الرئيسية آخر الأخبار الخطوط التونسية السريعة تواجه مصيرا غامضا

الخطوط التونسية السريعة تواجه مصيرا غامضا

0
2
tunisair express
tunisair express

وزير النقل يتحدث عن «تحسن نسبي»… والواقع يتحدث عن طائرات متوقفة ورحلات ملغاة ومسافرين عالقين

إذا كان ما يحدث في الخطوط التونسية السريعة يُسمى «تحسنًا نسبيًا»، كما قال وزير النقل رشيد العامري، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف تبدو إذن حالة الشركة عندما تكون في أسوأ أوضاعها؟

المعطيات القادمة من واقع التشغيل خلال هذا الصيف تطرح صورة شديدة الاضطراب لشركة يفترض أنها تمثل الذراع الجوي للخطوط التونسية على الخطوط الداخلية وعدد من الوجهات الدولية.

جويلية ضاع بالكامل… وأوت يعيد السيناريو

على مستوى الرحلات الداخلية، كانت الخطوط التونسية السريعة قد فشلت عمليًا في تأمين نشاطها خلال شهر جويلية، في ظل عدم توفر أي طائرة قادرة على الطيران، وفق المعطيات المتداولة.

الطائرة تي أس أل بي جي كانت في الصيانة، فيما الطائرة تي أس أل بي أف غائبة عن الخدمة منذ أكثر من سنة.

وكان يفترض أن يكون شهر أوت بداية استعادة النشاط، لكن السيناريو عاد ليتكرر.

فالطائرة تي أس أل بي جي التي كانت تمثل أحد أهم عناصر الأسطول المتاح، لم تعد إلى الطيران منذ 11 أوت.

والنتيجة كانت إلغاءات متتالية لعدد من رحلات جربة.

وفي بعض الحالات، يتم اللجوء مساءً إلى طائرة أ320 تابعة للخطوط التونسية عندما تكون لديها قدرة تشغيلية تسمح بذلك، في محاولة لإنقاذ بعض الرحلات.

لكن ماذا عن بقية الرحلات؟

وماذا عن المسافرين الذين بنوا برامجهم على رحلات مبرمجة مسبقًا؟

أما توزر، فتبدو وكأنها أصبحت خارج حسابات الشركة تمامًا.

خط جوي يفترض أن يكون من أهم أدوات ربط الجنوب التونسي بالعاصمة والسياحة الدولية، يجد نفسه عمليًا متروكًا.

دوليًا… المشكلة أكبر

إذا كانت الوضعية الداخلية مقلقة، فإن الوضع على الخطوط الدولية لا يبدو أفضل.

فالقدرة التشغيلية للخطوط التونسية السريعة هذا الصيف أضعف بشكل واضح مقارنة بصيف 2025.

ولسد جزء من هذا العجز، تم اللجوء إلى استئجار طائرة داش 8 من شركة لوكسوينغ.

لكن حتى هذا الحل المؤقت لا يبدو مستقرًا.

فالطائرة المستأجرة قد يتم سحبها أحيانًا لتأمين رحلات شارتر خاصة بمالكها، لتجد الخطوط التونسية السريعة نفسها مجددًا أمام مشكلة نقص الطائرات.

وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية.

رحلات تُلغى في اللحظة الأخيرة.

ومسافرون يجدون أنفسهم عالقين في المطارات.

مسافرون في مالطا، وآخرون في باليرمو، وآخرون في تونس، لا يعرفون متى سيعودون، ولا كيف سيعودون، ولا من سيتحمل تكاليف الليالي الإضافية في الفنادق.

والأخطر من ذلك أن المعطيات المتداولة تفيد بأن هؤلاء المسافرين لا يحصلون على المساعدة اللازمة في مثل هذه الحالات.

أي أن المواطن أو السائح الذي دفع ثمن تذكرته يجد نفسه فجأة أمام فاتورة جديدة: فندق، نقل، وربما تذكرة جديدة، فقط لأن شركة الطيران لم تتمكن من توفير طائرة.

أين الإدارة؟

هنا يصبح السؤال مشروعًا:

ماذا تفعل إدارة الخطوط التونسية السريعة؟

كيف يمكن لشركة طيران أن تدخل موسم الصيف وهي لا تملك احتياطًا تشغيليًا حقيقيًا؟

ماذا حدث للطائرة تي أس أل بي أف ؟

لماذا بقيت خارج الخدمة لأكثر من سنة؟

لماذا لم تتمكن الشركة من ضمان تشغيل تي أس أل بي جي بصورة مستقرة؟

ما طبيعة الصيانة التي تخضع لها الطائرات؟

وما الخطة عندما تتعطل الطائرة الوحيدة المتاحة؟

ثم، إذا كان الحل هو استئجار طائرة من شركة أجنبية، فهل من الطبيعي أن يكون استمرار الرحلات التونسية مرتبطًا بإمكانية عدم سحب تلك الطائرة إلى نشاط شارتر آخر؟

هذه ليست أسئلة تقنية.

