حذّرت الجمعية الوطنية للنهوض بالنقل والنقل المهني من تدهور وضعية المترو الخفيف بتونس الكبرى، معتبرة أن وسيلة النقل التي مثّلت منذ ثمانينيات القرن الماضي أحد أبرز رموز تحديث النقل الحضري في تونس، تواجه اليوم جملة من الصعوبات المرتبطة بتقادم الأسطول والصيانة والاكتظاظ.
وقالت الجمعية، في منشور نشرته على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن انطلاق أول خط للمترو الخفيف يعود إلى سنة 1985، مع تشغيل الخط الأول في اتجاه بن عروس، قبل أن تتوسع الشبكة لاحقاً لتشمل عدداً من المناطق والأحياء الكبرى في تونس الكبرى.
وأضافت أن المترو الخفيف شكّل على مدى عقود أحد أهم مكونات منظومة النقل العمومي، من خلال ربط وسط العاصمة بالمناطق ذات الكثافة السكانية العالية ونقل أعداد كبيرة من المسافرين يومياً.
تقادم الأسطول وارتفاع فترات الانتظار
وبحسب الجمعية، فإن وضعية المترو الخفيف تشهد حالياً ضغوطاً متزايدة، من أبرزها تراجع عدد العربات الجاهزة للاستغلال، نتيجة صعوبات الصيانة ونقص قطع الغيار وتقادم جزء من الأسطول.
وأشارت الجمعية إلى أن ذلك انعكس، وفق تقديرها، على انتظام الرحلات ورفع فترات الانتظار، الأمر الذي ساهم في ارتفاع مستويات الاكتظاظ في عدد من المحطات الرئيسية، من بينها محطات برشلونة وجمال عبد الناصر وسليمان كاهية.
كما تحدثت عن صعوبات يومية يواجهها المسافرون، تشمل الاكتظاظ وتعطل أجهزة التكييف، فضلاً عن تراجع ظروف السلامة داخل العربات نتيجة الضغط الكبير على وسائل النقل.
الشبكة الحديدية السريعة رهان لتخفيف الضغط
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، اعتبرت الجمعية أن مشروع الشبكة الحديدية السريعة يمثل أحد أبرز الرهانات لتخفيف الضغط عن المترو الخفيف، من خلال توفير خطوط ذات طاقة استيعاب مرتفعة تربط وسط العاصمة بعدد من المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ومن بينها القباعة وسيدي حسين والسيجومي.
كما أشارت إلى برامج تهدف إلى تجديد وتأهيل أسطول النقل، إلى جانب اقتناء عربات جديدة، بما من شأنه تقليص فترات الانتظار وتحسين ظروف نقل المسافرين.
ودعت الجمعية، في هذا السياق، إلى تعزيز أعمال الصيانة وتوفير الاعتمادات اللازمة لها، إلى جانب تطوير أنظمة الرقمنة والتذاكر الإلكترونية، بما يساهم في تحسين استدامة مرفق النقل العمومي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
