الرئيسية آخر الأخبار «شدّوا علي رجالكم».. تدوينة غريبة لوزيرة التربية السابقة سلوى العباسي تفتح نقاشاً...

«شدّوا علي رجالكم».. تدوينة غريبة لوزيرة التربية السابقة سلوى العباسي تفتح نقاشاً حول «كيد النساء»

0
6
blank

في تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، توجهت وزيرة التربية السابقة سلوى العباسي بن علي إلى النساء في تونس بعبارة قالت فيها: «شدّوا على رجالكم»، وذلك في سياق تعليقها على ما وصفته بحديث أحد الرجال، قبل أن تنتقل إلى طرح مطول حول الفروق بين دماغ المرأة والرجل وطبيعة ما سمته «الكيد».

وبدأت العباسي تدوينتها بنبرة ساخرة، قائلة عن أحد الأشخاص الذين تحدثت عنهم: «هو واحد آخر ذاق شوية هريسة على الصباح قبل ما نبلوكيه»، ثم تساءلت: «ياخي نساهم وين الرجال هذم؟ شدوا على رجالكم؟».

وأضافت مخاطبة النساء: «إيجي أنت يا مدام، على الأقل نساء في بعضنا نعرفو نتفاهمو»، قبل أن تنتقد ما اعتبرته سلوكاً لا يليق بالرجل، مستشهدة بوالدها وإخوتها، قائلة إنها لم ترَ فيهم أن «يجبدوا النساء».

من «شدوا على رجالكم» إلى «دماغ المرأة»

لم تتوقف تدوينة الوزيرة السابقة عند حدود الرد على الرجل الذي انتقدته، بل تحولت إلى طرح فكري حاولت من خلاله تفسير ما وصفته بـ«الكيد» لدى النساء.

وقالت العباسي إن المسألة، في رأيها، «ليست جندرية ومتعلقة بالمساواة»، وإنما هي مسألة «جينية وعصبية ونفسية واجتماعية وثقافية وعرفانية»، وربطتها بما سمته «نمط اشتغال دماغ المرأة باعتباره دماغاً كيدياً».

وحاولت العباسي التمييز بين «الكيد» باعتباره شتيمة للمرأة، وبين مفهوم آخر تراه مرتبطاً بالذكاء والقدرة على التعامل مع المواقف المعقدة.

واستشهدت بما ورد في «لسان العرب» لابن منظور حول معنى الكيد، ناقلة أن الكيد يعني الاحتيال والاجتهاد، وأن الحرب سميت كيداً.

ثم انتقلت إلى الحديث عن علم الأعصاب وعلم الاجتماع، داعية إلى سؤال المختصين حول الاختلافات بين دماغ المرأة ودماغ الرجل.

«الكيد» كسلاح دفاعي؟

وفي أكثر أجزاء التدوينة إثارة للجدل، قالت العباسي إن دماغ المرأة يختلف عن دماغ الرجل في طبيعة بعض ردود الفعل الكلامية المرتبطة بوظيفتين معرفيتين أساسيتين، هما حل المشكلات واتخاذ القرارات.

وذهبت إلى أن هذا الاختلاف، بحسب تصورها، قد يقدم تفسيراً لمفهوم «الكيد» الذي ارتبط بالنساء في سياق قرآني محدد.

وأضافت أن «الكيد مهارة تفكيرية دفاعية تخص المرأة دون سواها»، واعتبرته «سلاحاً» تستخدمه المرأة في بعض الحالات عندما تضطر إلى مقاومة ما وصفته بـ«استبداد ذكوري».

كما حاولت إقامة تمييز لغوي بين «الكيد» و«المكيدة»، معتبرة أن «الكيد غالباً للنساء والمكائد للرجال».

استدعاء ابن حزم و«طوق الحمامة»

ولم تكتفِ العباسي بالاستشهاد بابن منظور، بل استحضرت أيضاً المفكر الأندلسي ابن حزم وكتابه الشهير «طوق الحمامة».

وقالت إن ابن حزم كان قد سبق إلى اكتشاف طباع النساء وتحليلها، معتبرة أنه استطاع «استبطانهن» لأنه، بحسب ما نقلته، «ربي في حجورهن ولم يجالس سواهن».

وختمت دعوتها بالعودة إلى الكتاب، قائلة: «ارجعوا إلى طوق الحمامة، كتاب جميل جداً».

تدوينة تخلط بين السخرية وعلم الأعصاب

تثير تدوينة العباسي أكثر من مستوى من النقاش، فهي تبدأ بعبارة شعبية ساخرة موجهة إلى النساء، ثم تنتقل إلى قضايا لغوية وتراثية، قبل أن تنتهي إلى تفسير عصبي واجتماعي للفروق بين الجنسين.

لكن الربط بين وجود فروق بيولوجية أو عصبية بين الرجال والنساء وبين القول إن «الكيد مهارة تفكيرية تخص المرأة دون سواها» يحتاج إلى سند علمي واضح، ولا يمكن اعتباره حقيقة علمية لمجرد الاستناد إلى «علماء الأعصاب والاجتماع».

كما أن وجود اختلافات بين أدمغة الرجال والنساء لا يعني تلقائياً أن جميع النساء يشتركن في نمط تفكير واحد أو أن «الكيد» وظيفة معرفية خاصة بالنساء.

وهنا تحديداً يمكن أن يتحول النقاش من مجرد تدوينة ساخرة إلى سؤال أوسع: أين ينتهي التفسير العلمي للفروق بين الجنسين وأين تبدأ الأحكام الثقافية والصور النمطية عن المرأة والرجل؟

وفي كل الأحوال، فإن عبارة «شدوا على رجالكم» بدت كأنها المدخل الساخر لتدوينة انتهت إلى نقاش طويل حول المرأة والرجل والدماغ والذكاء والكيد، وهو ما يجعلها مرشحة لمزيد من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

blank