هذه أسئلة تتعلق بإدارة شركة وطنية وبحقوق آلاف المسافرين.

والمفارقة في تصريحات وزير النقل

المفارقة أن وزير النقل رشيد العامري قال إن الصعوبات تشمل شركات المجموعة، ومن بينها الخطوط التونسية السريعة، لكنه تحدث في الوقت نفسه عن تحسن نسبي في وضعيتها.

كما تحدث الوزير عن برنامج واسع لإنقاذ الخطوط التونسية، وعن تحسن تدريجي في جاهزية الأسطول والانتظام التشغيلي.

لكن كيف يمكن الحديث عن تحسن في منظومة الطيران الوطنية بينما تواجه إحدى شركاتها أزمة أسطول في قلب الموسم الصيفي؟

هل المقصود بالتحسن أن الوضع أفضل من كارثة سابقة؟

أم أن المقصود أن الشركة أصبحت فعلًا قادرة على توفير خدمة جوية منتظمة للمسافر؟

الفرق بين الأمرين كبير جدًا.

لماذا هذا الصمت؟

السؤال الآخر الذي يستحق الطرح يتعلق بالصمت الإعلامي.

كيف تمر أزمة من هذا النوع دون نقاش وطني جدي؟

كيف يمكن أن تلغى رحلات في ذروة الموسم، ويعلق مسافرون في مطارات أجنبية، وتتراجع قدرة شركة جوية وطنية مقارنة بالسنة الماضية، ثم لا نسمع تفسيرًا واضحًا من الإدارة؟

أين الأرقام؟

كم طائرة تملك الخطوط التونسية السريعة؟

كم واحدة منها صالحة للطيران فعليًا؟

كم واحدة متوقفة؟

ما أسباب توقفها؟

كم عدد الرحلات التي ألغيت منذ بداية الصيف؟

كم عدد المسافرين الذين تضرروا؟

وكم بلغت كلفة التعويضات والإقامة وإعادة الحجز؟

هذه معلومات يفترض أن تكون متاحة للرأي العام، لا أن تبقى داخل مكاتب الإدارة.

هل هي سوء إدارة أم قرار بالتخلي عن الشركة؟

هناك فرضيتان لا يمكن تجاهلهما.

الأولى أن ما يحدث نتيجة تراكم أخطاء إدارية وتشغيلية ومالية، وأن الشركة لم تعد قادرة على إدارة أسطول صغير جدًا بطريقة تضمن استمرارية النشاط.

أما الثانية فهي أكثر حساسية:

هل يجري ترك الخطوط التونسية السريعة تضعف تدريجيًا تمهيدًا للتخلي عنها أو فتح الباب أمام بيعها أو إدخال شريك خاص؟

لا توجد، في المعطيات المتاحة، أدلة تسمح بالجزم بأن هناك قرارًا رسميًا بهذا الاتجاه.

لكن استمرار الوضع على هذا النحو يجعل السؤال مشروعًا.

فإذا كانت الدولة لم تعد ترى جدوى في استمرار الشركة، فلتعلن ذلك.

وإذا كانت تريد إنقاذها، فلتقدم خطة واضحة.

أما تركها بين الحياة والموت، بطائرات متوقفة ورحلات ملغاة ومسافرين عالقين، فهو أسوأ خيار ممكن.

من يوقف المهزلة؟

الخطوط التونسية السريعة لا تحتاج إلى تصريحات عامة عن «التحسن».

إنها تحتاج إلى طائرات صالحة للطيران، وبرنامج رحلات يمكن الوثوق به، وخطة طوارئ، وإدارة تتحمل مسؤولياتها، وآلية واضحة لمساعدة المسافرين عند الإلغاء.

أما أن تدخل الشركة شهر أوت بطائرة متوقفة وأخرى غائبة منذ أكثر من سنة، ثم تعتمد على طائرة مستأجرة يمكن أن تُسحب في أي وقت، فذلك لا يمكن أن يسمى إدارة طبيعية لموسم سياحي.

السؤال الآن موجه إلى وزارة النقل وإلى إدارة الخطوط التونسية وإدارة الخطوط التونسية السريعة:

من يوقف هذه المهزلة؟

وهل ما زالت هناك إرادة حقيقية لإنقاذ الخطوط التونسية السريعة؟

أم أن المطلوب ببساطة هو ترك الشركة تتهاوى تدريجيًا، حتى يصبح قرار التخلي عنها أو بيعها أمرًا واقعًا؟

في كل الحالات، المسافر التونسي هو الذي يدفع الثمن.