الرئيسيةآخر الأخباربعد ألمانيا.. سويسرا تشدد الخناق على التونسيين: 28 ترحيلاً قسرياً خلال 6...

بعد ألمانيا.. سويسرا تشدد الخناق على التونسيين: 28 ترحيلاً قسرياً خلال 6 أشهر

بينما رحّلت ألمانيا 282 تونسياً خلال النصف الأول من 2026، تكشف أرقام سويسرية عن تصاعد عمليات الإعادة القسرية إلى تونس، بالتوازي مع توجه برن إلى تشديد إجراءات اللجوء

تتجه الدول الأوروبية إلى تشديد سياساتها تجاه الهجرة واللجوء، وفي أحدث مؤشر على ذلك، كشفت بيانات سويسرية عن تنفيذ 28 عملية ترحيل قسري لتونسيين خلال النصف الأول من سنة 2026، بالتزامن مع توجه السلطات في برن إلى اعتماد إجراءات أكثر صرامة وسرعة في دراسة طلبات اللجوء.

وتأتي هذه المعطيات بعد أيام من كشف بيانات رسمية ألمانية عن ترحيل 282 مواطناً تونسياً خلال النصف الأول من العام الجاري، ما يؤكد أن ملف إعادة التونسيين أصبح يحتل موقعاً متقدماً في سياسات الهجرة الأوروبية.

28 تونسياً رحّلوا قسراً من سويسرا

وبحسب ما أوردته صحيفة «لو تان» السويسرية نقلاً عن أمانة الدولة للهجرة، نفذت السلطات السويسرية خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 28 ترحيلاً قسرياً نحو تونس، مقابل 14 عودة طوعية.

وتظهر هذه الأرقام أن الترحيل القسري أصبح جزءاً متزايداً من سياسة سويسرا تجاه المهاجرين الذين لم يتم قبول طلبات لجوئهم أو لم يعد لديهم أساس قانوني للبقاء.

كما سجلت السلطات السويسرية 43 حالة تخص مواطنين تونسيين في إطار نظام دبلن.

وهنا يجب التمييز بين الرقمين: فهذه الحالات الـ43 لا تعني أن 43 تونسياً رحّلتهم سويسرا إلى تونس، بل ترتبط بآلية دبلن التي تسمح، في حالات محددة، بنقل طالب اللجوء إلى دولة أوروبية أخرى تعتبر مسؤولة عن دراسة ملفه.

ألمانيا رحّلت 282 تونسياً

وتأتي هذه التطورات السويسرية في وقت تكشف فيه البيانات الألمانية عن مستوى أكبر بكثير من عمليات إعادة التونسيين.

فقد رحّلت السلطات الألمانية 282 مواطناً تونسياً خلال النصف الأول من 2026.

ومن بين هؤلاء، استخدمت السلطات الألمانية وسائل القوة البدنية في 32 عملية ترحيل، وهي إجراءات يمكن اللجوء إليها لضمان تنفيذ قرار الترحيل عندما يرفض الشخص التعاون أو ترى السلطات أن استخدام القوة ضروري لتنفيذ العملية.

وجرت عمليات الترحيل الـ32 التي استخدمت فيها وسائل القوة عبر رحلات جوية منتظمة، ولم تسجل السلطات الألمانية أي حالة مماثلة على متن رحلات جوية عارضة.

كما لم تسجل هذه الحالات الـ32 أي عملية نقل مصنفة ضمن نظام دبلن.

وبذلك يتضح أن الرقم الألماني البالغ 282 يتعلق بعمليات ترحيل التونسيين، في حين أن الـ32 حالة تمثل فقط الحالات التي استُخدمت فيها القوة أثناء تنفيذ الترحيل.

سويسرا تخفض توقعاتها لطلبات اللجوء

وفي الوقت الذي ترتفع فيه عمليات الإعادة، خفضت سويسرا توقعاتها لعدد طلبات اللجوء خلال 2026.

فأمانة الدولة للهجرة تتوقع الآن تسجيل نحو 22 ألف طلب لجوء خلال العام، مقابل توقعات سابقة بلغت 26 ألف طلب.

ويعود هذا التراجع أساساً إلى انخفاض عدد الطلبات المسجلة خلال الأشهر الأولى من السنة، خصوصاً القادمة من أفغانستان وتركيا وإريتريا، بينما ارتفعت بشكل طفيف الطلبات القادمة من إثيوبيا والعراق.

في المقابل، استمرت عمليات الإعادة في الارتفاع، إذ ارتفع عدد الترحيلات القسرية في سويسرا من 1654 عملية سنة 2021 إلى 2400 عملية سنة 2025.

المغرب العربي تحت ضغط أكبر

وتكشف الأرقام السويسرية عن تركيز متزايد على دول المغرب العربي.

فخلال النصف الأول من 2026، نفذت سويسرا قرابة 150 عملية ترحيل قسري إلى الجزائر، مقابل 118 عودة طوعية، فيما سجل المغرب 53 ترحيلاً قسرياً مقابل خمس عودات طوعية.

أما تونس فسجلت 28 ترحيلاً قسرياً مقابل 14 عودة طوعية.

وكانت سويسرا قد وقعت في مايو الماضي اتفاقاً مع المغرب لتسهيل عمليات الإعادة، ما أدى خلال ستة أشهر فقط إلى تسجيل عدد من الترحيلات القسرية يعادل تقريباً ما تم تسجيله طوال سنة 2025.

نحو إجراءات أكثر تشدداً

ولا يبدو أن هذه السياسة ستتوقف عند الأرقام الحالية.

فالسلطات السويسرية تدرس اعتماد إجراء تمهيدي جديد قبل الدخول في المسار التقليدي لطلب اللجوء، في محاولة لتقليص عدد الملفات التي تدخل النظام الرسمي.

ويركز رئيس أمانة الدولة للهجرة، فينتسنزو ماسكيولي، خصوصاً على الشباب القادمين من مناطق تكون فيها فرص قبول طلبات اللجوء ضعيفة، ومن بينها بلدان المغرب العربي.

كما قد تشمل الإجراءات الجديدة فئات معينة من الحالات الطبية، ومواطني الاتحاد الأوروبي، والأشخاص الذين يتمتعون أصلاً بحماية في دولة أخرى.

وبحسب المسؤول السويسري، يمكن أن يؤدي هذا النظام إلى خفض طلبات اللجوء بنحو 20%، مع مرحلة تجريبية تمتد بين سنة وسنتين.

ومن المنتظر أن يُطرح مشروع المرسوم المتعلق بهذه الآلية للتشاور في نهاية 2026.

موجة أوروبية جديدة لإعادة التونسيين؟

وتشير الأرقام الألمانية والسويسرية إلى اتجاه أوروبي أوسع نحو تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين لم يحصلوا على حق الإقامة أو الحماية.

ففي ألمانيا، بلغ عدد التونسيين المرحّلين 282 شخصاً خلال ستة أشهر فقط، بينما سجلت سويسرا 28 ترحيلاً قسرياً مباشراً إلى تونس خلال الفترة نفسها.

أما الحالات المرتبطة بنظام دبلن في سويسرا، والبالغ عددها 43 حالة تخص تونسيين، فيجب التعامل معها بشكل منفصل لأنها لا تعني بالضرورة إعادتهم إلى تونس.

وتضع هذه التطورات تونس أمام مرحلة جديدة من ملف الهجرة، عنوانها الأبرز: زيادة عمليات الإعادة من أوروبا وتشديد شروط البقاء والحصول على اللجوء.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى