الرئيسيةآخر الأخبار«صفقة مشبوهة» بـ2.684 مليون دينار.. ألفة المرواني تطالب بالتحقيق مع وزير التربية

«صفقة مشبوهة» بـ2.684 مليون دينار.. ألفة المرواني تطالب بالتحقيق مع وزير التربية

لم تبدأ قصة المنصة الجديدة للحياة المدرسية مع النائبة ألفة المرواني، بل سبقها إليها الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بمنوبة حسان العرفاوي، الذي أثار يوم 25 أوت تساؤلات حول إسناد وزارة التربية مشروع المنصة إلى شركة خاصة بكلفة تناهز 2.684 مليون دينار، رغم وجود المركز الوطني للتكنولوجيات في التربية، التابع للوزارة، والمتخصص في تطوير المنظومات الرقمية التربوية.

لكن الملف انتقل إلى مستوى سياسي أكثر حدة بعد أن دخلت النائب بمجلس نواب الشعب ألفة المرواني على الخط، حيث وصفت المشروع صراحة بأنه «صفقة مشبوهة»، وطالبت بإحالة وزير التربية «رأسا على البحث والتحقيق».

وتساءلت المرواني عن جدوى دفع قرابة ثلاثة مليارات من المليمات لشركة خاصة لإنجاز منصة للحياة المدرسية، في وقت تمتلك فيه وزارة التربية مؤسسة عمومية متخصصة في التكنولوجيا، تضم مهندسين وتقنيين ومحللين وإداريين، وتتمثل من بين مهامها في تطوير الحلول والمنصات الرقمية الموجهة إلى القطاع التربوي.

السؤال الذي بدأ به العرفاوي ويتسع الآن

جوهر القضية لا يتعلق فقط بالـ2.684 مليون دينار، وإنما بالسؤال الذي طرحه العرفاوي منذ البداية: لماذا شركة خاصة لإنجاز مشروع رقمي في صميم اختصاص مؤسسة عمومية تابعة لوزارة التربية؟

وهذا السؤال أصبح أكثر إلحاحا بعد تدخل المرواني، التي تطالب بكشف تفاصيل الصفقة ومبررات اختيار الشركة الخاصة، وما إذا كان المركز الوطني للتكنولوجيات في التربية قد شارك في إعداد المشروع أو كان قادرا على إنجازه.

فالاستعانة بالقطاع الخاص ليست مخالفة في حد ذاتها، وقد تكون لها مبررات تقنية أو مالية. لكن في هذه الحالة، تقول المرواني، إن وجود مؤسسة عمومية أنشئت أصلا لهذا النوع من المهام يجعل من حق الرأي العام معرفة لماذا تم تجاوزها؟

2.684 مليون دينار.. ماذا اشترت الوزارة بهذا المبلغ؟

السؤال الثاني يتعلق بالكلفة.

فهل الـ2.684 مليون دينار مخصصة لتطوير المنصة فقط؟ أم تشمل أيضا الاستضافة والصيانة والدعم الفني والتحديثات والحماية السيبرنية ونقل البيانات من المنصة القديمة إلى الجديدة؟

وما مدة العقد؟ وهل ستدفع الوزارة مبالغ إضافية مستقبلا للصيانة والتطوير؟

هذه التفاصيل ضرورية حتى يمكن الحكم على القيمة الحقيقية للصفقة، خاصة أن المشروع يتعلق بمنظومة يفترض أن تصبح جزءا أساسيا من العلاقة بين التلميذ والولي والمؤسسة التربوية.

ومن يملك بيانات التلاميذ؟

هنا تنتقل القضية إلى مستوى أكثر حساسية.

فالمرواني أثارت مسألة السيادة الرقمية، متسائلة عمن يملك الشفرة المصدرية للمنصة، وأين ستتم استضافة البيانات، ومن يملك حق الوصول إليها، وما الذي سيحدث للمنصة والبيانات في حال انتهاء العقد مع الشركة الخاصة.

وهي أسئلة ليست تقنية فقط، بل تتعلق بسيادة الدولة على منظومتها الرقمية وحماية المعطيات الشخصية للتلاميذ والأولياء والإطار التربوي.

