الرئيسيةآخر الأخباررغم ضخ 9 ملايين قارورة في تونس الكبرى.. ندرة المياه المعلبة مستمرة:...

رغم ضخ 9 ملايين قارورة في تونس الكبرى.. ندرة المياه المعلبة مستمرة: أين تختفي الكميات؟

غم إعلان وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن ضخ أكثر من 9 ملايين قارورة مياه معدنية معلبة في ولايات تونس الكبرى بداية من أمس الجمعة وإلى غاية الأحد، فإن الندرة ما تزال حاضرة في عدد من نقاط البيع، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى وصول الكميات التي أعلنت عنها الوزارة فعلياً إلى المستهلك.

مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة وتنمية الصادرات رمزي الطرابلسي أعلن عن إطلاق برنامج خصوصي لدعم عرض المياه المعلبة، بالتنسيق مع السلط المركزية والجهوية والمهنيين، مؤكداً أن الهدف هو تلبية الحاجيات المتزايدة للمواطنين والحد من الممارسات الاحتكارية والمعاملات خارج المسالك القانونية.

9 ملايين قارورة.. أرقام ضخمة على الورق

الكمية المعلنة تتجاوز 9 ملايين قارورة من سعة 1.5 و2 لتر.

وهذا يعني أن الوزارة تتحدث عن كمية تتراوح بين:

13.5 مليون لتر و18 مليون لتر من المياه المعلبة.

وباعتماد متوسط حسابي قدره 1.75 لتر للقارورة، تصل الكمية إلى نحو 15.75 مليون لتر خلال ثلاثة أيام، أي بمعدل يقارب 5.25 ملايين لتر يومياً.

وإذا أخذنا التقدير المتداول للاستهلاك الوطني في ذروة الصيف، والمقدر بحوالي 10 ملايين لتر يومياً، فإن الكمية التي أعلنت الوزارة ضخها في تونس الكبرى خلال ثلاثة أيام تعادل نظرياً حوالي 52.5% من الاستهلاك الوطني ليوم واحد، أو نحو 1.6 يوم من الاستهلاك الوطني.

أما بالنسبة إلى تونس الكبرى، التي تضم ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة، فإن الكمية تبدو أكبر بكثير عند مقارنتها بحصتها السكانية.

وباعتماد تقدير تقريبي لاستهلاك تونس الكبرى في حدود 2.4 إلى 2.5 مليون لتر يومياً، فإن الـ15.75 مليون لتر تعادل نظرياً أكثر من 6 أيام من استهلاك المنطقة.

لكن أين المياه؟

هنا تكمن المفارقة.

إذا كانت أكثر من 9 ملايين قارورة قد دخلت فعلاً إلى منظومة التوزيع في تونس الكبرى خلال ثلاثة أيام، فلماذا ما تزال الندرة قائمة في عدد من نقاط البيع؟

السؤال لا يعني بالضرورة أن الكميات لم يتم ضخها، إذ إن الضخ من وحدات التعليب لا يساوي بالضرورة وصول المنتج إلى رفوف المحلات والمساحات التجارية.

فبين المصنع والمستهلك توجد سلسلة كاملة من النقل والتوزيع والتخزين ونقاط البيع، وأي اختلال في إحدى حلقاتها يمكن أن يؤدي إلى استمرار النقص رغم ارتفاع الكميات التي يتم ضخها في السوق.

كما أن ارتفاع الطلب خلال موجات الحر يمكن أن يلتهم بسرعة الكميات الإضافية، خصوصاً إذا اتجه المستهلكون إلى تخزين كميات أكبر تحسباً لاستمرار الندرة.

الأزمة لم تعد مسألة إنتاج فقط

وتبدو وزارة التجارة واعية بهذا الجانب، إذ أكدت أن البرنامج يعتمد على متابعة عمليات التوزيع عبر المسالك التجارية التقليدية والعصرية، وخاصة المساحات الكبرى والمتوسطة، مع إخضاعها للمراقبة.

كما أعلنت أن الهدف هو قطع الطريق أمام الاحتكار والمعاملات المشبوهة خارج المسالك القانونية.

لكن استمرار الندرة بعد الإعلان عن هذه الكمية يضع نجاح البرنامج أمام اختبار حقيقي: هل المشكلة في حجم الإنتاج، أم في التوزيع، أم في المضاربة، أم في الطلب الاستثنائي؟

فالـ9 ملايين قارورة تمثل رقماً ضخماً، لكن المواطن لا يقيس نجاح خطة التزويد بعدد القوارير التي غادرت وحدات التعليب، وإنما بوجود قارورة الماء على رف المتجر وبالسعر القانوني.

وفي انتظار استرجاع النسق الطبيعي للعرض، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: إذا كانت 9 ملايين قارورة قد ضُخت في تونس الكبرى خلال ثلاثة أيام، فلماذا لم تختفِ الندرة بعد؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى