في خطوة دبلوماسية حملت أبعاداً سياسية استثنائية، كسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب البروتوكول الرئاسي الصارم المعمول به في البيت الأبيض، بتوجهه شخصياً إلى المطار لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ . هذا الحدث الذي حظي باهتمام إعلامي واسع، أثار التساؤلات حول طبيعة الأعراف الدبلوماسية الأمريكية التي تقضي عادةً ببقاء الرئيس في واشنطن وانتظار ضيوفه في البيت الأبيض .
العرف الصارم: الرئيس ينتظر في البيت الأبيض
وفقاً لبروتوكول الرئاسة الأمريكية، لا يتنقل رئيس الولايات المتحدة إلى المطار (سواء كانت قاعدة أندروز الجوية أو المطارات الوطنية) لاستقبال قادة الدول الأجانب عند وصولهم . توكل هذه المهمة رسمياً إلى رئيس المراسم الأمريكية وفريق من وزارة الخارجية. أما الاستقبال الرئاسي الرسمي، فيتم دائماً في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض عبر مراسم عسكرية تشمل عزف الأناشيد وإطلاق المدافع الترحيبية.
لذلك، فإن خطوة ترامب بالذهاب للمطار لا تُعد مجرد إجراء تنظيمي، بل هي رسالة سياسية مشفرة و »خرق ودي » مقصود لإبداء أعلى درجات التقدير للجانب الصيني .
استثناءات تاريخية نادرة
على مدى العقود الماضية، لم يكسر هذا العرف الرئاسي الصارم إلا في حالات معدودة جداً، حيث كانت الإدارات الأمريكية ترغب في توجيه رسائل استثنائية للعالم:
- جون كينيدي والحبيب بورقيبة (1961):
شهد عام 1961 واحدة من أبرز هذه الاستثناءات، عندما توجه الرئيس الأسبق جون كينيدي برفقة زوجته جاكلين إلى المطار لاستقبال الزعيم التونسي الراحل الحبيب بورقيبة . كينيدي انتظر بورقيبة على أرض المدرج عند نهاية السجادة الحمراء و ذهابه للمطار كان خطوة رمزية كبرى باعتبار بورقيبة أول رئيس دولة يستقبله كينيدي رسمياً بعد توليه الرئاسة . - باراك أوباما والبابا فرنسيس (2015):
في سبتمبر 2015، كسر الرئيس الأسبق باراك أوباما البروتوكول وتوجه رفقة عائلته وجو بايدن (نائبه آنذاك) إلى قاعدة أندروز الجوية لاستقبال البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية. وكانت تلك الخطوة تعبيراً عن المكانة الروحية والدولية الفريدة للبابا، وتقديراً لجهوده الدبلوماسية.
