الرئيسية آخر الأخبار ثلاثة رهانات أمام تونس بعد دخولها عصر الإنترنت الأوروبي.. هل تتحول بنزرت...

ثلاثة رهانات أمام تونس بعد دخولها عصر الإنترنت الأوروبي.. هل تتحول بنزرت إلى بوابة رقمية؟

0
609
blank

أصبحت تونس مرتبطة مباشرة بشبكة الإنترنت الأوروبية عبر كابل بحري جديد يمتد على مسافة 1050 كيلومتراً بين بنزرت ومدينة مرسيليا الفرنسية، لتصبح بذلك أول بلد إفريقي ينضم إلى هذه الشبكة.

ويحمل هذا الكابل اسم » عبر تونس » ، وهو جزء من منظومة ميدوزا، وهي شبكة بحرية بطول 8700 كيلومتر تربط 13 بلداً في أوروبا وشمال إفريقيا والشرق الأوسط. وتتولى أورنج تونس تشغيل محطة الإنزال البحري في بنزرت، فيما ساهم الاتحاد الأوروبي في تمويل 30 بالمائة من المشروع

. وتبلغ مدة تشغيل الكابل المتوقعة نحو 25 عاماً.

ويتيح الكابل نقل بيانات بسرعة تصل إلى 24 تيرابِت في الثانية، وهي قدرة تعادل ملايين الاتصالات ذات السرعة العالية في الوقت نفسه عبر وصلة واحدة.

وتكمن أهمية هذا المشروع في أن نحو 95 بالمائة من حركة البيانات العالمية تمر عبر الكابلات البحرية وليس عبر الأقمار الصناعية، إذ تمثل هذه البنى التحتية غير المرئية الممتدة في أعماق البحار العمود الفقري الحقيقي لشبكة الإنترنت العالمية.

ما الذي سيتغير؟

يساهم الكابل الجديد في تحسين الربط الدولي لتونس مع أوروبا، لكنه لا يعني بشكل آلي تحسن سرعة الإنترنت لدى المشتركين العاديين في المنازل، إذ أن الفائدة المباشرة ستعود أساساً إلى المؤسسات، ومراكز البيانات، ومشغلي الاتصالات. أما تأثيره على المستخدمين الأفراد فيرتبط بتطور الاستثمارات في الشبكات الداخلية داخل البلاد.

وبالنسبة للشركات التونسية العاملة في مجال الخدمات الرقمية والعمل عن بعد لفائدة الحرفاء الأوروبيين، فإن هذا الربط يوفر جودة اتصال أعلى مع الخوادم الموجودة في أوروبا، ما يعزز قدرة تونس على المنافسة في سوق العمل عن بعد مقارنة بوجهات أخرى مثل المغرب أو بولونيا.

كما يمنح الكابل الجديد دفعة لجاذبية تونس في مجال مراكز البيانات، باعتبار أن استضافة البيانات بالقرب من بنزرت أصبحت توفر اتصالاً مباشراً بأحد أهم مراكز تبادل الإنترنت في أوروبا بمدينة مرسيليا.

على مستوى الأمن الرقمي، يضيف الكابل البحري الجديد مساراً إضافياً إلى شبكة الربط الدولية لتونس، إلى جانب الكابلات البحرية الموجودة حالياً، مما يعزز تنويع مصادر الاتصال ويقلّل من مخاطر انقطاع خدمات الإنترنت في حال حدوث عطب في أحد المسارات. كما يساهم هذا التنوع في ضمان استمرارية تدفق البيانات وتعزيز قدرة تونس على مواجهة الأعطال التقنية الطارئة.

مثال عملي: شركة ناشئة تونسية تستفيد من الربط الجديد

شركة ناشئة في تونس تستضيف بياناتها على خدمة سحابية موجودة في باريس وتتعاون يومياً مع شركاء أوروبيين يمكن أن تستفيد من انخفاض التأخير وتحسن جودة الاتصال. فبدلاً من تأثر عمليات التبادل بالضغط على الشبكات، تصبح مرتبطة تقنياً بمستوى قريب من الشركات الموجودة داخل أوروبا، ولكن بكلفة تشغيل أقل.

تجارب دولية: الكابل وحده لا يكفي

اعتمدت دول مثل سنغافورة على كثافة الكابلات البحرية لجعلها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا، من خلال جذب مراكز البيانات الكبرى والشركات الرقمية. كما عززت البرتغال مكانة لشبونة كمركز رقمي أطلسي بفضل استغلالها للكابلات الممتدة نحو القارتين الأمريكية والإفريقية.

لكن التجربتين تؤكدان أن وجود الكابل يمثل خطوة أولى فقط، وأن النجاح يرتبط بالاستراتيجية التي تُبنى حول هذه البنية التحتية.

ثلاثة رهانات أمام تونس بعد

  • جذب مراكز البيانات إلى بنزرت والمناطق القريبة منها للاستفادة من الاتصال المباشر مع مرسيليا.
  • تسويق تونس كوجهة للخدمات الرقمية الأوروبية عبر ميزة الاتصال عالي الجودة مع كلفة أقل.
  • تطوير الشبكة الداخلية الوطنية حتى تستفيد ولايات مثل صفاقس وسوسة والقيروان وغيرها من هذه الإمكانيات، إذ إن وصول الكابل إلى بنزرت يحتاج إلى شبكة أرضية قوية لنقل منافعه إلى كامل البلاد.

الخلاصة: تونس وضعت خطوة جديدة على طريق التحول إلى مركز رقمي إقليمي، عبر إنشاء « طريق سريعة رقمية » مباشرة بين بنزرت وأوروبا. ويبقى التحدي الحقيقي ليس في وجود هذه التكنولوجيا، بل في كيفية استثمارها وتحويلها إلى فرص اقتصادية واستثمارات جديدة.