الرئيسيةآخر الأخبارذئب تونس الذهبي في مرمى البنادق: كيف تحول حيوان محمي إلى "طريدة"...

ذئب تونس الذهبي في مرمى البنادق: كيف تحول حيوان محمي إلى « طريدة » بقرار وزاري؟

أثار القرار الأخير الصادر عن وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، المؤرخ في 8 سبتمبر 2026 والمتعلق بتنظيم موسم الصيد البري 2026\2027، قلقا كبيرا لدى الأوساط البيئية والجمعيات الناشطة في مجال حماية الحياة البرية في تونس. وتأتي هذه الردود الغاضبة على خلفية إقرار الوزارة لإدراج « الذئب الذهبي الإفريقي » رسمياً ضمن قائمة « المصيد الكبير » للوسم الجديد، واعتباره طريدة مستهدفة ومباحة للصيادين تماماً كالخنازير البرية، وهو ما اعتبره خبراء البيئة تراجعاً خطيراً وتناقضاً صارخاً مع القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية لحماية التنوع البيولوجي.

blank

من ثغرة « ابن آوى » إلى شرعنة الإبادة
لعقود طويلة، كان هذا الحيوان يُصنف في المخيال الشعبي والقوانين المحلية القديمة على أنه « ابن آوى » (شاكال)، ويُعامل كحيوان ضار يُسمح بمقاومته لحماية قطعان الماشية . غير أن الأبحاث الجينية العالمية الصادرة عام 2015 قلبت الموازين، بعد أن أثبتت أنه نوع منفصل تماماً ينتمي لعائلة الذئاب ويحمل اسم « الذئب الذهبي الإفريقي »

لكن، وبدلاً من أن تدفع هذه الحقيقة العلمية بوزارة الفلاحة التونسية نحو تشديد حمايته كحلقة أساسية في التوازن البيئي ومفترس طبيعي يحد من تكاثر الخنازير البرية والقوارض، تواصل الوزارة عبر قرارها الصادر في 8 سبتمبر 2026 الإبقاء عليه في خانة « الطرائد المستهدفة »، مستجيبة -حسب ناشطين- لضغوطات كبيرة من جامعة الصيادين ولوبيات الصيد السياحي التي ترى في هذا الحيوان النادر عامل جذب مالي ضخم للصيادين الأجانب والمحليين في موسم 2026\2027.

تساؤلات حارقة تبحث عن إجابات
أمام هذا القرار الذي يصفه ناشطون بـ « السقطة البيئية المتجددة »، تفرض جملة من التساؤلات الحارقة والمشروعة نفسها على طاولة سلطة الإشراف مع انطلاق الموسم الجديد:

  1. أين تونس من التزاماتها الدولية في 2026؟ كيف يُعقل أن تُوقّع الدولة التونسية على اتفاقيات دولية لحماية الحياة البرية والتنوع البيولوجي، ثم تأتي وزارة الفلاحة بقرار وزاري يشرعن صيد حيوان يُفترض أنه محمي محلياً وإقليمياً؟
  2. هل أصبحت سياحة الصيد أبجل من التوازن الإيكولوجي؟ هل تزن الوزارة المردود المالي الضيق لجمعيات ورخص الصيد لموسم 2026\2027 بميزان أثقل من ميزان الحفاظ على ثروتنا البرية المهددة أصلاً بالزحف العمراني والتغيرات المناخية؟
  3. أين الدراسات العلمية والإحصائية الحالية؟ على أي أساس علمي اعتمدت الوزارة في قرارها المؤرخ في 8 سبتمبر لـاعتبار الذئب الذهبي الإفريقي حيواناً « مفرط التكاثر » يستوجب المقاومة؟ هل تمتلك الإدارة العامة للغابات تعداداً حقيقياً ودقيقاً لأعداد هذا الحيوان في المرتفعات والغابات التونسية، أم أن القرار جاء اعتباطياً لإرضاء الفلاحين وهواة الصيد؟
  4. ماذا عن تبعات غياب هذا المفترس؟ ألا تدرك الوزارة أن استهداف الذئب الذهبي الإفريقي سيؤدي حتماً إلى اختلال السلسلة الغذائية في البرية، مما قد يسبب انفجاراً في أعداد الخنازير البرية والقوارض، ليعود الضرر مضاعفاً على الفلاح والمحاصيل الزراعية؟

نداء عاجل لإنقاذ ما تبقى
تؤكد الجمعيات البيئية أن الذئب الذهبي الإفريقي، وإن كان يُصنف عالمياً في « القائمة الحمراء » للاتحاد الدولي لصون الطبيعة ضمن فئة « الأقل قلقاً » نظراً لانتشاره في مناطق أخرى إلا أن وضعه الإيكولوجي في تونس وفقدانه لبيئته الطبيعية يجعله هشاً للغاية وفي طريق مفتوح نحو الاختفاء محلياً.

إن هذا القرار المنظم لموسم 2026\2027 لا يهدد فقط حلقة برية فريدة، بل يسيء إلى سمعة تونس البيئية في المحافل الدولية. واليوم، يتطلع الشارع التونسي والخبراء إلى تحرك عاجل من وزارة البيئة، وتراجع فوري من وزارة الفلاحة لإعادة النظر في هذا القرار الصادر في 8 سبتمبر الجاري، وتغليب المصلحة الوطنية البيئية المستدامة على المصالح الفئوية الضيقة. فالحياة البرية ليست سلعاً تُعرض في مواسم الصيد، بل هي أمانة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى