تفتح دار الكاملة بالمرسى، مقر إقامة سفيرة فرنسا في تونس، أبواب حدائقها أمام الجمهور يومي 18 و19 سبتمبر 2026، بمناسبة أيام التراث الأوروبي، في مناسبة نادرة تتيح للزوار الاقتراب من واحد من أبرز القصور التاريخية في الضاحية الشمالية للعاصمة، والتعرف على أعمال الترميم الجارية للحفاظ على هذا التراث.
ولا تكمن أهمية دار الكاملة في كونها مقر الإقامة الرسمي للسفيرة الفرنسية فحسب، بل في تاريخها الطويل الذي يجعل منها شاهداً على مراحل مختلفة من تاريخ تونس وعلاقاتها مع فرنسا.
من «برج المنستيري» إلى «دار الكاملة»
يرجع تاريخ الدار إلى نحو سنة 1800، عندما شُيدت كإقامة صيفية عرفت باسم «برج المنستيري»، نسبة إلى القايد أحمد المنستيري، أحد أعيان تونس في تلك الفترة.
وبمرور السنوات، أصبحت الدار مرتبطة بالوسط الحُسيني، واستقبلت شخصيات من الأسرة الحاكمة وأعيان البلاد، قبل أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من تاريخها في منتصف القرن التاسع عشر.
وفي سنة 1857، وُضعت الدار على ذمة القنصل الفرنسي ليون روش، الذي ارتبط اسمه بالمكان وبالتسمية التي ستصبح ملازمة له لاحقاً: «دار الكاملة»، أي «الكاملة» أو «المثالية».
ومنذ ذلك الوقت، أصبحت الدار مرتبطة بالحضور الدبلوماسي الفرنسي في تونس، قبل أن تتحول بعد الاستقلال إلى مقر إقامة سفير فرنسا لدى تونس.
قصر تغيّر عبر أكثر من قرن
دار الكاملة التي يراها الزائر اليوم ليست تماماً البناء الذي شُيد في بداية القرن التاسع عشر، إذ خضعت خلال القرنين التاسع عشر والعشرين إلى عمليات توسعة وإضافة وتجميل متتالية.
وشهدت الدار خصوصاً أشغالاً مهمة في أواخر القرن التاسع عشر، ثم توسعات خلال عشرينيات القرن الماضي، أسهمت في تشكيل ملامحها الحالية، بما في ذلك فضاءات الاستقبال والأروقة والفناء الكبير.
أما حدائقها، التي تمتد على مساحة تقارب ثلاثة هكتارات، فتضم أشجاراً ونباتات ومساحات خضراء وممرات وأحواضاً مائية، وتمنح الموقع خصوصيته وسط المرسى.
ست زيارات في يومين
وبمناسبة أيام التراث الأوروبي 2026، تنظم ست زيارات موجهة مدة كل واحدة منها ساعة، تركز أساساً على الفضاءات الخارجية والحدائق، إلى جانب معرض للصور حول مشروع ترميم دار الكاملة.
وتقام الزيارات وفق البرنامج التالي:
- الجمعة 18 سبتمبر: من الساعة 14:30 إلى 15:30.
- الجمعة 18 سبتمبر: من الساعة 16:00 إلى 17:00.
- السبت 19 سبتمبر: من الساعة 10:00 إلى 11:00.
- السبت 19 سبتمبر: من الساعة 11:30 إلى 12:30.
- السبت 19 سبتمبر: من الساعة 14:30 إلى 15:30.
- السبت 19 سبتمبر: من الساعة 16:00 إلى 17:00.
وتتم المشاركة في حدود الأماكن المتاحة، على أن يتوجه المسجلون إلى المدخل الشمالي لدار الكاملة بشارع كبادو قبل موعد الزيارة بعشر دقائق، مع الاستظهار بوثيقة هوية.
ترميم «ذاكرة المكان»
وتكتسب دورة 2026 أهمية خاصة، إذ لا تقتصر الزيارة على التعرف على القصر وحدائقه، وإنما تتيح للجمهور أيضاً الاطلاع على أعمال الترميم الجارية من خلال معرض فوتوغرافي مخصص للمشروع.
ويأتي ذلك ضمن موضوعي أيام التراث الأوروبي لهذه السنة، وهما «تراث في خطر: إحياء، مقاومة، إعادة تخيل» و**«تراث التصوير الفوتوغرافي»**.
وبذلك تتحول دار الكاملة، ولو ليومين فقط، من فضاء دبلوماسي مغلق عادة أمام الجمهور إلى نافذة على جانب من تاريخ المرسى وتونس في القرن التاسع عشر والعشرين، وعلى مسار المحافظة على مبنى تختلط فيه الذاكرة التونسية بالتاريخ الدبلوماسي الفرنسي.
