تشهد حركة العبور في معبر رأس جدير الحدودي، من الجانب الليبي، اضطرابًا لافتًا تزامنًا مع انقطاع واسع للكهرباء في عدد من مناطق غرب ليبيا، ما انعكس على ظروف المسافرين ورفع منسوب الانتظار عند أحد أهم المعابر البرية بين تونس وليبيا.
وبحسب شهادات متداولة من عين المكان، تجاوزت مدة الانتظار بالنسبة للمسافرين الراغبين في مغادرة ليبيا 11 ساعة، وسط اكتظاظ كبير بالممرات وبقاء عدد من العائلات والأطفال لساعات طويلة في ظروف صعبة، في وقت وصف فيه مسافرون الإجراءات بالبطيئة للغاية.
ويتزامن ذلك مع حالة إظلام واسعة شهدتها مناطق في غرب وجنوب ليبيا، بعد خروج عدد من محطات إنتاج الكهرباء عن الخدمة.
وأعلنت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا أن انفجارًا وقع بالقرب من محطة كهرباء الزاوية، أدى إلى خروج عدد من محطات الإنتاج عن الخدمة، متسببًا في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة، من بينها العاصمة طرابلس وعدد من مدن المنطقة الغربية.
وأوضحت الشركة أن فرقها تعمل على إعادة التيار الكهربائي تدريجيًا واستعادة استقرار الشبكة.
وفي الجنوب الليبي، خرجت وحدات توليد محطة أوباري الغازية عن الخدمة، ما تسبب بدوره في انقطاع الكهرباء عن مناطق عدة.
رأس جدير.. حين تتحول أزمة الكهرباء إلى أزمة عبور
بالنسبة للمسافرين المتجهين نحو تونس، فإن المشكلة لا تتوقف عند انقطاع الكهرباء. فمعبر رأس جدير يمثل نقطة العبور الأساسية بين غرب ليبيا والجنوب التونسي، وأي اضطراب في عمله يمكن أن يتحول سريعًا إلى طوابير طويلة وضغط كبير على المسافرين.
وفي هذه الحالة، يصبح السؤال المطروح: إلى أي مدى ساهم انقطاع الكهرباء في تعطيل أو إبطاء الإجراءات داخل الجانب الليبي من المعبر؟
المعطيات المتوفرة لا تسمح، في هذه المرحلة، بالجزم بأن انقطاع الكهرباء هو السبب الوحيد وراء تجاوز فترة الانتظار 11 ساعة، إذ يمكن أن تتداخل عوامل أخرى، من بينها كثافة حركة المسافرين والإجراءات الحدودية والجمركية.
لكن تزامن الأمرين يسلط الضوء مجددًا على هشاشة الخدمات الأساسية في المنطقة الغربية الليبية، وعلى سرعة انتقال تداعيات الأزمات المحلية إلى حركة الحدود مع تونس.
أكثر من مجرد طوابير
بالنسبة للعائلات، فإن الانتظار لساعات طويلة عند المعبر ليس مجرد تأخير في رحلة العودة. فارتفاع درجات الحرارة، واكتظاظ الممرات، ووجود الأطفال وكبار السن، يجعل ساعات الانتظار عبئًا حقيقيًا على المسافرين.
كما أن استمرار تدفق المسافرين نحو رأس جدير في ظل اضطراب الخدمات يمكن أن يؤدي إلى تراكم أكبر، بما قد ينعكس لاحقًا على حركة الدخول إلى تونس أيضًا، خصوصًا إذا لم تتم معالجة الوضع بسرعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه ليبيا منذ سنوات من أزمة كهرباء متكررة، شهدت خلال الصيف الحالي عدة اضطرابات واسعة في الشبكة، ما أثار احتجاجات وانتقادات شعبية بسبب تأثير الانقطاعات على الحياة اليومية والخدمات العامة.
بوابة تونس أمام اختبار جديد
رأس جدير ليس مجرد نقطة حدودية ليبية، بل هو بوابة حيوية للحركة بين تونس وغرب ليبيا، سواء بالنسبة للمسافرين أو للنشاط التجاري.
ولهذا فإن أي اضطراب طويل على الجانب الليبي يهم تونس مباشرة، ليس فقط من زاوية ظروف المسافرين، وإنما أيضًا من زاوية انتظام حركة العبور والتجارة الحدودية.
ويبقى السؤال الآن: هل ينجح الجانب الليبي في استعادة الكهرباء وتسريع إجراءات العبور قبل أن تتحول ساعات الانتظار إلى أزمة أكبر على معبر رأس جدير؟
في انتظار اتضاح الوضع ميدانيًا، يبقى المشهد الأبرز الليلة واضحًا: انقطاع كهرباء يربك غرب ليبيا، ومسافرون عند رأس جدير يدفعون ثمن الاضطراب بأكثر من 11 ساعة من الانتظار.



