقييم أداء الطيارين وإجراء عمليات المراجعة والتحليل بعد انتهاء الرحلات التدريبية.
تدريب على المهام العسكرية عالية الخطورة
وستستخدم القوات الجوية التونسية الجهاز الجديد في التدريب المتقدم على المهام العسكرية، بما في ذلك التدريبات الإجرائية، وإدارة حالات الطوارئ، والرحلات التكتيكية الليلية باستخدام أنظمة الرؤية الليلية، والطيران في تشكيلات، ضمن سيناريوهات مصممة خصيصا للبيئة التونسية.
وقال مدير تطوير الأعمال في شركة «إنتـرول» إن التعاون مع القوات الجوية التونسية يعكس قدرة الشركة على توفير أجهزة محاكاة متخصصة تلائم الاحتياجات العملياتية للمؤسسات العسكرية.
وأضاف أن الهدف من المشروع لا يقتصر على توفير جهاز محاكاة معتمد، وإنما إنشاء بيئة تدريبية مخصصة تتيح للطيارين التدرب على إجراءات عالية الخطورة، مثل الطيران باستخدام أنظمة الرؤية الليلية أو التحليق وسط العواصف الرملية، في ظروف تحاكي الواقع ومن دون تعريض الطيارين أو الطائرات للخطر.
وتسعى القوات الجوية التونسية من خلال هذا الجهاز إلى تعزيز قدراتها في إعداد الأطقم للتعامل مع الظروف العملياتية المعقدة، وتقليص الحاجة إلى تنفيذ بعض التدريبات الخطرة بواسطة الطائرات الحقيقية.
وتعد شركة «إنتـرول» الإسبانية من الشركات المتخصصة في تطوير وتصنيع أجهزة محاكاة التدريب على الطيران، وتوفر أجهزة تدريب معتمدة من الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران وإدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، كما تقدم خدمات تطوير أجهزة المحاكاة واعتمادها وصيانتها.
وتأسست الشركة سنة 2005، وتستخدم أجهزتها التدريبية في أكثر من 35 دولة.
