أعلن المدير العام للجهاز الوطني للتنمية في ليبيا، الدكتور محمود الفرجاني، استعداد الجهاز لبحث تمويل واستثمار مشروع تطوير وصيانة مطار تونس قرطاج الدولي، في مقترح يفتح الباب أمام انتقال التعاون الليبي التونسي من المجالات التقليدية إلى مشاريع البنية التحتية والنقل الجوي.
وجاءت تصريحات الفرجاني خلال مشاركته في القمة الاقتصادية الليبية الفرنسية للاستثمار والتنمية التي انعقدت في مدينة سرت يومي 10 و11 سبتمبر الجاري، بمشاركة مسؤولين وخبراء ومستثمرين ليبيين وفرنسيين وشركات متخصصة في عدد من القطاعات.
وقال الفرجاني إن الجهاز مستعد لبحث فرص تمويل واستثمار مشروع تطوير وصيانة مطار تونس قرطاج، معتبراً أن التعاون في هذا المجال يمكن أن يشكل امتداداً للعلاقات الاقتصادية بين ليبيا وتونس، ويفتح المجال أمام شراكات جديدة في البنية التحتية والنقل الجوي.
تجربة ليبية في تطوير المطارات
ويستند الجهاز الوطني للتنمية في طرحه إلى تجربة متنامية في قطاع المطارات داخل ليبيا.
فقد تولى الجهاز تنفيذ مشروع تطوير مطار خليج سرت الدولي، حيث شملت الأعمال إنشاء وتطوير وتجهيز مرافق المطار، قبل افتتاحه رسمياً في أكتوبر 2025. وأعلن الجهاز لاحقاً عودة الرحلات إلى المطار في فبراير 2026، مع تسيير رحلات داخلية إلى بنغازي وطرابلس.
كما يواصل الجهاز تنفيذ أعمال التطوير في مطار سبها الدولي، وتشمل صالة الركاب الجديدة والمبنى الإداري والمهبط والطرق والمرافق المرتبطة بالمطار، إضافة إلى متابعة جاهزية برج المراقبة والخدمات التشغيلية والأمنية.
ويعمل الجهاز كذلك على مشروع مطار بنغازي الدولي الجديد في إطار خطته لتطوير البنية التحتية للطيران المدني في ليبيا.
وتقدم هذه المشاريع، وفق ما أعلنه الجهاز، رصيداً من الخبرة في تنفيذ وتطوير منشآت المطارات، إلا أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى أن الجهاز سبق له تنفيذ أو تمويل مشروع مطار خارج ليبيا.
من ليبيا إلى تونس؟
ويكتسب المقترح أهمية خاصة بالنظر إلى موقع مطار تونس قرطاج باعتباره البوابة الجوية الرئيسية للعاصمة التونسية وأحد أهم مرافق النقل الجوي في البلاد، في وقت تتواصل فيه النقاشات حول تطوير قدراته وتحسين بنيته التحتية واستيعابه للنمو المستقبلي في حركة المسافرين.
كما يأتي العرض الليبي في سياق سعي الجهاز الوطني للتنمية إلى توسيع نطاق شراكاته خارج ليبيا. وكان الجهاز قد أكد خلال القمة الاقتصادية الليبية الفرنسية تطلعه إلى إقامة شراكات عملية ومشروعات قابلة للتنفيذ، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الأجنبية في مشاريع التنمية والإعمار.
ويطرح المقترح الليبي، في حال انتقاله من مستوى الإعلان إلى دراسة رسمية، أسئلة تتعلق بطبيعة التمويل، ونموذج الاستثمار، ودور الجانب التونسي، وآليات إدارة المشروع، والجهة التي ستتولى الإشراف على أي أعمال تطوير داخل مطار تونس قرطاج.
كما أن أي مشروع من هذا النوع سيكون بحاجة إلى موافقة السلطات التونسية والجهات المختصة بالطيران المدني، فضلاً عن تحديد الإطار القانوني والمالي الذي يمكن أن تتم من خلاله مشاركة مؤسسة ليبية في مشروع بنية تحتية استراتيجية داخل تونس.
وبذلك لا يتعلق الأمر في هذه المرحلة بإعلان عن صفقة أو اتفاق تمويل، وإنما بعرض ليبي معلن لبحث إمكانية الاستثمار في تطوير مطار تونس قرطاج، مستنداً إلى تجربة الجهاز في تنفيذ مشاريع مطارات داخل ليبيا.
ويظل السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة: هل يتحول العرض الليبي من فكرة طرحت في قمة اقتصادية إلى مشروع استثماري فعلي في أحد أهم مرافق البنية التحتية في تونس؟
