تسعى روسيا إلى إعادة تنشيط حضورها الاقتصادي والتجاري في تونس، مستفيدة من الأزمة التي تمر بها منظمة الأعراف التونسية، الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وفق ما أوردته منصة «أفريكا إنتليجنس» في تقرير نشرته اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026.
وبحسب المنصة الفرنسية المتخصصة في الشؤون السياسية والاقتصادية الإفريقية، اتجهت موسكو إلى منظمة الأعراف المنافسة، كوناكت، لتنظيم أنشطتها الاقتصادية والتجارية في تونس، في ظل ما وصفته المنصة بـ«الأزمة العميقة» التي تواجه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.
ويشير هذا التوجه إلى رغبة روسية في الحفاظ على قنوات التواصل مع مجتمع الأعمال التونسي وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية مع تونس، عبر البحث عن شركاء مؤسساتيين قادرين على احتضان أنشطتها في البلاد.
وتضع «أفريكا إنتليجنس» هذا التحرك في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين تونس وروسيا، بعد سنوات من اقتصار العلاقات الثنائية بدرجة كبيرة على مجالات التجارة والطاقة والسياحة.
كما تذكّر المنصة بأن تونس استأنفت تدريجيًا استقبال شحنات من النفط الروسي، بعد تراجع وارداتها من هذه المنتجات خلال سنة 2025، في تطور يعكس التحولات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية منذ فرض العقوبات الغربية على موسكو عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويأتي تنشيط موسكو لشبكاتها الاقتصادية في تونس في وقت تسعى فيه روسيا إلى توسيع حضورها التجاري والاقتصادي في القارة الإفريقية، وتنويع شركائها وأسواقها خارج أوروبا، بينما تعمل تونس من جهتها على تنويع علاقاتها الاقتصادية الخارجية وتعزيز قدرتها على تأمين حاجاتها من الطاقة والمواد الأساسية.
ويرى تقرير «أفريكا إنتليجنس» أن التحرك الروسي تجاه كوناكت يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع منظمات الأعراف في تونس كحلقة وصل بين المؤسسات الاقتصادية والجهات الأجنبية الراغبة في تطوير شراكات واستثمارات داخل البلاد.
ويكشف التطور، في جانب آخر، عن أهمية العلاقات بين موسكو وتونس بالنسبة إلى روسيا في منطقة شمال إفريقيا، في وقت تشهد فيه المنافسة الدولية على النفوذ الاقتصادي والتجاري في المنطقة تصاعدًا.