ومن المفترض أن تكون هذه المسائل واضحة في العقد والمواصفات الفنية: من يملك النظام؟ من يملك البيانات؟ أين توجد الخوادم؟ ومن يتحمل مسؤولية الأمن والحماية؟

منصة جديدة.. وذاكرة «المنصة القديمة»

المرواني لم تتوقف عند المشروع الجديد، بل أعادت طرح سؤال آخر: ماذا حدث للمنصة السابقة التي أنفقت عليها الدولة أموالا؟

فإذا كانت المنصة القديمة لم تعد تلبي حاجيات الوزارة، فما هي كلفتها السابقة؟ ولماذا أصبحت الحاجة إلى منصة جديدة ضرورية؟ وهل جرى تقييم المنظومة القديمة قبل اتخاذ قرار استبدالها؟

هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة عندما يكون الحديث عن المال العام وعن مشاريع رقمية يفترض أن تستمر لسنوات.

وفي الأثناء.. الكتاب المدرسي في الطوابير

المفارقة التي ركزت عليها المرواني هي أن هذا الإنفاق يأتي في وقت تستعد فيه البلاد للعودة المدرسية، بينما لا تزال مشاكل الكتاب المدرسي والكراس المدعم مطروحة.

وتقول النائبة إن وزير التربية كان قد أكد في أواخر جوان أن الكتب ستكون متوفرة بالمكتبات بداية من 15 أوت، وأنه لن يكون هناك مجال للتأخير، لكنها تشير إلى أن عددا من العناوين لا يزال غير متوفر، أو متوفر بكميات محدودة، وهو ما دفع الأولياء إلى الانتظار في طوابير للحصول على الكتب.

وبذلك تضع المرواني الوزارة أمام مفارقة سياسية واضحة: ملايين لمنصة رقمية جديدة، فيما ما زالت العائلة التونسية تبحث عن الكتاب المدرسي، والمؤسسة التربوية تعاني من نقائص في التجهيز والبنية الأساسية.

اتهام آخر.. وتفاصيل أخطر

ولم تتوقف تدوينة المرواني عند ملف المنصة والكتب.

فقد تحدثت أيضا عن اتصال قالت إنه صدر عن رئيس مؤسسة دستورية لفائدة قريب له يعمل في مجال الطباعة لفائدة المركز الوطني البيداغوجي، بهدف تمديد الآجال ومنحه، وفق تعبيرها، «معاملة خاصة جدا جدا».

واعتبرت النائبة أن مثل هذا التدخل، إذا ثبتت صحته، يمكن أن يطرح شبهة فساد وتضارب مصالح، مطالبة بفتح التحقيق في الموضوع.

وهنا تتحول المسألة من مجرد انتقاد لسياسة وزارة التربية إلى اتهامات محددة تتطلب وثائق وتدقيقا رسميا، خصوصا أن المرواني، باعتبارها نائبة، اختارت تصعيد الملف إلى مستوى المطالبة بالبحث والتحقيق.

الكرة الآن في ملعب الوزارة

القضية اليوم لم تعد مجرد تدوينة نقابية بدأها حسان العرفاوي، ولا مجرد موقف سياسي للنائبة ألفة المرواني.

لقد أصبحت أمام وزارة التربية مجموعة من الأسئلة المحددة: من فاز بالصفقة؟ لماذا اختيرت الشركة الخاصة؟ ماذا تشمل كلفة 2.684 مليون دينار؟ لماذا لم يتول المركز الوطني للتكنولوجيات في التربية المشروع؟ أين ستخزن بيانات التلاميذ؟ ومن يملك الشفرة المصدرية؟ وماذا حدث للمنصة السابقة؟

أما اتهام المرواني للصفقة بأنها «مشبوهة» ولوزير التربية بضرورة الإحالة على البحث والتحقيق، فهو موقف وتصريح سياسي صادر عنها، وليس حكما قضائيا ثابتا. وباعتبارها نائب في مجلس نواب الشعب، فهي تتحمل مسؤولية ما نسبته وما طالبَت به، فيما يبقى لوزارة التربية حق الرد وتقديم الوثائق، ولجهات الرقابة والقضاء صلاحية تحديد ما إذا كانت هناك فعلا مخالفات تستوجب المساءلة.

في انتظار ذلك، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا:

إذا كانت وزارة التربية تمتلك مؤسسة عمومية كاملة للرقمنة، فلماذا دفعت 2.684 مليون دينار لشركة خاصة لإنجاز منصة للحياة المدرسية؟

blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى