أكد الرئيس المدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول «عجيل»، خالد بتين، أن الاضطرابات التي شهدتها محطات بيع الوقود في تونس خلال الفترة الأخيرة لم تكن ناجمة عن نقص في المحروقات، وإنما عن التوقف المفاجئ لعملية نقل المنتجات البترولية من مستودعات الشركات في رادس نحو المحطات.
وأوضح بتين، اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، خلال تدخله على إذاعة إكسبراس، أن نقل المحروقات توقف يوم الخميس 20 أوت منذ الساعات الأولى من الصباح إلى حدود الخامسة مساء تقريباً، قبل أن يستأنف العمل ويتواصل إلى ساعة متأخرة من الليل، وذلك على خلفية تحرك سائقي شاحنات نقل المحروقات للمطالبة بجملة من المطالب المهنية والاجتماعية.
وأضاف أن توقف النقل تسبب سريعاً في اضطراب عملية تزويد محطات الوقود، قبل أن يتفاقم الوضع بفعل حالة من الهلع لدى عدد من أصحاب السيارات الذين توجهوا بأعداد كبيرة إلى المحطات، ما أدى إلى طوابير طويلة ونفاد الكميات المتوفرة في عدد من نقاط البيع.
وشدد الرئيس المدير العام لـ«عجيل» على أن المحروقات كانت متوفرة في المستودعات، وأن الإشكال لم يكن في توفر المنتجات، وإنما في إيصالها إلى محطات التوزيع.
وأشار إلى أن الوضع بدأ في التحسن منذ يومي الجمعة والسبت مع الاستئناف التدريجي لعمليات التزويد وعودة نسق التوزيع إلى مستواه الطبيعي.
مخزون استراتيجي يكفي 30 يوماً
وأكد بتين أن منظومة التخزين الحالية تتيح لتونس امتلاك مخزون يعادل نحو 30 يوماً من الاستهلاك، مشيراً إلى أن هذا المخزون يجري تجديده بصفة منتظمة من خلال تعويض الكميات المستهلكة بواردات وتسليمات جديدة.
ويشمل المخزون مختلف المنتجات الطاقية، من البنزين والغازوال إلى وقود الطائرات والغاز البترولي المسال والفيول.
وأوضح أن أزمة شهر أوت أظهرت أهمية الجانب اللوجستي في تأمين السوق، إذ إن توفر المحروقات في المستودعات لا يكفي لضمان التزويد المنتظم إذا تعطل نقلها إلى محطات البيع.
«عجيل» تعتزم تعزيز أسطول نقل المحروقات
وفي هذا السياق، كشف بتين عن استعداد الشركة لوضع ست شاحنات جديدة على ذمة عمليات نقل المحروقات، مع إمكانية تعزيز الأسطول بمزيد من الشاحنات خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن الهدف لا يقتصر على مواجهة الإضرابات أو الحالات الاستثنائية، بل يشمل أيضاً تحسين ظروف عمل السائقين وتعزيز السلامة، خاصة أن ساعات العمل الطويلة وتحت الضغط قد ترفع من مخاطر التعب والحوادث.
وبخصوص الإضراب المقرر يومي 23 و24 سبتمبر المقبل، أفاد بتين بوجود مساع للتوصل إلى اتفاق قبل تنفيذه، معرباً عن أمله في رفع الإضراب إثر التوصل إلى حل بين مختلف الأطراف.
وأوضح أن الخلاف يتعلق أساساً بالعلاقة بين السائقين وشركات النقل التي تشغلهم، باعتبار أن سائقي شاحنات نقل المحروقات لا تربطهم علاقة مباشرة بشركة «عجيل»، وإنما يعملون لدى شركات نقل متعاقدة معها.
228 محطة و35 نقطة شحن للسيارات الكهربائية
وتملك «عجيل» حالياً 228 محطة موزعة على مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك المناطق البعيدة، فيما تواصل الشركة تطوير شبكتها من خلال تجديد عدد من المحطات وإحداث نقاط بيع جديدة.
وفي موازاة ذلك، تستعد الشركة لدخول مرحلة جديدة مرتبطة بالانتقال الطاقي، حيث اقتنت التجهيزات اللازمة لتركيز نحو 35 نقطة لشحن السيارات الكهربائية بعدد من محطاتها.
ومن المنتظر أن تتركز هذه التجهيزات خصوصاً في المحطات الكبرى وعلى المحاور الرئيسية وفي بعض المناطق السياحية، إلى جانب جزيرة جربة وعدد من المناطق بالوسط والجنوب والشمال الغربي.
وأكد بتين أن محطة الوقود في المستقبل لن تكون مجرد فضاء لبيع المحروقات، بل ستتحول تدريجياً إلى نقطة تقدم خدمات مرتبطة بمختلف أنماط الطاقة والتنقل.
كما دعا إلى مواصلة تنويع مزيج الطاقة في تونس، عبر دعم الاستكشاف والإنتاج في قطاعي النفط والغاز، بالتوازي مع تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يساهم في الحد من التبعية للواردات الطاقية والضغط على احتياطي البلاد من العملة الصعبة.
واعتبر الرئيس المدير العام لـ«عجيل» أن اضطرابات شهر أوت تمثل درساً مهماً يستوجب تعزيز قدرات نقل المحروقات، وتطوير منظومة التخزين، وتحسين ظروف عمل السائقين، وضمان انتظام عمليات التوريد والإنتاج والتوزيع لتفادي تكرار مثل هذه الاضطرابات.
