أكثر من 11 ألف باعث مشروع تمت مرافقتهم وتمويل 3136 مشروعاً في أقل من عام.. والنساء في صدارة المستفيدين
تراهن تونس على برنامج « كاب تشغيل » كأحد المشاريع الجديدة الرامية إلى معالجة إحدى أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والمتمثلة في تحويل المهارات والكفاءات والأفكار الريادية إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، مع دعم الانتقال من النشاط غير المنظم إلى الاقتصاد الرسمي.
ويأتي البرنامج، المدعوم من البنك الإفريقي للتنمية، في إطار المخطط القطاعي لوزارة التشغيل والتكوين المهني للفترة 2024-2027، حيث يقوم على الربط بين التكوين، والإدماج المهني، وريادة الأعمال، وإضفاء الصبغة القانونية على الأنشطة الاقتصادية.
وقالت منسقة البرنامج عائدة الزواري إن خصوصية « كاب تشغيل » تكمن في مقاربة متكاملة لا تقتصر على التكوين فقط، بل تهدف إلى مرافقة الشباب وأصحاب المشاريع من مرحلة اكتساب المهارات إلى بعث المؤسسات وتطوير النشاط الاقتصادي.
تمويل بـ90 مليون يورو ومنطق جديد في متابعة النتائج
ويعتمد البرنامج على اتفاقية تمويل مع البنك الإفريقي للتنمية بقيمة 90 مليون يورو تم توقيعها في سبتمبر 2024، إضافة إلى هبة بقيمة 2.5 مليون دولار من مبادرة التمويل الإيجابي للنساء في إفريقيا .
ويتميز البرنامج، وفق عائدة الزواري، بكونه قائماً على التمويل المرتبط بالنتائج، حيث يتم صرف التمويلات وفق تحقيق مؤشرات سنوية محددة، بما يعزز آليات المتابعة والتقييم والمساءلة.
وترى منسقة البرنامج أن هذا النموذج يهدف إلى ضمان أن تتحول الموارد المالية والتقنية إلى نتائج ملموسة في مجال التشغيل وخلق المؤسسات ودعم الاستقلالية الاقتصادية.
ثلاث ركائز لمواجهة البطالة ودعم المبادرة الخاصة
يرتكز « كاب تشغيل » على ثلاث مكونات أساسية:
أولاً: تطوير المهارات والقدرة على التشغيل، من خلال توفير تكوينات موجهة وإعادة تأهيل الباحثين عن شغل بما يتلاءم مع حاجيات المؤسسات الاقتصادية.
ثانياً: دعم ريادة الأعمال وإضفاء الطابع الرسمي على النشاط الاقتصادي، عبر مرافقة أصحاب المشاريع، وتمكينهم من قروض دون فائدة لتغطية التمويل الذاتي، إلى جانب تفعيل نظام العامل المستقل.
ثالثاً: تعزيز القدرات المؤسساتية، عبر تطوير أداء الهياكل المتدخلة وتحديث منظومات المتابعة والتقييم وربط برامج التكوين بالقطاعات الاقتصادية المستقبلية.
ويستهدف البرنامج فئات متعددة تشمل طالبي الشغل، وأصحاب الأفكار والمشاريع، والمؤسسات الباحثة عن كفاءات، إضافة إلى العاملين في القطاع غير المنظم.
نتائج تفوق التوقعات خلال سنة 2025
كشفت حصيلة البرنامج إلى موفى ديسمبر 2025 عن نتائج تجاوزت الأهداف الأولية، بما يعكس وجود طلب قوي على خدمات المرافقة والتكوين والتمويل.
وفي مجال التكوين وتحسين التشغيلية، استفاد 4593 شخصاً من دورات تكوينية إضافية خلال سنة 2025، مقابل هدف أولي حُدد بـ4000 مستفيد. وتمثل النساء 77 بالمائة من مجموع المستفيدين.
كما ارتفع عدد المؤسسات الشريكة من 68 مؤسسة سنة 2024 إلى 480 مؤسسة سنة 2025، وهو ما يعكس تنامي انخراط القطاع الخاص في مسار دعم التشغيل.
أما في مجال مرافقة باعثي المشاريع، فقد تولت مراكز التشغيل والعمل المستقل وفضاءات المبادرة التابعة للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل مرافقة 11 ألفاً و116 باعث مشروع خلال 2025، مقابل هدف لم يتجاوز 4500 مستفيد. وتمثل النساء 73 بالمائة من الأشخاص الذين تمت مرافقتهم.
أكثر من 3 آلاف مشروع ممول ومئات الآلاف نحو الاقتصاد المنظم
وعلى مستوى تمويل المشاريع، تم منذ الاتفاق المبرم في ماي 2025 مع البنك التونسي للتضامن تمويل 3136 مشروعاً بقيمة إجمالية بلغت 102.06 مليون دينار تونسي، حيث بلغت نسبة المشاريع المنتفعة بها النساء نحو 47.5 بالمائة.
وفي ما يتعلق بإدماج الأنشطة غير المنظمة، ساهمت المنصة الوطنية للعامل المستقل، التي تم إطلاقها سنة 2024، في إصدار 6558 بطاقة عامل مستقل إلى نهاية 2025، متجاوزة الهدف السنوي المحدد بـ5000 عملية إدماج.
التحدي المقبل: تحويل الإدماج القانوني إلى نجاح اقتصادي
ورغم النتائج المسجلة، تؤكد منسقة البرنامج أن المرحلة المقبلة ستطرح تحديات جديدة، أبرزها التحكم في آجال معالجة الملفات أمام ارتفاع عدد المطالب، وهو ما يتطلب مزيداً من المرونة والنجاعة في عمل اللجان الفنية.
وتتمثل الأولويات القادمة في تقريب خدمات المرافقة والتمويل من الشباب في مختلف الجهات، بالاعتماد على شبكة مكاتب التشغيل والعمل المستقل وفضاءات ريادة الأعمال التابعة للوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل، إضافة إلى وكالات البنك التونسي للتضامن.
كما يمثل دعم مشاركة النساء محوراً أساسياً في المرحلة القادمة، من خلال تسهيل وصولهن إلى التمويل وتقليص الحواجز الاقتصادية والاجتماعية أمام المبادرة الخاصة.
ويبقى ملف العامل المستقل من أبرز الرهانات، إذ لا يكفي إصدار البطاقات، بل يكمن التحدي الحقيقي في ضمان استدامة هذه الأنشطة وربط أصحابها بالأسواق وشبكات المناولة وآليات الحماية الاجتماعية.
وبالنسبة للقائمين على البرنامج، فإن النجاح النهائي لـ »كاب تشغيل » سيقاس بقدرته على تحويل كل دينار مستثمر إلى مواطن شغل لائق ومستقر وذي قيمة مضافة للاقتصاد التونسي.



