الرئيسيةآخر الأخبارخاص- اليونيسف تتحرك لمواجهة الانقطاع المدرسي في تونس... نحو 150 ألف طفل...

خاص- اليونيسف تتحرك لمواجهة الانقطاع المدرسي في تونس… نحو 150 ألف طفل خارج النظام التعليمي

علمت تونيزي تيليغراف أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أطلقت طلب عروض دولياً لدعم جهود الوقاية من الانقطاع المدرسي في تونس، في مؤشر جديد على استمرار اعتبار هذه الظاهرة أحد الملفات الاجتماعية والتربوية التي تتطلب تدخلاً مبكراً قبل مغادرة التلميذ مقاعد الدراسة.

ويتعلق طلب العروض، المنشور تحت المرجع أل أر بي أس-2026-9206257، بـ«تعزيز المنظومة الوطنية لتحديد الأطفال المعرضين لخطر الانقطاع المدرسي، ودعمهم نفسياً واجتماعياً ومرافقتهم»، وذلك في إطار دعم آليات الوقاية من الانقطاع المدرسي في تونس.

ووفق وثيقة طلب العروض المنشورة عبر منظومة الأمم المتحدة للمشتريات، دعت اليونيسف المؤسسات والجهات المختصة إلى تقديم مقترحات لتنفيذ هذا المشروع، على أن يكون آخر أجل لتقديم العروض يوم 14 أكتوبر 2026 على الساعة 23:59 بتوقيت تونس..

ويأتي هذا التحرك الأممي في وقت تكشف فيه أحدث المعطيات الإحصائية الرسمية عن حجم لافت لظاهرة الانقطاع عن الدراسة في تونس.

نحو 150 ألف طفل خارج النظام التعليمي

فوفق آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء المتعلقة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و16 سنة، تبلغ نسبة الأطفال خارج النظام التعليمي 4.54 بالمائة.

وتشمل هذه النسبة 3.57 بالمائة من الأطفال الذين التحقوا بالمدرسة ثم غادروها، إضافة إلى نحو 1 بالمائة لم يلتحقوا بالنظام التعليمي أصلاً. كما تكشف البيانات عن تفاوت واضح بين الجنسين، إذ تبلغ النسبة 5.95 بالمائة لدى الذكور مقابل 3.05 بالمائة لدى الإناث.

وباحتساب هذه النسبة على عدد الأطفال في الفئة العمرية المعنية، يتعلق الأمر بنحو 148 ألف طفل خارج النظام التعليمي، وفق المعطيات المستندة إلى نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

لكن الرقم الأكثر إثارة للانتباه يظهر عند تفكيك الظاهرة حسب العمر.

فبينما تبلغ نسبة الأطفال خارج النظام التعليمي 1.6 بالمائة لدى الفئة العمرية من 6 إلى 11 سنة، تقفز إلى 8.2 بالمائة لدى الأطفال بين 12 و16 سنة، بما يكشف عن هشاشة أكبر خلال مرحلة المراهقة، وهي المرحلة التي يصبح فيها خطر الانقطاع عن الدراسة أكثر وضوحاً.

63 ألفاً إلى 100 ألف طفل يغادرون المدرسة سنوياً

وتقدم اليونيسف نفسها تقديراً أوسع لحجم الظاهرة، إذ تشير إلى أن تونس تسجل في المتوسط مغادرة بين 63 ألفاً و100 ألف طفل المدرسة سنوياً، بمختلف المستويات التعليمية، فيما لا يجد نحو 30 ألفاً منهم أي بديل تعليمي أو تكويني.

وتعتبر المنظمة أن هذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود المدرسة، بل ترتبط مباشرة بارتفاع عدد الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون تكويناً مهنياً، وما يترتب عن ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية طويلة المدى.

المشكلة تبدأ من المدرسة… لكنها لا تنتهي عندها

ولا يبدو الانقطاع المدرسي موزعاً بالتساوي بين مختلف مناطق البلاد.

فالمعطيات الرسمية للمعهد الوطني للإحصاء تشير إلى أن نسب الانقطاع تتجاوز 6 بالمائة في ولايات القيروان والمهدية والقصرين وسيدي بوزيد، مقابل نسب تقل عن 3 بالمائة في بن عروس ومنوبة.

كما تشير اليونيسف إلى أن 27 بالمائة من الأطفال لا يكملون المرحلة الأولى من التعليم الثانوي، أي التعليم الإعدادي، مع وجود فوارق اجتماعية حادة؛ إذ تبلغ نسبة إتمام هذه المرحلة 94 بالمائة لدى الأطفال المنحدرين من الأسر الأكثر ثراءً، بينما تقل عن 50 بالمائة لدى الأطفال من الأسر الأكثر فقراً.

وتربط المنظمة الظاهرة بجملة من العوامل، من بينها الظروف الاقتصادية والاجتماعية، والصعوبات التعليمية، إضافة إلى عوامل مرتبطة بالمحيط الأسري والمدرسي.

اليونيسف تريد التدخل قبل الانقطاع

واللافت في طلب العروض الجديد أن المقاربة لا تركز فقط على إعادة المنقطعين إلى المدرسة، وإنما على اكتشاف الأطفال الموجودين في دائرة الخطر قبل مغادرتهم النظام التعليمي.

وهذا يعني تطوير آليات قادرة على تحديد مؤشرات الخطر، ثم توفير الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي المناسب لكل حالة.

وهي مقاربة سبق أن دعمتها اليونيسف في تونس من خلال نموذج أم 4 دي للوقاية من الانقطاع المدرسي، الذي يقوم على تحديد التلاميذ المعرضين للخطر وتوفير مرافقة فردية لهم، إلى جانب الدعم التعليمي والأنشطة التي تساعد على تعزيز مهارات الحياة. وقد توسع النموذج من مؤسسات تجريبية أولى إلى 22 مؤسسة تربوية.

وفي إطار برامج «الفرصة الثانية»، استفاد إلى حد الآن نحو 7 آلاف شاب وشابة بين 12 و18 عاماً من مسارات موجهة لمساعدة المنقطعين على العودة إلى التعليم أو الالتحاق بالتكوين المهني أو الدخول إلى الحياة المهنية.

ملف يتجاوز وزارة التربية

ويكشف تحرك اليونيسف أن الانقطاع المدرسي لم يعد مجرد مسألة تربوية مرتبطة بالمدرسة والمعلم والتلميذ، بل أصبح ملفاً متعدد الأبعاد تتقاطع فيه التربية والشؤون الاجتماعية والتكوين المهني والتشغيل.

فالتلميذ الذي يغادر المدرسة في سن مبكرة لا يختفي من الإحصائيات فقط، وإنما يدخل غالباً في دائرة جديدة من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً عندما لا يجد مساراً بديلاً للتعليم أو التكوين.

ومن هنا تأتي أهمية طلب العروض الجديد لليونيسف: هل تستطيع تونس الانتقال من سياسة التعامل مع المنقطعين بعد مغادرتهم المدرسة إلى سياسة تمنع الانقطاع قبل وقوعه؟

السؤال يصبح أكثر إلحاحاً أمام رقم يقارب 148 ألف طفل خارج النظام التعليمي في الفئة العمرية من 6 إلى 16 سنة، وأمام تقديرات اليونيسف التي تتحدث عن عشرات الآلاف من الأطفال الذين يغادرون المدرسة سنوياً.

وفي انتظار إسناد المشروع الجديد، يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط على إعادة من غادروا المدرسة، وإنما على اكتشاف الطفل الذي يستعد لمغادرتها قبل أن يغلق وراءه باب المدرسة نهائياً.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى