قال رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي إنه يرفض ترؤس أي حكومة في المنفى، مؤكداً أنه يواصل معارضة الرئيس قيس سعيّد، وفق تعبيره، بوسائل «شرعية وسلمية»، ولا يبحث عن غطاء سياسي من الخارج.
وفي حوار مع صحيفة «القدس العربي» نشرته اليوم ، قال المشيشي إن مبادرته لتجميع شخصيات سياسية وحقوقية تونسية داخل البلاد وخارجها لا تهدف إلى تشكيل حزب أو جبهة سياسية جديدة، وإنما إلى إقامة شبكة تنسيق بين شخصيات معارضة تعمل بصورة منفردة، بهدف تنسيق التحركات والمواقف والإعداد لما وصفه بمرحلة ما بعد قيس سعيّد.
وأكد المشيشي أنه لا يرى نفسه رئيساً لحزب سياسي أو لحكومة في المنفى، قائلاً إن تونس، في تقديره، ليست بحاجة إلى حزب جديد بقدر حاجتها إلى «ترتيب وضعها السياسي وإعادة تنظيمه وبنائه» بعد استخلاص الدروس من مرحلة الانتقال الديمقراطي وما يعتبره تجاوزات في عهد الرئيس قيس سعيّد.
ويأتي هذا الموقف من المشيشي في سياق تحول لافت في مساره السياسي. فقبل تعيينه رئيساً للحكومة في جويلية 2020، لم يكن معروفاً بانتماء حزبي أو بنشاط سياسي بارز أو مدني ، إذ كان مساره متركزاً أساساً في الإدارة ومؤسسات الدولة والمجال القانوني. وقد شغل عدة مناصب إدارية، قبل أن يعينه الرئيس قيس سعيّد مستشاراً أول مكلفاً بالشؤون القانونية، ثم وزيراً للداخلية، قبل تكليفه بتشكيل الحكومة. وكانت وسائل إعلام تونسية ودولية قد أشارت عند تعيينه إلى كونه شخصية مستقلة لم ترشحها الأحزاب لرئاسة الحكومة.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد قد كلف المشيشي بتشكيل الحكومة يوم 25 جويلية 2020، بعد التشاور مع ممثلي الأحزاب والكتل النيابية، وفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية آنذاك.
انتقادات سياسية حادة
وفي الحوار، وجّه المشيشي انتقادات شديدة إلى أداء منظومة الحكم الحالية، معتبراً أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة لم تستجب، من وجهة نظره، لتحديات البلاد، كما انتقد ما وصفه بتراجع الحريات وتضييق المجال السياسي.
كما اعتبر أن استعادة المسار الديمقراطي تتطلب، في رأيه، تنسيقاً بين مختلف الشخصيات والتيارات المعارضة، لكنه شدد على أن هذا التنسيق لا يعني بالضرورة تشكيل جبهة سياسية موحدة أو الاستعداد لخوض الانتخابات كجسم واحد.
وقال إن الأولوية بالنسبة إليه هي «العمل المشترك» لتحقيق انفراج سياسي واجتماعي واقتصادي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، معتبراً أن الحديث عن التحالفات الحزبية يمكن أن يأتي في مرحلة لاحقة.
ورفض المشيشي كذلك فكرة تشكيل حكومة في المنفى، مؤكداً أنه لا يعتبر نفسه أو الشخصيات التي يعمل معها مجموعة منشقة عن الدولة، وإنما شخصيات سياسية وحقوقية يقول إنها تدافع عن رؤيتها لمستقبل تونس من خارج السلطة.
رسالة إلى الجزائر
وفي جانب آخر من الحوار، دعا المشيشي الجزائر إلى احترام سيادة تونس وإرادة التونسيين، منتقداً ما اعتبره تدخلاً في الشأن الداخلي التونسي.
وقال إنه كان سيتفهم أي موقف جزائري ينطلق من اعتبار أمن تونس جزءاً من أمن الجزائر، أو يدعو إلى التعاون بين البلدين في مواجهة الإرهاب والتهديدات الأمنية، لكنه رفض ما وصفه بـ«منطق الوصاية» على تونس.
وشدد على أن العلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين لا تبرر، في رأيه، التدخل في الخيارات السياسية الداخلية لتونس، داعياً الجزائر إلى احترام ما وصفه بنضالات التونسيين من أجل الحرية والكرامة.
كما اعتبر أن استقرار تونس والجزائر مرتبط باستقرار البلدين، لكنه قال إن هذا الاستقرار، من وجهة نظره، لا يمكن أن يقوم إلا على دول قوية بمؤسساتها وتحترم سيادة شعوبها وإرادتها.
يذكر أن المشيشي تولى رئاسة الحكومة التونسية بين سبتمبر 2020 و جويلية 2021، بعد مسار مهني طويل داخل مؤسسات الدولة، من بينها رئاسة دواوين وزارات مختلفة والعمل في مجال الرقابة ومكافحة الفساد، قبل أن ينتقل إلى دائرة القرار السياسي من بوابة قصر قرطاج ثم وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة.
